وقف إنشاء السدود في الشمال لا للسدود

بسم الله الرحمن الرحيم 

بدأت مأساة النوبيين مع السدود في العام 1902م مع تشييد سد أسوان في مصر والذي تمت تعليته مرتين في الأعوام 1912 و1932م ثم كانت الطامة الكبرى ببناء السد العالي في العام 1963م والتي قامت بإغراق كل المنطقة من الحدود السودانية شمالا وحتى منطقة الشلال الثاني) مشيخة دال (جنوبا وتبلغ مساحة المنطقة المغمورة أكثر من 200 كلم. وبإعلان بناء سدود دال وكجبار والشريك تستمر مأساة الشعب النوبي وتتجدد لأكثر من قرن كامل.

التاريخ لم يذكر شعبا واحدا مورس ضده التهجير القسري في أية رقعة من القارات الست في العالم لأكثر من ست مرات، لذا ف قد أصبح تهجير النوبيين ظاهرة بحكم تواليها وتكرارها، ولم تعد الظاهرة عشوائية إزائها بل تتعدى ذلك لتكون هدفا مخططا بدقة وتآمرا واضحا لإخلاء المنطقة للمحتل القادم. وهذا المخطط لن تصمد أمامه كل مبررات التنمية وتوليد الكهرباء وغيرها من التبريرات الجوفاء التي ثبت عدم جدواها الاقتصادية ولن تقنع أحدا من النوبيين للتخلي عن أرضهم وحضارتهم وإرثهم. 

إن مخطط تهجير المنطقة وإفراغها من أهلها اتضحت معالمه عند زيارة الدكتور محمود ابوزيد وزير الأشغال والموارد المائية المصري في فبراير في عام 1998م للسودان حسب ما جاء في جريدة الأهرام المصرية حيث صرح لها:    )إن مصر والسودان قررتا تبادل الخبرات لمعالجة مشكلة الاطماء في مشروع الجزيرة )هكذا ا( بالإضافة لحل مشكلات ورد النيل والحشائش المائية باستخدام أنواع معينة من الحشرات والأسماك آكلة الحشائش وكذلك تنفيذ الدراسات الخاصة بوقف زحف الرمال على مجرى نهر النيل جنوب السد العالي والاستفادة من المساقط المائية على النيل والترع  الرئيسية لتوليد الكهرباء وتطهير المجرى الملاحي.)محجوب عثمان صحيفة الأيام السودانية ،7/أغسطس2003م العدد 7739).

في العام 2000 أعد البنك الدولي والمفوضية الدولية للسدود وبرنامج البيئة التابع للأمم المتحدة، دراسة مشتركة تحت عنوان )السدود وممرات التنمية( تؤكد أن تسارع وتيرة بناء السدود المولدة للكهرباء ينتج عنه أكثر من مشكلة لعل أولاها هي إعادة التوطين القسرية للساكنين في المناطق التي يتم بناء السدود فيها، وقد أوضحت تلك الدراستان إعادة التوطين القسْريّة في إطار مشروعات التنمية، خصوصاً مشاريع السدود، تؤدّي في أحيان كثيرة، إذا لم تخُففّْ آثارها، إلى حدوث مخاطر اقتصادية واجتماعية وبيئية حادة: إذ تزُال أنظمة الإنتاج؛ ويواجه الناس العوز والفقر لفقدانهم أصولهم الإنتاجية أو مصادر دخلهم إذا لم يتم تعويضهم بأصول ومصادر دخلٍ لها نفس الإمكانيات الإنتاجية؛ ويُنْقل الناسُ إلى بيئاتٍ قد تكون مهاراتهم الإنتاجية أقل ملاءمةً لها وتكون المنافسة أكبر على الموارد؛ وتصُاب المؤسساتُ المجتمعية والشبكات الاجتماعية بالضعف؛ وتتشتتّ المجموعات التي ترتبط بأواصر القرُبى؛ وتتضاءل أو تضيع الهويّةُ الثقافية، والتراث، والسلطة التقليدية، وإمكانية تقديم المساعدة المتبادلة بين أفراد المجتمع الذي تم تهجيره قسْريّاً. كما أن التهجير قد يتمُّ إلى مناطق تختلف من حيث البيئة والطبيعة والمناخ من مناطق عيشهم الأصلية، وقد لا ترُحِّّب بهم المجموعات التي سيشُاركونها أراضيها ومواردها. ويصُاب الكثيرُ من المُهجّرين بالاكتئاب لسنواٍتٍ طويلة بسبب فراقهم لمراتع طفولتهم وشبابهم، ورؤيتهم ذكرياتهم ومنازلهم ومزارعهم وقبور أحبّتهِّم وهي تغرق إلى الأبد تحت بحيرة السدّ.

