الآثار، التاريخ والسياحة في الإقليم الشمالي

إن كل ما يمكن تخريبه وإفساده في بلادنا يمكن إصلاحه ولو بعد حين إلا الأثار فان ما يتم تدميره منها أو إفساده لا يمكن إصلاحه أو إعادته ابدأ (الراحل البروفسور نجم الدين محمد شريف)

إن وجود الإنسان ثقافيا وكذلك تاريخه الثقافي يبدأ منذ اللحظة التي استعمل فيها الإنسان أول ما صنع من ماده خام، شكَل منها أداة تعينه على مواجهة متطلبات الحياة الأساسية من معيشة أو سكن أو نشاط بشرى أخر، ومما لا شك فيه إن لكل أمة في العالم هوية ثقافية لها طابعها المميز، وممتلكات ثقافية خاصة بها، تبلور ملامح شخصيتها المستقلة وتجسد عبقرتيها على امتداد التاريخ الإنساني، وتعكس تاريخها الثقافي والسياسي والفكري والاجتماعي.  

تعد المخلفات الأثرية للحضارات القديمة المتمثلة في مواقع الحضارة الإنسانية التي تشمل كل ما تركه الإنسان من مبانٍ وأدوات وفنون مختلفة جزءاً مهماً من التراث الإنساني وهي خير دليل علي قدرة الإنسان صانع هذه الحضارة. لقد حفظ لنا السجل الحضاري مراحل تطور الإنسان وثقافته بداية من عصور ما قبل التاريخ ونهاية بالفترات التاريخي ة. ومن خلاله يمكن تتبع المسيرة الحضارية للإنسان صانع هذا التراث، وإلقاء الضوء على خصائص ومميزات هذه الحضارة.  ودراسة مراحل التطور والاضمحلال في العديد من المجالات المادية والفكرية.  

في ألأونه ا لأخيرة أصبح الاهتمام بالمخلفات الأثرية وحفظها يزداد أهمية كل يوم على نطاق واسع محلياً وعالمي اً، وأصبحت المجتمعات والدول تعبر عن شخصيتها وتفردها بما لديها من تراث ثقافي وطبيعي.  

مفهوم التراث:  

التراث بمفهومه البسيط، كما يعرفه مركز التراث العالمي هو أي “إرث من الماضي نعيش معه اليوم ونخلفه للأجيال القادمة ” بمعني آخر هو خلاصة ما خلفَته الأجيال السالفة للأجيال القادمة، فالتراث لغة واصطلاحا

يعني التوارث عن السلف، أما التراث الحضاري بصورة عامة يع ر فه المجلس الدولي للمواقع والمعالم التاريخية ICOMS” بأنه) ذلك المصدر الثقافي الهش الغير قابل للتجديد (. 

لقد تعددت المعاني والمفاهيم للتراث وذلك بتعدد مجالاته وميادينه، فقد اختلف العاملون في المجال في تعريفه وتناوله علي حسب تخصصاتهم ومناهجهم فأصبحت له تعريفات ومفاهيم كثيرة، والتراث بمفهومه الشامل نوعان:   

التراث المادي: 

ينقسم إلي قسمين:

أ/التراث الطبيعي 

ويشمل كل أشكال البيئة الطبيعية التي لها قيمة عالمية استثنائية وفقاً لما أقرته اتفاقيه حماية التراث الطبيعي والثقافي عام 1972م والتي تضمنت مفهوم التراث الطبيعي بأنه يشمل كافة المعالم الطبيعية المؤلفة من التشكيلات الفيزيائية البيولوجية كالمحميات الطبيعية وا لتشكيلات الرسوبية. 

ب/ التراث الثقافي 

يشمل التراث الثقافي المادي كالآثار المنقولة مثل القطع الأثرية وأدوات الثقافة المادية والحرف والصناعات التقليدية والمخطوطات والوثائق والمصكوكات والمنسوجات التي لها قيمة أثرية وتاريخية، والآثار الغير منقولة مثل المواقع ا لأثرية والمعالم التاريخية كالمعابد والقصور والقلاع والمسلات والكهوف ومواقع المدافن كالجبانات والاهرامات وجميع الأبنية والنصب التذكارية التي هي من صنع الإنسان. 

التراث غير المادي: 

ويشمل الممارسات والتصورات وأشكال التعبير والمعارف والمهارات، وما يرتبط بها من آلات وقطع ومصنوعات. وهذا التراث الثقافي غير المادي المتوارث جيلاً عن جيل تبدعه الجماعات والمجموعات من جديد بصورة مستمرة بما يتفق مع بيئتها وتفاعلاتها مع الطبيعة وتاريخها. 

تاريخ البحث الأثري في السودان:

السودان هذا القطر القارة دولة انصهرت فيها مكونات الثقافة والأعراق واللغات وتم التعايش بين الأديان المختلفة والعديد من اللغات واللهجات، كما إن موقع السودان الجغرافي جعله غني بآثاره على مر الحقب التاريخية فهو حافل بالأحداث منذ أن عمر الإنسان هذا القطر الشاسع حتى يومنا هذا ولاتزال ا لآثار السودانية في مراحل اكتشافها علي الرغم من الجهود التي يبذلها المختصون حاليا أو تلك التي بذلها الرحالة والمغامرون في السابق إلا أنها لا ترقى إلي مستوى العناية والاهتمام الذي حظيت به كبقية الدول.   أثري التنوع الجغرافي والتاريخي والحضارات المتعاقبة منذ فترات ما قبل التاريخ وحتى الفترات الإسلامية أرض السودان بالعديد من المخلفات الأثرية المتنوعة التي تركزت على طول نهر النيل والصحراء.  

اشتملت كتابات المؤرخين القدامى من الإغريق والرومان والبيزنطيين وصف اً لبلاد السودان القديم عبر ملاحظات ورحلات استكشافية لرحالة وجغرافيين زاروا البلاد في أوقات متباينة ولأهداف متباينة كذلك خلال الفترة التي سبقت بداية القرن العشرين، ركزت هذه الأعمال علي الوصف العام للآثار والمعالم التاريخية البارزة بالإضافة إلي وصف للمدن السودانية القديمة، وكذلك وصفاً للجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للمجتمع السوداني القديم.  

التاريخ النوبي:

ظلت بلاد النوبة مأهولة بالسكان منذ فترات ما قبل التاريخ، إلا أن دراسة التاريخ النوبي قد بدأت بمحاولات خجولة منذ بداية هذا القرن فقط، إن خصوصية التاريخ النوبي المتواصل والمدون أحيانا والذي تتخلله الفترات   الم ظلمة جعل من هذه المنطقة أرضا خصبة للدراسات وقبل حلول هذا القرن اقتصرت معرفتنا في مجال علم الأثآر بالنسبة لبلاد النوبة أو أرض الجنوب عن طريق الوثائق ومعظمها كتبها أناس غير نوبيين وبلغات أجنبية ويمكن تقسيم هذه الوثائق إلى ست مجموعات:

  1. النصوص الهيروغليفية المصرية والتي تسرد التاريخ الفرعوني من الاسرة الثانية وحتى الاسرة العشرين.  
  2. الوثائق الهيروغليفية في الفترة النبتية.  
  3. ا لأعمال التاريخية والجغرافية للكتاب الكلاسيكيين.  

4 – كتابات مؤرخي العصور الوسطى.  

  • المؤرخون الجغرافيون العرب في فترة العصور الوسطى.
  • كتابات الرحالة ا لأوروبيين في بداية العصر الحديث.  

المصادر الأثرية:

  يعتبر علم ا لآثار والأعمال الحقلية هي وليدة القرن العشرين فجل الأعمال الأثرية في السودان قبل عام 1907م عبارة عن كشف للوثائق التاريخية المدونة باللغات القديمة او عمليات تقويم وترميم لبعض المباني الأثرية أو بهدف المغامرة. ومن ثم شهد السودان أعمال حقلية أثرية ضخمة للشمال والوسط وأنحاء متفرقة حيث شكلت الدراسات الإثارية المدخل لدراسة ومعرفه المجموعات السكانية التي عاشت داخل ا لإطار السياسي الذي عرف مؤخرا بالسودان وساهمت في تشكيل رؤية علمية لطبيعة العوامل الجغرافية والتاريخية التي أدت إلى هذا التنوع، وصولاً إلى فهم أعمق لمسألة التنوع والتميز اللغوي والإثني والثقافي. 

 بدأت الدراسات الإثارية منذ مطلع القرن العشرين في شكل اهتمامات متفرقة قام بها بعض الآثاريين والاداريين البريطانيين في البداية. ومن ثم نمت بصورة تدريجية وبلغت أوجها إبان حملتي إنقاذ أثار النوبة في بداية النصف الأول من القرن العشرين والتي شاركت فيها أكثر من أربعين بعثة أجنبية قامت بالتنقيب والمسح للعديد من المناطق ا لأثرية في الجزء الشمالي من السودان.  ومن ثم ظهرت العديد من البعثات الوطنية التي عملت جنب اً إلى جنب مع البعثات الأجنبية.   الشيء الذي أدى إلى إثراء الدراسات الأكاديمية خاصة تلك المتعلقة بحوارات الهوية وأصول الحضارة السودانية حيث ظهرت العديد من الأطروحات التي حاولت تفسير ودراسة الثقافة السودانية على ضوء ماضيها التليد اعتماد ا على مميزات الدراسات الأثرية.  يقول حليم اليازجي) فالماضي

السوداني بكل ما استوعبه من تجربة يقتحم أبواب الحاضر في تداخل عفوي أو مقصود (ولعل هذا هو ما ذهب إلي ه بروفسير علي عثمان محمد صالح في تفسيره للثقافة السودانية لكونها) ثقافة نوبية (مؤكدا على )أن الدولة النوبية جاءت نتيجة للتصاهر بين الحضارة المحلية والحضارات الوافدة حيث اختلطت  العناصر الثقافية خاصة اللغات والأديان في عملية حضارية نتجت عنها الثقافة السودانية التي لا زالت تحتوي على العادات والتقاليد وممارسات نوبية في مختلف المجتمعات  السودانية  (

الدراسات والمسوحات الأثرية بالولاية الشمالية:  

تعتبر الولاية الشمالية من المناطق المعروفة عالمياً باحتوائها على معظم مخلفات الحضارات الإنسانية التي مر بها السودان والتاريخ الإنساني وقد حظيت المنطقة بدراسات أثرية مستفيضة.  

