حدود الإقليم الشمالي

بسم الله الرحمن الرحيم

ورقة حول حدود اإلقليم الشمالي

المعروف جغرافيا في الوقت الراهن، إن الاقليم الشمالي هو تلك المنطقة الواقعة بين خطي طول 10/32 و25/50 شرقا وخطي عرض 32/61 شمالا تحدها من الشمال جمهورية مصر وحتى عمق الصحراء عند الحدود الليبية، ومن الجنوب ولايتي الخرطوم وشمال كردفان ومن الجنوب الغربي ولاية شمال دارفور، وتبلغ مساحتها 348.765 كلم م، كانت تعرف سابقا بإسم المديرية الشمالية ومحافظة الشمالية حتى سميت بالولاية الشمالية في العام 1994، بموجب قرار من رئيس الجمهورية الساقط. 

هذه المنطقة كانت تعرف تاريخيا بإسم أرض النوبة. ولتمكين الاثنية العربية واضعاف النوبيين، قامت السلطات في السودان باستحداث ولاية نهر النيل، والتي اقتطعوا لها اكثر من نصف مساحة الأقليم الشمالي، وكذلك تم فرض اسم الاقليم الشمالي على ما تبقى من أرض بدلا عن تسميتها بالأقليم النوبي المعروف عالميا بأرض النوبة أو الحضارات الإنسانية الأولى. 

يتكون سكان الولاية من خليط من عناصر مختلفة )حلفاويين، سكوت، محس، دناقلة، شايقية، بديرية، قراريش، مناصير وغيرهم( بعضهم عرب مهاجرون من الجزيرة العربية وبعضهم مهاجرين من مصر وينتمي أغلبهم الى قبيلة الجعافرة المعروفة وكثير منهم تنحدر أصولهم من صعيد مصر، ولا يتحدثون غير العربية، كما يسكن في الولاية  قبائل عربية لم تختلط بالقبائل النوبية مثل الحوازمة والفارسية وغيرهم، وهي لازالت تحتفظ بسحنتها ولسانها العربي وعاداتها وتقاليدها العربية، كما يوجد في الولاية عدد من الأسر المسيحية الشهيرة الذين ينتمون الى الطائفة القبطية خاصة في مدينة دنقلا العرضي وفي القولد، كما توجد في منطقة البان جديد بعض الأسر التي تعود جذورها الى جنوب السودان وقد استوطنوا المدينة منذ القدم ولا يمكن تحدي زمن هجرتهم فتزاوجوا واختلطوا مع السكان وأصبحوا من نسيج المنطق الاجتماعي. 

إلا أن أهل المنطقة تاريخيا ومنذ آلاف السنين هم النوبيون الذين يقطنون في المنطقة من وادي حلفا شمالا وحتى القولد جنوبا، وينقسم النوبيون في الشمال السوداني الى أربعة قبائل هي الحلفاويين، السكوت، المحس والدناقلة ويتجاوز تعدادهم ال 3 مليون نسمة في المناطق النوبية بالشمال عدا المهجرين قسريا والمهاجرين والنازحين منهم الى مدن  السودان الأخرى والذين يشكلون الغالبية العظمى من النوبيين. 

رغم مساحتها الشاسعة، تنقسم الولاية الى 7 محليات فقط حلفا، دلقو، البرقيق، دنقلا، القولد ،

مروي والدبة وهو ما لا يتناسب مع التوزيع السكان وعدد السكان في الولاية. أهم مدن هذه الولاية هي وادي حلفا التي يعود عهدها الى الحضارة النوبية القديمة وكانت المقر الرئيسي للبريطانيين في القرن التاسع عشر الميلادي وكانت مدينة زاخرة بالحياة والسياحة قبل اتفاق الحكومتين المصرية والسودانية على إغراقها عقب اتفاقية السد العالي في  8  نوفمبر  1959، ليتم تهجير أهلها قسرا إلى منطقة خشم القربة بسهل البطانة شرقي السودان. تليها مدينة عبري وهي محاطة بالآثار التاريخية الهامة والمتنوعة في مناطق عدو وصلب وسادنقا وغيرها وهي حاضرة السكوت. أما مدينة كرمة فهي من المدن التي يعود تاريخها الى العصر الحجري، وتعُد من أول التجمعات البشرية في التاريخ، وكانت من أهم عواصم الممالك النوبية القديمة وهي محاطة بالآثار التاريخية الهامة من أهمها جبل البركل ونوري والكرو. مدينة دنقلا وتسمى أيضا بدنقلا العجوز وهي من المدن التاريخية الهامة وكانت عاصمة مملكة المقرة وبها أول مسجد تم أنشاؤه بالسودان. دنقلا العرضي وهي عاصمة الولاية وكانت مقر المفتش الانجليزي المسئول عن المنطقة الشمالية في زمن الاستعمار الانجليزي للسودان. 

إن قرار استقطاع أراضي الولاية الشمالية لإنشاء ما تسمى بولاية نهر النيل، حرم سكان الولاية في إطار الحدود المتبقية منها من موراد إقتصادية هائلة تتمثل في الذهب والمعادن والمعادن النفيسة والآثار التي في باطن وظاهر الأرض، ويفتح حدود الولاية الجديدة المستقطعة منها لهجرة الكثير من القبائل الأخرى إلى أرض الولاية الجديدة ويهدد بتغيير التركيبة السكانية لأهل الولاية الأصليين ونشوء نزاعات مستقبلية في تملك الأراضي وفي الانتفاع من موارد الولاية. 

وعليه:

  1. وبناء على كل تلك الشواهد التاريخية التي قمنا بسردها أعلاه، وعلى كل المدونات التاريخية التي لا تقبل الجدال، وتفاديا لأية نزاعات مستقبلية قد تنشأ فإننا نطالب بالمحافظة على حدود الاقليم الجغرافية واعادة الحدود التاريخية للمديرية الشمالية وفقا للحدود والخرط بقانون اعادة تقسيم المحافظات 1974م.
  2. إعادة  الأراضي المحتلة نتوء حلف ا  والشلاتين إلى سيادة الدولة وتمليك المواطنين منه ا حسب خطوط الطول والعرض المتفق عليها في اتفاقية ترسيم الحدود 1889م، واعتراف الجانب المصري بتلك الحدود في اتفاقية الحدود يناير  1899م واوامر وزير الداخلية المصري في تنفيذ الاتفاقية في مارس 1899م وتأكيدها في نوفمبر 1902م، وخطاب حكومة مصر في الأول من يناير  1956  باعترافها باستقلال السودان وفق حدود  1899م. اتفاقية الحكم الذاتي 1953م والتي قسمت السودان إلى 92 دائرة انتخابية شملت الدائرة 29 حلفا والدائرة  70  حلايب وشلاتين إبان الحكم الثنائي. ووفقا لجلسة مجلس الأمن الدولي 820 بتاريخ  21  فبراير  1958م )أنظر  تقرير اللجنة الخاصة بنزاع الحدود  1988م( والخارطة المعتمدة بالأمم المتحدة للحدود السياسية الدول.
  3. ضمان عدم المساس بحدود الإقليم مستقبلا والنص على ذلك في الدستور الدائم للبلاد.

3 أفكار عن “حدود الإقليم الشمالي”

اترك تعليقًا