التقرير أضاف أن تكاليف بناء السدود سواء المالية أو تأثيراتها على المواطنين مقارنة بإنتاجها تجعل منها مشروعات غير مجدية، لافتا إلى أن السدود الكبيرة التي تم بناؤها حتى الآن )عام2000( وصل عددها إلى 45000 سد في العالم لم تف بوعودها وكانت تكلفتها البيئية والاجتماعية والاقتصادية أعلى بكثير، وأن العبء الأكبر وقع على الفقراء.

وأوضح التقرير أنه في حالاٍتٍ كثيرة كان هناك ثمنٌ غير مقبول وغير ضروري تمّ دفعه، وأن العبء الأكبر وقع بصورةٍ غير مناسبة على الفقراء ء والمجموعات الضعيفة وأجيال المستقبل. وقد تضمّن التقريرُ سبعَ اسبقياتٍ استراتيجية تشمل 26 مؤشراً رأت المفوضية ضرورة الالتزام بها لمعالجة الآثار السالبة المتوقعّة من السدود، ولضمان أن تنُجِّزَ السدودُ ما وعدت به الحكوماتُ شعوبهَا. وتضمّنت هذه المؤشرات أسُساً لإنهاء أو الحدِّّ من التأثيرات السلبية على البيئة، ووقف الظلم والإجحافٍ على المجموعات القبليّة والقوميات التي ستقُام السدود على أراضيها، بما في ذلك ضرورة الحصول على موافقتها المسبقة والحرّة والمبنيّة على المعلومات المتكاملة على قيام المشروع .

لقد أجازت الجمعيّة العامة للأمم المتحدة في 10  ديسمبر عام  1948  الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ورغم أن الإعلان ليس معاهدةً دولية تقوم الدول بالتوقيع ثم التصديق عليها، إلاّ أنه حَظِّي بقبول دوليٍّ لا سابقة له أعطاه مكانةً لا تقِّلُّ عن أيِّّ معاهدةٍ دولية، وأصبحت نصوصه وروحه المصدرَ الأساسي للتشريعات العالمية والإقليمية والوطنية المتعلّقة بحقوق الإنسان، ومُكوِّّناً أساسياً لمبادئ القانون العرفي فيه. وقد أشارت الديباجة إلى أن تناسي حقوق الإنسان ن وازدراءها قد أفضيا إلى أعمالٍ همجيةٍ أساءت إلى الضمير الإنساني، وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالمٍ يتمتع فيه الفرد بحريّة القول والعقيدة ويتحرّر من الفزع والفاقة. كما أشار الإعلان إلى ضرورة أن يتولّى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم.

وتشُير المادة 17 من الإعلان إلى حق كل شخصٍ في التملك سواءٌ كان بمفرده أو بالاشتراك مع غيره، وأنه لا يجوز تجريد أحدٍ من ملكه تعسّفاً. وقد أوضحت التعليقاتُ القانونية على هذه المادة وتفسيراتُ المحاكم لها حقَّ الدولة في الاستيلاء على أراضي الأفراد أو الجماعات شريطة أن يكون هذا النزع للمصلحة العامة، وأن يصاحبه دفع التعويض العادل والفوري لأصحاب الأراضي التي تمَّ نزعها.

بعد حوالي العقدين من صدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أجازت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 ديسمبر عام  1966  العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. وقد دخلت هذه المعاهدة حيّزّ التنفيذ في 3 يناير عام 1976. وقد صادقتْ عليها حتى اليوم 161 دولة من بينها السودان. وتمّت موافقة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نفس اليوم على العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسي ة .

وقد أشار العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأكد أن السبيل الوحيد لتحقيق المُثل العليا التي تضمّنها الإعلان في أن يكون البشر أحراراً ومتحررين من الخوف والفاقة هو تهيئة الظروف الضرورية لتمكينِّ كلِّ إنسانٍ من التمتعّ بحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وكذلك بحقوقه المدنية والسياسية. وأكّدتْ المادة11 إقرار الدول الأطراف في العهد بحق كل شخصٍ في مستوى معيشي كافٍ له ولأسرته، يوفرهما يفي لهم بحاجتهم من الغذاء والكساء والمأوى، وبحقّه في تحسينٍ متواصلٍ لظروفه المعيشية، كما أكّدتْ أيضاً تعهّد هذه الدول باتخاذ التدابير اللازمة لإنفاذ هذا الحق. وهذا التعهد يتمُّ بإصدار الدول الأطراف في العهد القوانين المتضمنة لالتزاماتها، ورصد الميزانية التي تفي بتنفيذ هذه الالتزامات.