المسح الأثري الأول:  

عندما قررت الحكومة المصرية إنشاء خزان أسوان عام 1902م ومن ثم تعليته مما يؤدى إلى غمر ما بين وادي السبوعة وأسوان بالمياه، وبدأ المسح الأثري الأول بواسطة العديد من البعثات الأجنبية التي عملت بالنوبة السفلى والذي استمر زهاء أربعة سنوات وذلك في فترة ما بين 1907م حتى 1911م في مساحة 95 ميل على ضفتي

الني ل.  

 المسح الأثري الثاني للنوبة السفلى) تعلية خزان أسوان (:

قررت الحكومة المصرية تعلية خزان أسوان للمرة الثانية مما يؤدي إلى ارتفاع منسوب المياه لمنطقة الحدود السودانية المصرية خلف السد ولذلك قامت حملة إنقاذ آثار النوبة في الفترة من 1929 إلي 1934.  

المسح الأثري الثالث بالنوبة السفلى:  

عندما تقرر بناء السد العالي عام 1959م وأطلقت اليونسكو نداء استغاثة لإنقاذ الإرث النوبي ازداد اهتمام العالم بآثار النوبة بدرجة لم يسبق لها مثيل وتمت الاستجابة لتقديم المساعدة العلمية والفكرية والمالية لإنقاذ الأثآر من أسوان وحتى خزان دال.  

بدأت أعمال التشييد في خزان سنار عام 1907 لكن في عامي) 1904 –   1905 (أحد العلماء رحلتين تخصصيتين للتعرف على الآثار في المنطقة المهددة بالغرق، في الرحلة الأولى وصل حتى أبو سمبل، وفي الثانية حتى المحرقة. رافقه أ.فايجل الذي عين مفتشا أولا لمصلحة الآثار المصرية. وفي عام 1906 كلف فايجل بعمل مسح شامل للمنطقة المهددة وقدم تقريراً، وفي السنوات اللاحقة واصل د. ريزنر عمله ثم مساعده فيرث.

حيث تم الكشف عن الكثير من الآثار في المنطقة المهددة بالغرق. وفي حين كان ريزنر وفيرث يقومان بحفر ودراسة المواقع الأثرية، عملت مجموعة من العلماء برئاسة ج. ماسبيرو في دراسة وترميم ووصف معابد النوبة الشمالية العديدة الواقعة بين أسوان وأبى سمبل.

نتيجة هذا الجهد المشترك على مدى ثلاثين عاما) 1909 – 1938 (ظهرت سلسلة من خمسة عشر مجلدا “معابد النوبة الغارقة “والتي تحوي مادة هائلة ذات طبيعة متنوعة لا زالت لم تستخدم كليا حتى اليوم.

تحتوي النقوش والرسوم التي غطت جدران النخس والصالات والمقابس على معلومات تاريخية لا حصر لها، إنه بفضل النقوش في معبد دكة نعرف أن أركامانى كان معاصرا لبطليموس الرابع، لا بطليموس الثاني، كما ساد الاعتقاد في السابق على أساس كلمات ديودور.

تلك العمليات جرت في النوبة الشمالية عمليات نشطة مسابقة لارتفاع المياه وإغراقها للأرض. ولكن ظل الوضع إلى الجنوب من الجندل الثاني كما هو عليه تقريبا.

بعثة جامعة هارفارد – بوسطن 1905 بقيادة د.جورج رايزنر. بدأ تنفيذ هذا العمل تحت رعاية بعثة هارفارد- بوسطن، في عام 1905 واستمر حتى وفاة رايزنر في عام 1942 ونشرت نتائج التنقيبات عن طريق متحف بوسطن للفنون الجميلة بإشراف دوز دنهام”Dows Dunham”  في الفترة بين 1950 و1982. 

بعثة جامعة أوكسفورد – ) 1910 –  1913 (: برئاسة جريفث-  في منطقة ]وضح من هو المقصود ؟[ وعاصمة ]وضح من هو المقصود ؟[ القديمة “نبتة”. أعطت أعمال الحفر في فرس، إلى جانب آثار العصر المسيحي مدافن خاصة بالمجموعة الثالثة، وتحصينات يرجع تاريخها للمملكة الوسطى بالإضافة إلى سلسلة من آثار المملكة الحديثة، التي تميز مرحلة السيادة المصرية على كوش.

العلماء الألمان في النوبة الشمالية –  ) 1910 –  1912 (: أكاديمية العلوم النمساوية التي ترأسها ج. يونكر. في السنة نفسها التي أنهى فيها يونكر أبحاثه في النوبة الشمالية بدأ العلماء الألمان بقيادة ج. شتايندورف عملهم في عنيبة) ميام في المصرية القديمة(إلى الجنوب من توشكه. انقطعت أعمال هذه البعثة نتيجة اندلاع الحرب العالمية الأولى، لتباشر عملها مجددا فقط في موسم 1930 / 1931 تم نشر التقرير التفصيلي في الأعوام 1935 –

  .1937

المسح الأثري منطقه المحس: 

قامت بعثة جامعة الخرطوم شعبة الآثار والتي يترأسها د. علي عثمان محمد صالح بإجراء مسوحات وحفريات أثرية بمنطقة المحس منذ عام 1990م وتركز العمل في البدء في المنطقة ما بين تمبس ودلقو حيث تم اكتشاف عدد كبير من المواقع الأثرية لأول مرة والتي تنتمي الي  حقب تاريخيه مختلفة ومازالت البعثة تعمل بالمنطق ة بإمكانيات شحيحة. 

المسح الأثري ما بين الخندق – هنك:

منحت بعثة جامعة ك الفورنيا والتي ترأسها الباحث إستيوارت إسميث ترخيصا لإجراء مسوحات أثرية للمنطقة ما بين الخندق – هنك منذ عام 1996م ، وتم توثيق الرسومات الصخرية والتعرف على مواقع تعود لفترة كرمة والمملكة المصرية الوسطى وتوثيق قلعة الخندق ودراسة المواقع المسيحية بكويكا والرسومات الصخرية بأكد. المسح الأثري الأخير عام 2016:  

قامت به الهيئة العامة للآثار شمل منطقه السكوت من دال حتي سعد فنتي علي الضفة الشرقية ،  أسفرت عن اكتشا ف 130 موقع أثري ومن قرية دال حتي قرية تنري علي الضفة الغربي ة 92 موقعا، إضافة إلى جزيرة 12موقع بجزيرة صاي، ومناطق المحس من جبل وهابه حتي ابو فاطمه على الضفة الشرقية وقد أسفرت عن إكتشاف 104 موقع اثري ومن جبل كجبار حتي اكد علي الضفة الغربية 120 موقع إضافة إلى الجزر اردوان حيث تم تسجيل 25 موقعاً بها ، جزيرة سمت 12 موقع، مسل 4 مواقع جزيرة ناب موقعين، كبودى بها كنيسة ، تمبس 4 مواقع الجزء الشمالي من جزيرة بدين 3 مواقع.  

المسح الأثري من جنوب دنقلا الزومة:  

منحت البعثة البولندية أكاديمية العلوم البولندية ترخيصا لأجراء مسوحات أثرية على ضفتي نهر النيل من دنقلا حتى العفاض  وتم التعرف على العديد من المواقع الأثرية التي تنتمي الى حقب مختلفة  بلغت مجملها  269 موقعا  كما تم التنقيب في معبد نبتي بقرية أبكر   وتواصل العمل حتى الزومة لدراسة المعبد الذي يقع ما بين الاراك والمقل ودراسة جبل البتار شمال الزومة وتوثيق القلاع العسكرية ما بين دنقلا حتى الزومة.  

الدراسات والمسوحات الأثرية ما بين الشلال الرابع والخامس:

لم تحظ المنطقة ما بين الشلال الرابع والخامس إلا بأعمال أثرية قل يلة بالرغم من تنوع وكثرة المواقع مقارنة بالمواقع الاثرية الاخر ى.  

المسح الأثري كريمة أبو حمد:  

منحت البعثة البولندية متحف قدانسك امتياز المسح  والتنقيب ا لأثري في المنطقة من كريمة إلى أبو حمد وذلك عام 1995م، وتم تنقيب مقابر الكاسنجر  والتي تنتمي لفترة ما بعد مروي ومن ثم تواصل المسح بالمنطقة وتم رصد العديد من المواقع ا لأثرية التي تنتمي لفترة ما قبل التاريخ والمروية وما بعد مروي والمسيحية وكما اجرت مسحا اثريا لوادي العواليب الذي يقع ما  بين الشلال الرابع والخامس.  

المسح الأثري ما بين عطبرة البجراوية:

منحت بعثة المتحف البريطاني برئاسة فيفيان ديفيس ترخيصا، لإجراء بحث أثري إنقاذي للمنطقة المهددة بتشييد طريق الخرطوم – عطبرة عام 1994م وقد استمر العمل زهاء العامين وتم اكتشاف 185موقعا اثريا بها.  

بعثة جامعة غانا :1965

قامت حفريات هامة من حيث نتائجها في 1958 – 1960 في ودبانقا من قبل مصلحة الآثار السودانية برئاسة فيركوتيه.  في عام 1957 تم العثور على بعد 10كيلومترات شمال شرق الخرطوم على آبى هول يحمل اسم أسبالتا. أشارت الحفريات التي أجريت في العام التالي إلى أن المبنى الضخم الذي شيد في العصر المسيحي، ولم يبق منه شئ خلال العمليات التي أجريت خلال هذه السنوات. حينها فقط بدأ يسلط الضوء على ما خفي عنا من تاريخ السودان. 

مشروع النيل الأزرق: السودان وإثيوبيا 

عملت في هذا المشروع البعثة الإسبانية وقد مولتها عدة جهات: مؤسسة في الفترة) 1989  – 2001  ( )مصدرها من جامعة كومبلوتنسه )1990، 2001( ومعهد ديل باتريمونيو الإسبانيين( وقامت بعمليات إستكشفاية آثارية في السودان )منطقة النيل الأزرق( في الفترة ما بين1989 وحتى 2000 م، بينما بدأت العمل في إثيوبيا منذ العام 2000م وحتى الآن. فقامت بالكشف في السودان عن كشف 48 موقعا أثريا جديدا، كما تمت إعادة بحث 5 مواقع اكتشفت في الخمسينيات للقرن العشرين. عبر المادة المودعة عنها في التحف القومي.