وقد تمّت مصادقة السودان على العهدين في 18  مارس عام  1986، في أخريات أيام حكومة انتفاضة أبريل.

وكما ذكرنا من قبل فقد أصدرت معظم المنظمات المالية الدولية وعلى رأسها البنك الدولي، وبنك التنمية الأسيوي، وبنك التنمية الأفريقي، والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير، وبنك الأميركتين للتنمية، سياساتٍ للعمليات تنظّم مسألة إعادة التوطين القسْريّة التي تنتج عن المشاريع التي تقوم هذه المنظمات بتمويلها) خصوصاً السدود (،  وحقوق المجموعات التي يتم ترحيلها قسْريّاً والتفاصيل المتعلّقة بإعادة توطينها. ورغم أن هذه السياسات جاءت متأخرةً، إلاّ أنها، وبسبب ضغوط منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأكاديمية، جاءت شاملةً ومتكاملةً.

وبجانب التأثيرات البيئية والاجتماعية التي أوردها التقرير، تبقى مشكلة دول حوض النيل ذات طابع مختلف إذ أن تلك السدود سيكون لها تأثيرها القوي على منسوب مياه النيل على المدى الطويل، ونظرا لأن العلاقات بين دول حوض النيل ليست طيبة، فيمكن أن تكون هذه السدود التي تزمع العديد من دول حوض النيل إنشاءها، سببا في صراع قد يصل إلى الخيار العسكري لتندلع ما تسمى بحروب المياه. 

يعتبر السودان أكثر الدول التي تتمتع بموارد مائية متنوعة وقد سعى إلى الاستفادة من هذه الموارد من خلال عدد من المشروعات والتي من أهمها مشروعات السدود فمضت السلطة البائدة في طرح عدد من السدود المائية على نهر النيل خاصة في الشق الشمالي منه، مما سبب الكثير من الهواجس والمخاوف من الآثار المترتبة من قيامه ا. من خلال التدقيق في ملف السدود يتبين أن اتجاه الحكومة في السودان لإنشاء سدود دال وكجبار والشريك في شمال السودان لم يكن وليد اللحظة بل هنالك اتفاقية موقعة بين السودان ومصر ترجع إلى العام 1997م تنص على أن السودان قد أفاد مصر بأنه يعتزم إنشاء السدود المذكورة في إطار حصته من مياه النيل، ووافى مصر بكافة الدراسات والتصاميم وعليه باركت الهيئة الفنية لمياه النيل قيام هذه المشاريع. 

كان خزان سنار الذي بدأ بناؤه عام 1919 واكتمل عام 1925 أول سدٍّ يقام في السودان. وقد كانت تأثيراته الاجتماعية محدودةً بسبب صغر حجم البحيرة وقلّة السكان في منطقتها في ذلك الوقت. غير أن الثمن الذي دفعه السودان لقيام السدّ كان كبيراً وغيرَ مناسب. فقد اشترطت مصر على موافقتها لقيام خزان سنار، ومشروع الجزيرة الذي سيرُوى من الخزان، موافقة السودان على قيام خزان جبل أولياء لمصلحة مصر الحصرية. كانت تلك أول مرةٍ في التاريخ البشري يُقام فيها سدٌّ في دولةٍ للمصلحة الكاملة لدولةٍ أخرى. 

بالرغم من أن بناء السدود مسألة فنية وكانت على الدوام يتولى أمرها في وزارة الري مهندسون مختصون بل أن وزراء الري المتعاقبون كانوا دائماً من المهندسين المختصين في مسألة المياه أو السدود، إلا أن وحدة تنفيذ السدود أوكلت رئاستها إلى شخص غير مختص لا بالسدود ولا بغيرها وكل ما أهله لهذا الموقع هو انتماؤه لحزب المؤتمر الوطني في النظام البائد وارتباطه القوي بالدوائر المتحكمة داخل الحزب.  

أن وحدة تنفيذ السدود قد أحيطت بسياج من الحصانات والاستقلالية فهي معفية من الخضوع لعدد من القوانين والنظم التي تحكم عمل أجهزة الدولة من بينها قانون الاجراءات المالية والمحاسبية رغم أنها تقوم بأعمال تبلغ كلفتها مليارات الدولارات.  