المواقع الاثرية بالولاية الشمالية:  

كما سبق وان اشرنا ان الولاية الشمالية من اغنى ولايات السودان من حيث المواقع والمعالم الأثرية والتاريخية لا نستطيع حصر جميع المواقع، لذلك سوف نستعرض نماذج منها  حسب التسلسل الجغرافي من الشمال.  

القلاع الفرعونيه  )اورنارتي ، شلفك او صرص ( :

عملت البعثة الانجليزية والتي ترأسها إمري  علي دراسة النظم الدفاعية للمملكة  المصرية الوسطى وكان ذلك في الفترة ما بين 1957م  – 1964م وتم توثيق جزء كبير منها، حاليا تعمل جامعه براون الأمريكية في موقع اورنارتي ولكن مازالت العديد من القلاع والتحصينات تحتاج الي التوثيق والحماية.  

اضافه الي قلاع وتحصينات تعود الي فترات مختلفة في كل من  أثيري، فركه ,عطب ،عماره شرق.   

جزيرة كُلب نارتي:  

عملت بعثة جامعة كنتكي والتي ترأسها الباحث أ دامز بأجراء مسوحات وحفريات بالمنطقة ومن ا لأعمال الهامة التي قامت بها البعثة إنقاذ الصور الحائطية التي وجدت علي جدران الكنائس، المنطقة حاليا تعد من المواقع النادرة حيث يحتوي علي بقايا مدين ة مسيحية مازالت تحتفظ  بباقيا القلاع والتحصينات والكنيسة ويمكن  بالقليل من الاهتمام ان يسجل الموقع في قائمه التراث العالمي.  

عمارة غرب

 بها مدينه نوبية فرعونيه ومعبد يعود لفترة الدولة المصري ة الحديثة.  

جزيرة صاى:  

بدأت البعثة الفرنسية  في الجزيرة  منذ عام 1954م وما ازالت ا لأعمال  مستمرة إلى يومنا هذا وتحوي الجزيرة كتدرائية ، معبد نوبي فرعوني، قلاع عثمانية، مدافن لجميع فترات تاريخ السودان.  

صادنقا

 بدأت جامع ة بيسا الايطالية بحوث أثرية بالموقع منذ عام 1963م، وتم اكتشاف جبانات مروية ضخمة ومعبد فرعوني للملكة     “تي” وكنيسة ،  ومن ثم واصلت البعثة الفرنسية والتي تعرف بوحدة أبحاث صادنقا أعمالها بالموقع وتوصلت للعديد من المفاهيم المغايرة، وما زال عملها مستمرا ليومنا هذا.  

صلب

ايضا قامت البعثة الإيطالية بأجراء بحوث اثريه بالموقع خلال الفترة ما بين 1957م – 1963م وتم اكتشاف العديد من المواقع الاثرية الفرعونية والمروية، الموقع يحت وي على معبد للملك امنحتب الثالث اضافة الى نقوش جبل دوشة.  

سبو: مسيدة:

 رسومات صخريه نادرة اضافه الي كنيسة.  

تمبس:  

 رسوم صخرية، كنيسة  جزيرة دبكه، محاجر كرمة.  

كرمة: 

من أهم المواقع في السودان، مرت الاعمال الحقلية لهذا الموقع بمرحلتين الاولى قام بها رايزنر في الفترة ما بين 1913- 1916م ونشرت تقارير مفصلة وتم اكتشاف عدد ضخم من المقابر في الناحية الجنوبية وكما اشارت التقارير لأضخم سبعة مدافن، بدأت المرحلة الثانية منذ عام 1975م وما زالت مستمرة ليومنا هذا وتقوم بتنفيذها بعثة جامعة جنيفا برئاسة شارلس مايستر وخلفه شارلس بونيه بل وركزت البعثة اهتمام اتها بالمواقع وتنفيذ خطة متكاملة للترميم.  

كدركة:  

بدأت الوحدة الفرنسية بالهيئة القومية للآثار والمتاحف بحوثها الاثرية بالموقع منذ عام 1990م وتم التعرف على مقابر تعود لفترة ما قبل التاريخ، وكما قامت الوحدة بإجراء مسوحات أثرية للمنطقة الممتدة ما بين البرقيق حتي قرية إيمانى وتم اكتشاف أكثر من مائة موقع أثري لفترات مختلفة  ولكن توقف العمل في العام 1999 م.   

قسم أربعة:  

بدأت البعثة الفرنسية جامعة ليل  مسوحاتها وحفرياتها  للموقع منذ عام 1991م، حيث تم التعرف على أربعة عشر موقعا.      

تبو:

اكتشف موقع تبو عام 1970م وتقع تبو بالقرب من أرقو وأشارت دراسة الموقع إلى وجود العديد من المواقع الاثرية المختلفة ولعل من أهم آثارها وجود معبد للاله آمو ن.

الكوُة:  

قامت البعثة البريطانية جامعة أكسفورد والتي ترأسها قريفثب باجراء مسوحات وحفريات أثرية بمنطقة الكوة والتي تقع على الضفة الشرقية للنيل أميال جنوب دنقلا وتم إجراء دراسات بالمعبد الذي شيده تهراقا، ومن ثم واصلت جمعية الاثار البريطانية بحوثها الاثرية برئاسة ديرك وليسبي منذ عام  1992  وأسفرت النتائج على التعرف على جبانات تعود لفترة  كرمة ومن ثم انتقل العمل إلي وادي الخو ي  وتم اكتشاف العديد من المواقع الاثرية التي تعود لفترة كرمة المبكرة وأخرى تمثل العصر الحجري الحديث ولعل أبرز الاكتشافات التعرف على عدد من المواقع الاستيطانية.  

منخفض القعب:  

يقع منخفض القعب جنوب الشلال الثالث في الضفة الغربي ة للنيل الموازية لإقليم دنقلا يمتاز بمقومات طبيعية جاذبه اضافة الي ذلك يحكي قصه استيطان البشر بهذه المنطقة منذ الفترات التاريخية المبكرة يوجد بالوادي عدد من القلاع والتحصينات وبقايا كنيسة ودير.  

مدينة الخندق:  

وهي مدينة يعود تاريخها الى 1000 ق.م. وبها مباني تاريخي ة تعود للقرن الثامن عشر بجانب قلعة القيلا قيلا الشهيرة، تعمل بعثة جامعة الخرطوم على دراسة المدينة واجراء بعض الترميمات.  

دنقلا العجوز:  

تعمل البعثة البولندية جامعة وارسو والتي ترأسها ميخالوفسكي اجراء بحوث أثرية بالمنطقة منذ عام 1964م وما زالت تعمل ليومنا هذ ا، وتم تنقيب العديد من الكنائس كما يوجد بالموقع مجموعة من المساجد والقصور والمقابر الأثري ة.  

جبل البركل:  

يعتبر جبل البركل من أهم المواقع الاثرية في السودان ويقع على الضفة الشرقية لنهر النيل غرب مدينة كريمة مباشرة ويحتوي الموقع على العديد من المخلفات ا لاثرية المعمارية التي تعود للفترة النبتية والفرعونية والمروية مثل المعابد المونية والقصور والاهرامات، الموقع مسجل بقائمه التراث العالم ي.  

نوري:

عملت بعثة جامعة هارفارد على التعرف على العديد من الجبانات الملكية الهامة مازالت الاعمال جاريه بالموقع وتم تسجيله في لائحة التراث العالمي.   

الكرو:  

تقع قرية الكرو على الضفة الغربية لنهر النيل على بعد 12 ميل تقريبا وبدأ البحث ا لأثري للموقع بواسطة جامعة هارفارد متحف بوسطن، تم الكشف عن جبانات ضخمة، جبانات الملوك التي تم اكتشافها جبانة الملك تانوت أمنى وأمه الملكة كلهاتا مازال العمل جاريا بالموقع وهو ضمن قائمه التراث العالم ي.  

الزومة:  

بدأت الهيئة القومية للآثار والمتاحف بحوثها ا لأثرية المبدئية عند منتصف القرن الماضي وكانت مجمل الدراسة عبارة عن وصف لموقع الزومة والذي يقع على الضفة الغربية وتم تأريخه لفترة ما بعد مروي به جبانات ملكي ة ضخمة.

القصور والإقامات الكبيرة في مملكة مروي: 

تمتد إلى أكثر من 500 عام، بسطت المملكة المروية تأثيرها حتى حدود النيل المتوسط. على الرغم من صعوبة التحديد الدقيق للحدود، إلا أن هذه المملكة تغطي حوالي 1500 مترا من ضفة النيل، من الحدود المصرية شمالاً وحتى العاصمة الحالية الخرطوم جنوباً، كما تغطي أيضاً أراضي أخرى إلى جهتي الشرق والغرب.

الهدف الأول من هذه الدراسة هو فهم تنظيم المراكز الحضرية التي تم إنشاؤها على حدود النيل مع إجراء مقارنات بين المواقع التي تم التنقيب عنها) مثل قصر ود بان قا(، والقصور وا الاقامات السكنية في مروي )العاصمة القديمة( وموقع المويص الذي تم التنقيب عنه بواسطة متحف اللوفر. على الرغم من عدم معرفتنا إلا للقليل من التطورات السياسية والثقافية التي تسببت في ميلاد الإمبراطورية الملكية، في أواسط الألفية الأولى قبل الميلاد، فمن الواضح أن مفهوماً جديداً للسلطة قد ساد في ذلك الوقت: تم تأسيس نواة دولة جديدة، يصعب تحديد نطاقها؛ التنوع الكبير، والذي تجلى من خلال المواد والهندسة المعمارية، إذ أدى إلى خصوصيات إقليمية مذهلة.

هذه الأمثلة تمثل مصدراً ممتازاً للمعلومات عن سيطرة الدولة على أقاليمها. يبدو في الواقع أن السلطة يتم توزيعها بين الهياكل الإدارية والدينية الرئيسية. مساهمة بيانات حديثة تتيح لنا إدراك العلاقات بين القصر والنسيج الحضري المصاحب بصورة أدق، وكذا المناطق المحيطة والمتأثرة.

http://pups.parissorbonne.fr/catalogue/mondesanciensetmedievaux/passepresent/palaisetgrandesdemeuresduroyaumedemeroe  :موقع المصورات الصفراء

 الذى تعمل به جامعة هامبولد ومازالت ولقد كشفت لنا هذه البعثة الكثير من المواقع وتمت معرفة خصائص بنائها وأنها عبارة عن مركز إداري مروي لجعل سكان الصحراء تحت السيطرة الدينية وأيضا السياسية  توجد فيما يعرف بالحوش الكبيرحوى عدد من المعابد اشهرها معبد الاسد.  

موقع النقعة:  

 الذي تعمل به بعثة متحف برلينودلت، كشفت دراسات البعثة عن وجود عدد من المعابد وبقايا مايشير الى وجود مدينة ومقاب ر وتواصل العمل بمعبد السد لعبادة الاله أبيدماك والذي شيد في عهد الملك نتكمانيو والملكة اماني تيرى وتمت معرفة جزء كبير من تفاصيله،

ثم معبد الاله آمون المشيد من الحجر الرملي وكتب عليه اسم نتكماني وأماني تيري ويوجد أمام المعبد كشك وعدد ستة من الكباش وتم وضع خطة لترميم معبد الملكة شنكدخيتو.   

المدينة الملكية التي بدأت بعثه ليفربول العمل في موقع حفرياتها بالمدينة في الفترة ما بين 1910م- 1914م ثم واصلت جامعة هارفارد 1916- 1919م

وكشفت العديد من الجبانات الملكية وعملت ايضا بعثة  جامعة الخرطوم ومازالت والبعثه الكنديه والالماني ه ولعل الخلاصة النهائية لعمل هذه البعثات تنقيب المعابد المونية والحمامات الملكية وتقوم بعثة جامعة يو سي ال قطر الان بعمل ابحاث حول انتاج الحديد في العصر المروي وهو ايضا من المواقع التي تم ضمها الي قائمة التراث العالم ي. 

ود بانقا:  

عرف الموقع منذ القرن التاسع عشر بواسطة الرحالة وفي الفترة من   1958- 1960  قامت مصلحة الاثار السودانية بقيادة فيركوتير وثابت حسن ثابت بحفريات للموقع الغربي مما أدى  لاكتشاف قصر مبني من الطوب المحروق 4 وتمت معرفة تفاصيله المعمارية.  

موقع الضانقيل

 350 كلم شمال الخرطوم يحتوي عل ى مدين ة ملكي ة كبيرة تعود للقرن الثامن قبل الميلاد  – القرن الرابع الميلاد ي مازال العمل جاري بالموقع.    

هذا الى جانب المواقع والصروح الاثرية هناك المباني التاريخية التي تعود الي الفترات التاريخية الحديثة مثل الاثار التركية والمهدية وتلك المباني التي تعود الي فترة الحكم الانجليزى و المنازل النوبي ة.  

الآثار السودانية المنهوبة والمقتسمة:-

لقد تم نهب الآثار في بلدان عالم الجنوب في فترة الاستعمار من قبل بعثات رسمية أرسلتها الدول أو المتاحف في الدول الأوربية التي كانت تسعى لامتلاك ذاكرة الدنيا، كما تم ذلك بأيدي أفراد جشعين للكسب المادي حيث يقومون ببيع تلك التحف للمتاحف العالمية وللأفراد المهتمين بجمع التحف في العالم.

من قراصنة الآثار السودانية المشهورين الطبيب العامل في الإدارة الإيطالية د. فرليني الذي وصل للإهرامات الملكية في مروي متعاملا مع الآثار كلص. “واحد من الأهرام والذي كان الفضل من حيث محافظته على شكله تعرض بمعنى الكلمة للهدم من قبل فرليني الذي توجت أعماله التدميرية بالكشف عن الكثير من التحف الفنية الذهبية والفضية والمعادن الأخرى، جزء منها وصل لاحقا إلى ميونيخ وآخر إلى برلين”. وقد قام بنهب المدفن الوحيد الباقي حتى تلك الفترة لملكة مروية، وكان قد قام قبل ذلك هو ورفيقه ستيفاني بتدمير أربع أهرامات أخرى. يقول كاتسنلسون “ولحسن حظ البحث العلمي لم يح اول أحد بعدهما “التنقيب الاثاري”في السودان حتى نهاية القرن التاسع عشر.”

وقد ذكرنا من قبل خبر الجبانة المنهوبة في النيل الأزرق والتي غرق جزء كبير من منهوباتها في سفينة متجهة لإنجلترا. وكثير من تلك المنهوبات وجدت طريقها إلى أوروبا وأمريكا وهي الآن في متاحف عالم الشمال.

كذلك، كان التنقيب في بدايته، كما هو الحال اليوم، يقسم المواد المكتشفة في السودان بين المؤسسة المنقبة ومصلحة الآثار السودانية، ولذلك توجد العديد من الآثار السودانية في كافة بقاع الدنيا إذا لاحظنا تعدد البعثات المنقبة في السودان وجنسياتها.

كثير من الأواني والزينة والمنقوشات الأثرية السودانية موجودة الآن في متاحف عالمية مثل:

تعرَّض السودان مثل غيره من بلدان العالم الثالث ل “سرقات التاريخ” وكان ذلك على فترات متعددة اهمها فترة الاستعمار التركي” 1821- 1885″ والإنجليزي المصري ” 1898- 1956″،

وقد تم ذلك من خلال بعثات رسمية تمثل الاستعمار أو من المتاحف الأوروبية. 

بجانب أفراد وعصابات تمارس عمليات تهريب الآثار بقصد بيعها للمتاحف العالمية وللأفراد المهتمين بجمع التحف في العالم، 

سرقت من مناطق كثيرة واهمها حلفا وكرمة ودنقلا ومروي من مواقع الدفوفة والنقعة والمصورات وجبل البركل وجبل مويه والبجراوية وغيرها…..

المتاحف التي تعرض اثار السودان: 

بريطانيا:

*المتحف البريطاني – لند ن *متحف الأشمولين للفنون والآثار- اكسفورد *متحف جامعة هارفرد *متحف الآثار والأنثروبولوجيا – جامعة بنسيلفاني ا *متحف ورسستر للفنون

الولايات_المتحدة_الأميركية:

*متحف بروكلين للفنون *متحف فيتزوليام *متحف بيبودي –  جامعة هارفارد للآثار والاثنوغرافيا

متحف الميتروبوليتان للفنون –  نيويورك

*متحف معهد الدراسات الشرقية -جامعة شيكاغو

المانيا: 

*متحف الآثار بجامعة ليفربول *متحف برلين “شارلوتينبوج” *متحف ميونيخ

*جامعة همبولدت

*جامعة كارل ماركس بلايبزج-  بلوروسيا

فرنسا:

*متحف اللوفر –  باريس

سويسرا 

*متحف الفنون والتاريخ – جنيف

بلجيكا 

متحف بروكسل

بولندا  

*المتحف الوطني –  وارسو

*متحف بوزنان للآثار

اليونان 

*متحف الآثار الوطني –  أثينا

اسكتلندا 

متحف أدنبرة الوطني

كندا 

*متحف أونتاريو الملكي – تورنتو

متحف بوسطن  : كانت هنالك بعثة تنقيب من جامعة هارفارد أ قتسمت مكتشفاتها مناصفة مع مصلحة الآثار السودانية، وهي الآن بمتحف بوسطن حيث توجد العديد من المصنوعات التي يرجع تاريخها للعصر المروى من المصادر في إطار الإمبراطورية الرومانية موجودة حاليا في مخزن متحف بوسطن للفنون الجميلة أو في صالة العرض والتي يمكن مقارنتها مع المواد التي تجرى دراستها كجزء من مشروع المصنوعات الرومانية في متحف السودان القومي.

متحف وارسو: والذي يحتوي على العديد من لوحات كنيسة فرس. 

المتحف الآثاري البولندي : ويحوي مجموعات آثارية سودانية راجعة لأعمال بعثات تنقيبيه بولندية تابعة لكل من: الكدرو )أدوات زينة وأواني(-  النقعة )تماثيل ورسومات.(

متحف اسكتلندا الوطني – أدنبرة  : تضم مجموعة متحف اسكتلندا الوطني تماثيل وموضوعات أساسية من  أعمال التنقيب التي نفذها جون جارستانج لجامعة ليفربول في مروي  –   البجراوية  –   )  1910  –   1912  ( وموضوعات أخرى من أعمال التنقيب التي نفذتها جامعة اكسفورد في السودان1935 –  1938. 

إدارة التراث الثقافي:  

إن الهدف من إدارة التراث الثقافي هو ربط المجتمع بإرثه  من  خلال  برامج ادارة التراث،  والتراث على المستوى العالمي،  تقوم بوضع الخطوط العريضة  لأدارته وقوانين ملزمة على المستوى الدولي ويشمل هذا المستوى المنظمات الدولية مثل اليونسكو والتي يقع علي عاتقها عبء التدخل لحماية التراث ا لأثري في الدول وعدم ترك ا لأنظمة السياسية تؤثر على حمايته وصونه.  

تلي المنظومة العالمي ة، المستوى القاري وإن لكل قارة خصوصيتها الثقافية ودرجة وعيها وتطورها التقني لذلك يجب أن تكون لها التشريعات الخاصة بها وتدار بواسطة مكاتب الثقافة داخل منظماتها،  حيث تعمل اللجان الاقليمية على تحقيق هذه البرامج وإدارة التراث داخل دولها والتي تمثل أجزاء من القارات ولذلك تعمل بتشريعات موحدة وخاصة بها، ثم يأتي المستوى الدولي إذ يجب إن  لا تتعارض تشريعات أي دولة من الدول مع اطار التشريعات العالمية ثم المستوى الولائي والاقليمي في حالة الفدرالية ، ثم المستوى المحلي حيث تتكون تشريعات خاصة بمواقع بعينها لها مميزاتها الخاصة. 

في سبعينات الـقرن العشـرين أصبحت قضية الاهتمام ب التراث الثقافي من القضايا التي باتت تؤرق العديد من المهتمين بدراسات الماضي، وكان لابد من إيجاد وسيلة يمكن من خلالـها حماية التراث الثقافي بصورة عامة والأثري علي وجه الخصوص،  حينها تأسس علم إدارة المصادر الثقافية  Cultural Resource Management””في الولايــات المتحدة الأمريكية ““CRM وأخذت الفكرة في النمو والتطور عندما واجهت هذه المصادر تحديات مظاهر الانتعاش الاقتصادي والتكنلوجي خاصة في دول العالم المتقدمة، وهذا العلم يعني حصر ومعرفة وتقييم وتوثيق للمصادر الثقافية وتوفير وسائل الحماية والحفاظ عليها، ومن ثم وضع الخطط والبرامج لإدارتها. 

المهددات والمخاطر التي تواجه مصادر التراث الأثري:  

إن معالم التراث الأثري تواجهها تحديات الزوال في جميع أنحاء العالم، منها ما يتعرض للفقدان الكلي أو الجزئي ومنها ما يفقد أصالته عبر الزمن، ومنها ما يبقي مدفوناً تحت الأرض إلي أن يطوله شبح الحداثة والتنمية والتي أصبحت تغزو قطاع كبير من دول العالم الثالث.  إذ يتعرض تراثها الحضاري للمهددات والمخاطر، وتنقسم الأخطار التي تهدد التراث الحضاري إلى مخاطر طبيعية مثل الزلال والبراكين والفيضانات والسيول والزحف الصحراوى — الخ ومخاطر بشرية وهي التي تنتج عن سلوك الانسان. 

التحديات التي تهدد التراث الأثري في السودان:  

اما السودان والولاية الشمالية علي وجه الخصوص، فهو يواجه أخطاراً جسيمة بفعل العوامل الطبيعية والبشرية التي أدت إلي فقدان وضياع جزء أصيل من تراث الأمة الثقافي، وقد كان لمشاريع التنمية المتشعبة الدور الكبير والقدح المعلى في إتلافه وتعرض الكثير منه للدمار، إضافة إلي عدم وضع أمر حمايته علي سلم أولويات الدولة مما نتج عنه ضعف الوعي العام عن أهمية الحفاظ عليه، فهو إرث ثقافي ملك للإنسانية جمعاء، ومعدل فقدانه آخذ في الإزدياد، ولكن  تظل وسائل حمايته والحفاظ عليه أمرا ً  في غاية الصعوبة ما لم تتضافر كل الجهود للاعتراف بقيمة هذا التراث. 

وتتمثل هذه المعوقات في الاتي:  

فيما يختص بالعوامل الطبيعي فان اكثر ما يهدد التراث الاثري حاليا هو  التدهور في بنية المواقع الأثرية التي سوف تتأثر بعوامل الرطوبة التغيرات المناخية والبيئية من جراء بناء مشاريع السدود، وهطول الأمطار الغزير ة وتكمن خطورتها في إنها تعمل علي انجراف التربة، التي تحوى المخلفات الأثرية،  وتختلف مقاومة هذه المباني حسب المادة التي بنيت منها، ومعظم المباني الأثرية في الشمالية ” شيدت من الطوب الآجر او الحجر الرملي النوبي ولا تست طيع الصمود طويلاً أمام طغيان المياه، هذا فضلاً عن ازدياد نسبة الرطوبة والملوحة مما قد تؤدي إلى تدهور المعالم الأثرية المبنية من الحجر الرملي، ايضا وإحداث خللٍ  في بنياته ا. وهنالك خطر آخر تسببه هطول الأمطار الغزيرة ، وهو خطر السيول التي تتسبب في اندفاع المياه، الأمر الذى يصعب السيطرة عليها مما يعرض المواقع الأثرية للخطر.  أيضاً تلعب العوامل الجوية الدور الكبير في تدهور العديد من المواقع

الأثرية، إذ أن تقلبات الطقس والتباين في درجات الحرارة والرطوبة يؤدى إلي ترسب الأملاح خاصة علي جداران المباني التي بنيت من الحجر  الرملي والحجر الجيري،  مما يضعف بنيتها ويجعلها عرضة للتآكل والانهيار، كما إن ارتفاع درجات الحرارة يتسبب في التشقق وغياب الألوان خاصة في الجداريات الملونة، وهناك أيضاً هذه الظاهرة الجديدة ونعني بها ظاهرة )النز( وهو طفح المياه من باطن الأرض الى سطحها، قد تزامن ظهور هذه الظاهرة مع بناء سد مروي والترعة الرئيسية، إن ظاهرة النز ت عد من أكبر المهددات التي تعمل على إتلاف الآثار وخاصةً الاثار المدفونة في باطن الأرض والتي لم يتم اكتشافها بعد. 

الزحف الصحراوى

 وهذه الظاهرة تهددها منذ وقت طويل وتتفاقم بصورة كبيرة، فقد تم التنبيه بأن آثار السودان يهددها طغيان الرمال التي غطت معظم المعالم ولكن لم يتم تحريك ساكن لمواجهة الخطر.  

الحشرات والكائنات الدقيقة تؤدى إلى التلف البيولوجي للأبنية الأثرية، وكثيراً ما تعاني المواقع الأثرية التي تشتمل علي النقوش والكتابات من مهاجمة البكتريا والفطريات والحشرات وتعمل علي تشويهها، وزيادة نسبة حمضية وقلوية التربة وتفاعلها مع الفطريات والبكتريا يحدث خللاً وتفتتاً في مواد البناء وبالتالي يؤدى إلي إتلاف المبنى وتشويه معالمهِ كما حدث في المقبرة الملوكية بالكرو.  

المخاطر البشرية:

ساهمت بشكل مباشر في ضياع وإتلاف معالم السجل الحضاري في السودان، والدمار الذى يحدثه الإنسان علي مدى القرون علي مواقع التراث الأثري يعد أكثر خطراً مما تحدثه الطبيعة وهي تتمثل في الاتي :  

المشاريع الإنمائية:  

مشاريع بناء السدود والخزانات.  

تعتبر من بين مشاريع التنمية الأكثر ضرراً بمواقع التراث الآثاري ألا وهي مشاريع تشييد السدود 

نموذج لذلك) سدي دال وكجبار 2008م (:

تم تشكيل فريق من علماء الآثار الأجانب والباحثين في مجال علماء المصريات وعدد من خبراء الترميم من المتحف البريطاني إضافة إلى خبراء آثار وطنيين وذلك بغرض عمل دراسة تقييم لمردود الأثر البيئي على المواقع الأثرية المهددة بمياه البحيرة التي سوف تتكون خلف هذين السدين.  وتعتبر هذه الدراسة التقييمية هي الأولى التي أجريت للمواقع الأثرية في هذا الجزء الذي يتمتع بثراء تراثه الثقافي، إن تشييد هذين السدين يقوم بتدمير أكثر المناطق التي تضم آثار النشاط البشرى في الماضي عبر الحقب التاريخية المختلفة.  

مشاريع بناء الطرق والأنفاق، مشاريع خطوط أنابيب الغاز، مشاريع الخطوط الناقلة للكهرباء والاتصالات، مشاريع الامتدادات الزراعية والصناعية، مشاريع التعدين والتعدين العشوائي واستغلال المحاجر، مشاريع الامتدادات العمرانية والإسكانية، مشاريع امتدادات المياه، المشاريع الأخرى وتشمل بناء المعسكرات، وحفر الآبار من أجل توفير المياه ونحوها. 

التعدين العشوائي:

إضافة إلي التعدي علي المواقع الأثرية بغرض السرقة في الآونة الأخيرة أصبحت المواقع الأثرية مرتعاً للباحثين عن الذهب بصورة عشوائية أو رسمية، فهذه الظاهرة الخطيرة والتى استهدفت مواقع التراث الأثري أدت إلي إلحاق الضرر بالعديد منها إذ استهدفت بشكل أساسي مواقع الجبانات والمدافن، والمواقع التي لم تكتشف وترصد من قبل باحثي الآثار، الأمر   الذى أدى إلي ضياع وفقدان العديد منه ا.  كما أن هنالك العشرات من المقتنيات والقطع الأثرية التي أتت عن طريق ممارسة هذه الظاهرة سواء كان ذلك بواسطة المعدنين أو المواطنين، ومعظمها قطع أثرية بحالة جيدة وتصلح أداة عرض جيدة، ولكن لا تتوفر المعلومة العلمية عنها والتي تخص موقع اكتشافها والسياق الذي وجدت فيه ومحاربة مثل هذه الظاهرة ليس بالأمر اليسير إذ يتطلب جهوداً مكثفة من قبل السلطات الأمنية وجهة الاختصاص، أو إدارة الآثار في تكثيف المراقبة علي المواقع الأثرية المستهدفة والتنسيق مع جهات الاختصاص التي تمنح رخص التعدين دون ضوابط وقوانين.

أعمال الهدم والتدمير:

ان التعدي علي المواقع الأثرية يشمل أعمال الهدم والتخريب والسرقة والتشويه وجميع الأعمال التي من شأنها تعريض الممتلكات الثقافية إلي الضياع والفقدان، والتعدي عليها قد يكون بواسطة مواطنين أو سلطات عليا، وفي كلتا الحالتين فإن الأمر يحتاج إلي تطبيق القانون لحماية الممتلكات الثقافية، فقد تعرضت المواقع الأثرية لأعمال الهدم والتخريب من قبل المواطنين خاصة الذين يقطنون بالقرب منها وذلك بعدة طرق منه ا:-

هدم الموقع الأثري لأخذ حجارته والاستفادة منها في إقامة مبنى ومنشآت حكومية، نقل تربة الموقع بغرض استخدامها في عملية البناء والتشييد من الموقع الأثري واستخدامها كتروس للوقاية من فيضان الني ل

كذلك درج بعض المواطنين علي تشويه المعالم الأثرية وطمس معالمها بأساليب عدة كالكتابة علي جدران المباني الأثرية وتشويه الرسومات الجدارية ونزع الزخارف البارزة. 

آلية النظم الإدارية:  

يعتبر النظام السياسي للدولة ذو تأثير مباشر في إدارة التراث الثقافي وذلك من خلال تحديد التشريعات الادارية المتعلقة بإدارة التراث. 

  • غياب استراتيجية التخطيط العامة لدى الدولة فيما يخص مشاريع التنمية خاصة تلك التي تتغول على مواقع التراث الآثاري. 
  • عدم التنسيق بين قطاع المستثمرين وجهة الاختصاص المسؤولة عن الاثار فيما يختص بالاتصال السليم والمباشر بينهما.  
  • محدودية الدعم المالي وضعف الميزانيات تشكل عائقاً في تنفيذ مشاريع البحوث الإثارية الإنقاذية.  
  • عدم تفعيل التشريعات والقوانين الخاصة بتشييد المشاريع التنموية وتعارضها مع حماية الآثار.  
  • ضعف بنود قانون حماية الآثار وعدم وضوحه في فك الاشتباكات بين الجهات الاستثمارية وجهات الإختصاص المسؤلة  للآثار. 
  • ما زالت هنالك مواقع أثرية هامة وصروح تاريخية لم يتم تسجيلها في قائمة السجل العالمي للتراث، فهي تتعرض لخطر التعدي عليه ا. 
  • ما زالت مسألة إدارة الآثار بين السلطة الولائية والإتحادية أمرا لم يحسم بعد  وذلك من خلال ما جاء في المرسوم الدستوري الانتقالي1 الذى أعطي السلطة الولائية الحق في إدارة الآثار والتوغل علي المواقع الأثرية والمتاحف التي تقع في نطاق الولاية المعنية مما أدى الي التضارب في الاختصاص والمهام.
  • معظم المواقع الأثرية غير مسجلة في السجل الخاص بمصلحة الأراضي نظرا للتكلفة المالية
  • الصعوبات  التي تواجه بعثات الآثار الأجنبية التي تشارك في الأعمال الإثارية، وذلك لعدم معرفة قطاع المسئولين بطبيعة عمل هذه البعثات ومساهمتها في إنقاذ التراث الآثاري السوداني.  

ضعف الحماية القانونية والتشريعات الخاصة بالتراث: 

معظم قوانين حماية الآثار تعاني العديد من الثغرات وتحتاج إلي إعادة صياغة خاصة فيما يتعلق بإنشاء المشاريع التنموية والتي تتعارض مع حماية المواقع الأثرية، علي سبيل المثال قانون حماية الآثار السوداني 1999 اشتملت بعض فقراته علي عقوبات غير رادعة فيما يخص التعدي علي المواقع الأثرية وسرقتها، الأمر الذي يحتاج إلي إعادة صياغة هذه البنود وتعديل معظم فقرات هذا القانون، كما يجب أن ينظر لهذه القضية بعين الاعتبار، وان تنسب هذه الجريمة ضمن الجرائم الموجهة ضد الدولة. 

نظراً لعدم وجود تشريعات وقوانين صارمة تنظم قيام المشاريع الإنمائية وغيرها مما يهدد المواقع الأثرية، فقد غابت عن السجل الأثري العديد من المواقع الأثرية والتي تمثل حقب تاريخية هامة، إذ تعتبر الحماية القانونية التي تتناول التشريعات والخطط والسياسات لحماية مصادر التراث الأثري  غير كافية بين أوساط العديد من الفئات خاصة الاستثماريين والمشرفين علي المخططات الاقتصادية والتنموية بالإضافة إلي الجمهور العام.  

السرقة والتهريب:

تتعرض مصادر التراث الأثري إلي الاعتداءات المتكررة من قبل بعض المواطنين والذين يعرفون بلصوص الآثار. وظاهرة السرقة هذه معروفة منذ القدم حيث كان يتم الاعتداء على مواقع الجبانات والمدافن التي يعتقد بأنها تضم كميات كبيرة من المجوهرات والحلي الثمينة. هنالك طرق أخرى غير مشروعة تمارس بطريقة غير مباشرة للاستيلاء على الممتلكات الثقافية، وتسريبها خارج أوطانها. 

ضعف الوعي: 

تظل قضية جهل وضعف الوعي الآثاري عند المواطن من القضايا الهامة والتي تواجه مواقع التراث الآثاري، وبكل تأكيد أن قضية الحماية والحفاظ علي معالم التراث الأثري هي مسئولية أخلاقية في المقام الأول، فقد أثبتت التشريعات والقوانين التي تكفل وتحمي مصادر التراث الأثري  فشلها إلي حد كبير في تطبيق الحماية لهذه المصادر، وضعف الوعي الآثاري لدى فئات المجتمع بجميع قطاعاته وجهلهم بقيمته هو سبب رئيسي من أسباب اندثار وضياع الكثير من عناصر التراث الأثري، فهنالك كثير من المواقع الأثرية تمت إزالتها وهدمها ولا يمكن تعويضها دون أن تجرى لها عمليـــــات إنقاذية. وضعف الوعي بقيمة التراث الأثري يشمل قطاع المسئولين في الدولة.

فقد درج كثير من القائمين بأمر الدولة بوضع خطط واستراتيجيات بهدف التغول دون وعي على مواقع التراث الأثري، فقد عانت مواقعنا الإهمال وعدم الرعاية من المسئولين في الدولة وصانعي القرار السياسي الأمر الذي أدى إلي الزيادة في معدل فقدان السجل الأثري.  وعلي الرغم من أن الدولة تعتبر هي الراعية والمسئولة عن حماية الآثار ضمن دستورها التشريعي، إلا إنها لا تقدم الدعم المالي الكافي والذى يخصص من أجل البحث الأثري العلمي، ولأن رعاية الآثار وحمايتها هي ليست من ضمن خطط واستراتيجيات وأولويات الدولة فإن كثيراً من المواقع الأثرية تعاني من خطر التغول. وأحسب أن موقف الحكومة البائدة تجاه المصادر الثقافية في السودان، إنها لا تنظر للآثار باعتبارها وسيلة يمكن تطويرها لتجسد الهوية والشخصية السودانية الوطنية بين عامة السودانيين  بل كانت نظرتها قاصرة على منظور ديني خاطئ لا يتجاوز حد أنها أصنام محرمة  ،وهذا نتاج طبيعي لعدم الوعي والجهل بقيمة التراث الثقافي. 

السياحة: 

تعتمد بعض دول العالم من بينها الدول العربية في اقتصادها علي قطاع السياحة وذلك باستغلال مصادر التراث الأثري لدعم المشاريع الاقتصادية والاجتماعية من أجل تقديم صناعة سياحية وتنمية مستدام ة، كما هو الحال في بعض الدول والتي يشكل قطاع السياحة فيها نسبة عالية من الاقتصاد الوطني مثل تونس ومصر وسوريا والأردن ولبنان. ولكن توظيف مصادر التراث الأثري لخدمة قطاع السياحة له دو ر سالب يلقي بظلاله علي بيئة وســـــلامة الآثار ويعرضها لعوامل التلف والدمار، إن السياحة المكثفة وحركة الزائر داخل الموقع الأثري يعد من المخاطر التي  تواجه المواقع الأثرية لأنه يصعب التصدي لها ومتابعتها،  علي الرغم من وجود لافتات للتوعية والارشاد بضرورة التعامل مع هذه المصادر الأثرية وتوخي الحذر بالتجوال بين معالمها، إلا إنه يصعب علي حراس المواقع السيطرة علي هذا الكم الهائل من السياح لمراقبتهم واتخاذ كل التدابير الأمنية لتأمين المعالم الأثرية، ويصبح من غير الممكن أن يتم خلق بيئة سياحية تعمل علي الحفاظ علي أمن وسلامة المواقع الأثرية.

كما إن المستثمرين في قطا ع السياحة الثقافية أحياناً يشرعون في تنفيذ استثمارات ومنشآت سياحية بالقرب من المواقع الأثرية بطريقة لا تتناسب مع طبيعة المواقع الأثرية مما يؤدى إلي الإخلال بمظهرها العام وتجريدها من أصالتها وهذا يعد شكلاً آخر من أشكال التعدي على المواقع الأثرية بشكل غير مباشر.

وكنتيجة طبيعية للضرر والتدهور الذي يلحق بالمواقع الأثرية تتأثر حركة السياحة بشكل مباشر، مما ينتج عنه التدني في البنية الاقتصادية خاصة في الدول التي تعتمد علي قطاع السياحة بشكل أساسي في اقتصادها. 

ان إدارة التراث لا تعني الحماية فقط وإنما  ي عني بها تفعيل التراث في القضايا الحيوية مما يساهم  بصورة غير مباشرة في توفير الحماية له، ولذا إن أي محاول للحديث عن كيفية إدارة التراث  ومصادره لا بد أن تضع في الاعتبار أن المجتمع بأفراده هو ركيزة هامة في تنفيذ إدارة التراث الثقافي و لا بد من التركيز على النقاط الاتي ة:  

تأمين التشريعات الادارية الخاصة بإدارة التراث الثقافي لا بد أن تكون مركزية أي موحدة.

ان الآثار لا تعيق التنمية، وتشييد مشاريع التنمية التي تطلبت التوسع العمراني والزراعي والصناعي، تعتبر ضرورة اقتضتها متطلبات النمو والانتعاش الاقتصادي ، ولكن كي تنعم المصادر الأثرية بالحماية الكاملة تحت ضغط هذه المشاريع اللامتناهية، أصبح من الضروري رسم خارطة الطريق التي تهدف الى وضع نموذج نحو استراتيجية قادمة لتنفيذ المشاريع الإثارية الإنقاذية بشكل سليم ومؤسس، إذ يمكن من خلالها تحديد الوسائل المتاحة في ظل الواقع الحالي لتحقيق تلك المعادلة وذلك بالإسراع في تنفيذ عمل الآتي:  

  • اتباع خطة سير المشاريع التنموية عن طريق الاتصال والتنسيق بجهات الاستثمار من خلال إيفاد ممثل أو خبير آثار بشكل دائم للمؤسسات والجهات الاستثمارية مثل مصلحة الا راضي ووزارة   التخطيط العمراني  ووزارة  التعدين مهمته تتبع سير مشاريع التنمية لمعرفة خطتها الاستثمارية المستقبلية  وذلك بالتنسيق مع الأجهزة والمؤسسات الحكومية وغيرها من المنظمات المعنية بشئون التنمية،  يجب علي الدولة ألا تقدم مصلحة قيام المشروع الإنمائي علي حساب حماية الموقع وصونه، إذ أن هنالك العديد من الخيارات لتعديل خط سير أي مشروع، هذا بالإضافة إلي خطط مشاريع إنشاء وتشييد  السدود والتي شهدتها البلاد في الآونة الأخيرة دون الاعتبار لقيمة هذه المصادر الإثارية )سدود تم تنفيذها وأخرى قيد التنفيذ(، لذا يجب أن تجد هذه المصادر الأثرية الاهتمام المباشر من قبل الحـكـومة الوطنية، فالدولة تعتبر هي الراعية والمسئولة عن تحقيق الأهداف الرامية للحماية والحفاظ على المصادر الأثرية والثقافية. 
  • استخدام الوسائل وشبكة المعلومات الحديثة وأجهزة الحاسوب لتوفير أدق المعلومات والتفاصيل عن المواقع الأثرية إذ يمكن لأجهزة الدولة والتي لها علاقة باستثمارات الأراضي ان تمتلك قاعدة معلومات إلكترونية يمكن من خلالها معرفة المواقع الأثرية وانتشارها حتي لا يتم التغول عليها.

التشريعات القانونية في إدارة التراث الثقافي:  

تعتبر من أهم الاليات في تنفيذ برامج إدارة التراث خاصة فيما يتعلق بجانب الحماية وهوسلاح ذو حدين إذ يمكن أن يلعب دورا سلبيا إذ وضعت نصوصه بشكل غير واضح أولم تتوفر له عناصر القوة والقدرة على الحماية.

وتصبح هذه التشريعات ليست ذات أهمية إذا لم تفعل بشكل جيد وذلك من خلال تمليكها للجهات المنفذة والمختصة على كافة المستويات والمواطنين من جهة اخرى ففي السودان نجد أن قانون الاثار معروف على نطاق ضيق لا يتعدي المعنيين بأمرالآثارمن المتخصصين في الوقت الذي مازال مجهولا لبعض الجهات التنفيذية خاصة في الولايات بالإضافة الي انه مجهول تماما لدى المواطن العادي.  

ففي ظل انتشار المصادر الثقافية في مساحات ونواحي متعددة إضافة إلى تعدد المهددات من مشاريع تنموية في قطاعات مختلفة وانشطة بشرية فردية وغيرها يقتضى ذلك توفر مواد قانونية تتعلق بحمايته داخل قوانين تتداخل مع قطاعات أخرى كالقطاع الزراعي الصناعي، التنموي والسكني وغيرها من قطاعات وذلك بهدف التقليل من مخاطر هذه ا لأنشطة على المصادر الثقافية. 

نتيجة لمشاريع التنمية الهائلة في الفترات الخيرة مما يتطلب القيام بأعمال إنقاذية عاجلة تؤدي إلى التضحية بالموقع فيجب أن تشتمل قوانين إدارة التراث الثقافي على قوانين منظمة للعمل الانقاذي  تحدد ظروفه ومتى يجب اللجوء إليه ، ولكي تكون هذه القوانين فاعلة لابد من أن تكون ملزمة لكل قطاعات المجتمع.  

الاهتمام بالتربية والتوعية الجماهيرية ومشاركة الجماهير في تنفيذ خطط حماية التراث.  

إتاحة الفرص للتعرف والاستفادة من المعلومات المتصلة بالأوضاع البيئية القديمة وهذا من واقع الاهتمام العالمي بقضايا البيئة، إذ لا بد أن يعرف الناس الناتج  البيئي لمجتمعاتهم وكيفية التكيف مع التغيرات البيئية  وملامح ومراحل تغيرها والتغيرات التي طرأت على العادات والتقاليد.  

تعتبر سرقة الاثار من أكبر التحديات التي تواجه إدارة المصادر الثقافية لابد السلطات لتبنى برامج توعية جماهيرية وتبني سياسة البحث الاثري الانقاذي. 

اتفاقيات وبروتوكولات حماية التراث: 

تظل قضية حماية التراث بصورة عامة والأثري على وجه الخصوص من أحد قضايا الأمة الثقافية والقومية، لأن الممتلكات الثقافية تعتبر إرثاً مشتركاً وملكاً للإنسانية جمعاء، أصبح أمر حمايتها واجباً وأحد مسئوليات المجتمع الدولي. لذا قامت منظمة اليونسكو باعتبارها من أهم المنظمات التي تهتم بحماية التراث الثقافي منذ تأسيسها في عام 1945م وخاصة بعد نهاية الحرب العالمية الأولي والثانية، بوضع إستراتيجية شاملة الغرض منها توفير الحماية والمحافظة علي مواقع التراث الأثري، وقد تلخصت مهامها في الآت ي :

تشجيع الدول الأطراف بضرورة التوقيع على الاتفاقيات والتوصيات التي تعزز حماية التراث الثقافي والطبيعي. 

تشجيع الدول الأطراف لترشيح وإعداد مواقع التراث الثقافي والطبيعي الوطني وتسجيلها في قائمة التراث العالمي. 

مساعدة الدول الأطراف لتوفير الحماية والمحافظة على مواقع التراث العالمي وذلك بتقديم المساعدات التقنية وتدريب الكوادر. 

تقديم المساعدات العاجلة لمواقع التراث العالمي والتي تعاني الخطر الفوري. 

دعم الدول الأطراف لتنمية الوعي بضرورة حماية التراث العالمي. 

تشجييع وإشراك السكان المحليين لحماية وصون تراثهم الثقافي والطبيعي. 

تشجيع التعاون الدولي في مجال حماية التراث الثقافي والطبيعي.

قامت هذه المنظمة وبعض المنظمات المتخصصة والمنبثقة من منظمة الأمم المتحدة بت أسيس هيئات تعمل علي حماية الممتلكات الثقافية، مثل المجلس الدولي للمباني والمواقع الأثرية ICOMOS، المجلس الدولي للمتاحفICOM، والمركز الدولي لحماية الممتلكات الثقافية وترميمها ICCROM كما تم تأسيس صندوق التراث العالمي WHF والذى   يعني بتمويل مشاريع حماية التراث العالمي وتساهم فيه الدول الأطراف.  

بجانب ذلك هنالك الاتفاقيات والبروتوكولات والتي  سنت بواسطة هيئة الأمم المتحدة، والغرض منها توفير الحماية والمحافظة علي مواقع التراث الاثري، ومن أوائل الاتفاقيات والبنود التي أصدرتها المنظمة لحماية التراث الثقافي بشقيه المادي وغير المادي :

اتفاقية بشأن حماية الممتلكات الثقافية في حالة نزاع مسلح 1954:

عقدت في لاهاي وتم إصدار هذه الاتفاقية سنة 1954م، لأن الحرب تمثل الخطر الأساسي عل ى سلامة الممتلكات  الثقافية، فالنزاعات المسلحة أصبحت هي السبب الرئيسي في تدمير وتدهور التراث الثقافي والروحي للشعوب، وتعد تكملة للائحة لاهاى لعام 1907م في حالة النزاع المسلح، لحماية الممتلكات الثقافية المتمثلة في المباني المواقع التاريخية والأثرية، المتاحف، التحف ، القطع ا لأثرية، المخطوطات والوثائق ودور حفظه ا( ، وتضم هذه الاتفاقية بروتوكول يهدف إلي منع تصدير الممتلكات الثقافية من الأراضي المحتلة مع ضمان إعادتها في نهاية العدوان المسلح، وإنه لا يجوز الاحتفاظ بها كتعويضات حرب. ) اتفاقيات وتوصيات اليونسكو: 1985:

 .)18-15

اتفاقية بشأن صون الممتلكات الثقافية التي تهددها الأشغال العامة والخاصة باريس 1968

عندما أصبحت مشاريع النمو والانتعاش الاقتصادي تهدد مواقع التراث الثقافي العالمي، أصدرت اليونسكو توصية بشأن حماية وصون الممتلكات الثقافية ضد ما تتعرض له من مظاهر التدمير والتخريب من جراء هذه المشاريع، وكان لمشروع بناء السد العالي في عام 1968الفضل الكبير في اعتماد هذه التوصية من قبل المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم أثناء دورته الخامسة عشر المنعقدة بباريس . 

اتفاقية بشأن حظر ومنع واستيراد وتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة )نوفمبر 1970(:

جاء في نص هذه الاتفاقية أن تتعهد الدول الأطراف باتخاذ كافة التدابير اللازمة بمنع مؤسساتها ومتاحفها التي تتبع لها من اقتناء وحيازة أى ممتلكات ثقافية واردة من إحدى الدول الأطراف والتي وقعت علي هذه الاتفاقية، أو أتت بطرق غير مشروعة، كما تنص الاتفاقية علي أنه يمكن السماح للدول الأطراف أن تقوم باستيراد بعض الممتلكات الثقافية بشرط أن تكون الممتلكات مدرجة في قائمة جرد المؤسسة المذكورة.  كما ألزمت أي دولة متعاقدة وبناء على طلب دولة المنشأ أن تسترد ممتلكاتها بشرط أن تدفع الدولة الطالبة تعويضاً عادلاً للمشتري أو المالك، وأن تتحمل جميع المصروفات المترتبة على إعادة الممتلكات الثقافية وتسليمها. 

اتفاقية لحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي نوفمبر 1972:

تم اعتماد هذه الاتفاقية من قبل المؤتمر العام لليونسكو وقد نادت بضرورة  حماية التراث العالمي بشقيه الثقافي والطبيعي خاصة ذو القيمة  الاستثنائية باعتباره ملكاً عاماً للبشرية ضد ما يتعرض له من المخاطر الطبيعية والبشرية، كما ساهمت الاتفاقية بشكل مباشر بتنمية وتعزيز الوعي لدى الشعوب بأهمية الحفاظ على تراثها الثقافي والطبيعي هذا بالإضافة إلي تقديم المساعدات الدولية المالية والتقنية للدول ا لأطراف لحماية التراثالثقافي والطبيعي الموجود في أراضيها كي تفي الاتفاقية بالدور المنوط بها تم تشكيل لجان دولية وحكومية لحماية التراث العالمي بشقيه الثقافي والطبيعي، ويتم انتخابهم من قبل الدول الأطراف مثل لجنة التراث العالمي، وصندوق التراث العالمي الذى تمثله مساهمات الدول الأطراف. 

وقع السودان على هذه الاتفاقية في عام 1974م. وقام بتسجيل عدة مواقع في قائمة التراث العالمي مثل مواقع إقليم نبتة ) جبل البركل ، نورى ، صنم أبو دوم ، الزومة ، الكرو( في عام 2003م. وفي عام 2011م تم تسجيل مواقع إقليم مروى ) أهرامات ال بجراوية، المدينة الملكية ،النقعة والمصورات الصفرا(. هناك بعض المواقع تم إدراجها في القائمة التمهيدية، ولم تكتمل إجراءات إعداد ملفاتها ليتم ترشيحها وضمها في قائمة التراث الثقافي والطبيعي العالمي، مثل سواكن وكرمة ودنقلا العجوز ووادى هور ومنتجع الدندر وجزيرة سنجنيب.  

اتفاقية حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه 2001م: 

وهي الاتفاقية الأولى لحماية المواقع والممتلكات الثقافية الغارقة مثل منارة الإسكندرية وحطام السفن الغارقة  منذ أكثر من قرن من الزمان

إتفاقية بشأن صون التراث الثقافي غير المادي 2003م:

هدفت هذه الاتفاقية إلي حفظ التراث الثقافي غير المادي وصونه ورعايته والاهتمام به، وتم اعتمادها من قبل المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم أكتوبر عام 2003م بباريس. 

بما أن المجلس الدولي لإدارة وحماية التراث العالمي قد قام بتعريف التراث الأثري بأنه ذلك المصدر الثقافي

الهش الغير قابل للتجديد، فقد تضمن دستور اللجنة الدولية لإدارة وحماية التراث الأثري العالمي في أحد بنوده أن التنقيبات الأثرية العلمية قد تؤدى أحياناً إلي دمار وفقدان القطع الأثرية ، لذا فقد نادى هذا الدستور بضرورة استخدام التقنيات الغير مدمرة أو اللجوء إلي استخدام منهج الحفاظ علي الأثر في موقعه الأصلي وقد أقرت هذا المنهج العديد من الدول الأوربية التي تشهد توسعاً عمرانياً كبيراً وتطوراً في مجال مشاريع البنية التحتية ،وتدعيماً لهذا النهج فقد أ برمت اتفاقية مالطا بإيطاليا عام 1992والخاصة بحماية التراث الأثري والتي اعتمدت بواسطة الدول الأعضاء التابعة للمجلس الأوروبي  وتم التوقيع عليها، وقد  نصت ديباجتها إن التراث الأثري الأوربي يعاني من خطر التدهور بفعل الزيادة في عدد المشاريع التخطيطية.

الأخطار الطبيعية  والحفريات الغير علمية إضافة إلي الوعي الغير كافي لدى الجمهور العام بأهمية وقيمة التراث الأثري، وحثت هذه الاتفاقية المسئولين وباحثي الآثار الأوربيين أن يقوموا بتنظيم إدارة فعالة لحماية هذه المصادر المتضائلة، وقد جاءت المادة )4( الفقرة(ii)  من هذه الاتفاقية إنه في ما يخص موضوع حماية وصيانة التراث الأثري يفضل أن يحفظ في موقعه الأصلي  preserve in situ “  وبعد التوقيع علي هذه الاتفاقية، لا يمكن لمشاريع التنمية الاجتماعي ة

والاقتصادية في معظم البلدان الأوربية أن تقوم دون الاعتراف بالتراث الثقاف ي والتاريخي والعمل علي حمايته والمحافظة عليه289-(Willems, 283.

حينها استطاعت الكثير من دول العالم المتقدمة أن تؤسس منهجية واضحة لقيادة العمل الأثري الإنقاذى فقد  سنت القوانين والتشريعات التي تكفل تطبيق هذا المنهج وكان في صدارة هذه الدول الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها من دول العالم التي شهدت تطوراً ملحوظاً في مشاريع البنية التحتية خاصة بعد الحرب العالمية الثانية.  بجانب الاتفاقيات والبروتوكولات التي أ برمت بواسطة المنظمات والهيئات العالمية الراعية للتراث الثقافي العالمي، هناك القوانين التي “عملت بواسطة هيئات ومؤسسات الدولة المسئولة عن إدارة الآثار )قانون حماية الآثار في السودان للعام 1999م ( فهي تكفل حماية وصون الآثار وتنظم عملية إدارتها والكشف عنها، ولكن في كثير من الأحيان تظل الضوابط التشريعية والقانونية في مجال حماية التراث الأثري وسائل تقليدية ونمطية يصعب تطبيقها والالتزام بها، إذ لم تحترم وتجد القبول لدى كافة أوساط المجتمع بجميع قطاعاته، فالتراث الأثري الذى يمكن من خلاله إعادة بناء الماضي لا يمكن إحياؤه ما لم يتوفر الوعي والادراك بقيمته

أن مسئولية حماية آثار الماضي والحفاظ علي ها لا تقع فقط علي عاتق مؤسسات الدولة المعنية بإدارة الآثار، بل هي مسئولية جماعية تشارك فيها جميع قطاعات الدولة المختلفة وكذلك جميع فئات المجتمع. 

إن عجلة التنمية تزداد بشكل مطرد، ومواقع التراث الأثري آخذة في النقصان، لذلك يجب أن يتم تفعيل كل القوانين والتشريعات، والاتفاقيات الخاصة بحماية الإرث الثقافي، الموجهة بأمر صيانته والحفاظ عليه. كما أن موضوع الحماية والحفاظ عليه لا يقتصر فقط بوضع السياسات والتشريعات والخطط من قبل الأجهزة المختصة بذلك، فالأمر يتطلب جهوداً كبيرة تتمثل في ضرورة بث ونشر الوعي بين جميع فئات المجتمع عن طريق

تعميق الشعور بالمسئولية تجاه حماية المصادر الأثرية، وتوضيح الدور الثقافي والاجتماعي الذى يمكن أن تلعبه هذه المصادر في ترقية المجتمع، ولأيتم ذلك إلا بإشراك المواطنين في عملية إدارة هذا التراث، كما يجب ربط الآثار والتراث ربطاً مباشراً بالتربية الوطنية التي تعنى بتوسيع مدارك الناشئة في كل ما يمت للوطن بصلة، وما يربطه بماضيه ويشعره بحاضره ومستقبله. 

وبث الوعي عن الآثار وأهميتها لا يقتصر فقط على فئة المواطنين بل يستهدف أيضا قطاع المسئولين في الدولة،

ويتم ذلك عن طريق تنظيم مؤتمرات وندوات تنويرية بغرض لفت انتباه صانعي القرار السياسي بتعميق فكرة إن الآثار تعتبر من أهم ركائز مقومات السياحة الثقافية، وعنصر هام وفاعل في التنمية المستدامة للمجتمعات

التي يمكن أن تلعب دوراً كبيراً في دعم الاقتصاد الوطني، كما يجب إلزام منفذي مشاريع التنمية لتقديم الدعم

والتعاون مع إدارة الآثار بضرورة القيام بعمليات المسوحات الإثارية في كافة أرجاء البلاد من أجل رسم الصورة الأثرية للقطر، وهذا العمل تشارك فيه كل جهات الاختصاص المعنية بأمر التراث الأثري المتمثلة في المنظمات الوطنية والمؤسسات الثقافية وكل قطاعات الدولة العامة والخاصة نظراً لقصر حجم الإمكانيات المالية التي يحتاجها المشروع في تنفيذه وعدم توفرها لدى الهيئة العامة للآثار والمتاحف. 

أيضاً يجب العمل على ضرورة إدراج المواقع الأثرية والمعالم التاريخية في السجل الوطني لتسهل عملية إدارتها ومن ثم المحافظة عليها وحمايتها، ومن ثم يمكن أن يتم تنظيم مشاريع المسوحات والبحوث الأثرية والإتنوغرافية في المناطق الواعدة بقيام المشاريع التنموية، والإسراع بإعداد خارطة لها ومن ثم تسجيلها وتوثيقها وذلك عن طريق إدراجها في قاعدة نظم معلوماتية، وهذا يعتبر إجراء وقائي للمواقع الأثرية من خطر زحف المشروعات التنموية عليها. كما يمكن إعداد دليل رسمي شامل ووضع أطلس للمواقع الأثرية في السودان واعتباره وثيقة رسمية تلتزم بها المؤسسات المختلفة لتلافي عمليات التغول عليها خاصة مؤسسات التخطيط

العمراني، كما يجب تعميم وتفعيل القوانين والتشريعات والتي يجب إدراجها ضمن التشريعات والقوانين الولائية والمركزية حتى يطلع عليها المسئولون ومخططو المشاريع التنموية وبالتالي يمكن أن تساهم وبشكل أساسي في حماية وصون التراث الثقافي وذلك بإتخاذ التدابير القانونية، العلمية، الفنية، الإدارية والمالية، التي ت مكن الدولة من تحديد تراثها وحمايته وتأهيله. 

إن توفير وسائل التأمين والحراسة للمواقع الأثرية والمقتنيات المتحفية يتطلب ضرورة وجود بشرى من أفراد الشرطة والأمن داخل المواقع الأثرية والمتاحف، ويتم ذلك بالتنسيق مع الج هات الأمنية الخاصة بحماية الآثار ،كما يجب تأمين المقتنيات المتحفية ضد مخاطر السرقات والمخاطر الطبيعية وذلك باستخدام أحدث وسائل التقنية والتكنولوجيا الحديثة، هذا إضافة إلي ضرورة القيام بمشاريع الصيانة والترميم للمباني والمعالم الأثرية، وهيمن أهم آليات الحف اظ علي مصادر التراث الأثري، كما يجب العمل علي تشجيع البحث العلمي في مجال الحماية وإنشاء مراكز تدريب محلية وولائية لتدريب الكوادر في مجال الصيانة والحماية والمحافظة علي مواقع التراث الأثري. ولكي تقوى الصلة بين المواطن وتراثه وتنعم مصادر التراث الأثرى بالأمان ضد ما تتعرض له من عمليات الهدم والتشويه، لا بد من تضافر الجهود الرسمية وغير الرسمية لبث الوعي الآثاري، إذ ليس هناك خياراً آخر ما لم يتم تعميق الوعي بقيمة التراث الأثري وبثه بين جميع أفراد المجتمع باعتباره جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية. 

اترك تعليقًا