ومن بين أكثر المسائل المثيرة للشكوك أيضاً حول هذه الوحدة والأعمال التي تقوم بها هو أن القانون الذي انشئت بموجبه الوحدة، منحها اختصاصاً بالأراضي والمشاريع الزراعية وتمشياً مع ذلك القانون صدر قرار جمهوري بالرقم 206 في عام 2005م بضم الأراضي الواقعة في المنطقة الممتدة من موقع خزان مروي حتى كرمة شمالاُ إلى وحدة تنفيذ السدود عقب قيام سد مروي وينتظر أن تؤول بقية أراضي الولاية الي وحدة السدود إذا قدر لسدود كجبار ودال والشريك أن تقوم. وهذا أمر يتعارض مع اتفاقية نيفاشا والدستور نص ا  وروح ا . ويأتي هذا متزامناً مع الهجمة الشرسة على الأراضي في الولاية الشمالية بالبيع للأجانب بل وتوطينهم تحت ستار الاستثمار في الوقت الذي لا يزال فيه أبناء الولاية مبعثرين في المهاجر طلباً للرزق ليس بسبب ضيق الأراضي الزراعية كما كنا نلقن في حصص الجغرافيا على عهد السواقي ولكن بسبب عدم توفر التمويل اللازم لاستثمار الأراضي الزراعية في داخل ولايتهم والتي يجري بيعها أو منحها للأجانب حالي اً، وبسبب عدم اهتمام الدولة بالاستفادة من هذا المورد التام.  

إن بناء السدود صناعة قديمة وتراكمت لدي البشرية خبرات وتجارب كبيرة عنها ،  وقد اثارت مسألة السدود في كل أنحاء المعمورة جدلاً واسعاً حول جدواها وآثارها السلبية بعد أن لحقت مظالم كثيرة بالسكان المحليين جراء غمر أوطانهم بمياه السدو وبعد أن ظهرت الكثير من الدراسات التي تعكس الآثار البيئية المدمرة للسدود، الأمر الذي استدعى قيام لجنة دولية للسدود )WORLD COMMISSION ON DAMS( وقد قامت تلك اللجنة بدراسات مستفيضة حول السدود في مختلف أنحاء العالم بمشاركة الخبراء والعلماء والمختصين في مختلف المجالات ذات الصلة ومن مختلف الدول والقارات وانتهت إلى وضع اسس وقواعد رأت اللجنة ضرورة الالتزام بها عند بناء السدود ويأتي على رأس تلك الاسس والقواعد ضرورة  القيام باستشارة السكان المحليين الذين سيتأثرون بالسد والحصول  على موافقتهم على قيام السد.  كما تتضمن تلك الأسس اشراك السكان المحليين وكل المهتمين بشأن السد) Stakeholders(في مناقشات مفتوحة حول فوائد السد ومضاره وكذلك اشراك السكان المحليين في الدراسات الخاصة بتقييم الآثار البيئية والآثار الاجتماعية المتعلقة  بالسد.  ولكن وحدة تنفيذ السدود لا تعير لمثل هذه القواعد اهتماما ولا تلتفت لآراء المواطنين وهمومهم ومصالحهم التي تهددها السدود ولا أدل على ذلك ما حدث كجبار حين قابلت السلطات احتجاجات المواطنين العزُّل بالرصاص فقتلت منهم من قتلت وأصابت من أصابت بالجروح، ويتكرر الأمر في سد مروي حيث أن المواطنين المقيمين أسفل السد لحقت بهم أضرار فادحة جراء قيام السد ورغم ذلك لم يتم التشاور معهم أو التطرق لمثل تلك الآثار الضارة حتى انتهاء المشروع دع عنك الحديث عن تعويضهم عن تلك الآثار الضارة أو اتخاذ التدابير اللازمة للتخفيف منها أو معالجة آثارها الضارة. وقد أشار برنامج الأمم المتحدة للبيئة في تقريره لعام 2006م إلى تلك الآثار وهي آثار خطيرة ومدمرة لحياة السكان أسفل السد.  

لقد أعلن والي الولاية الشمالية في النظام البائد  ،أن الدراسات أثبتت جدوى قيام السدود  وأن حكومته البائدة وافقت على قيام السدود وأنه لن يتحاور بشأن قيام أو عدم قيام هذه السدود إنما سيكون الحوار فيما يتعلق بحقوق المتضررين وتعويضهم. يحمد له أنه اعترف بوجود ضرر ومتضررين. ولكن أليس هذا التصريح استهتاراً بحقوق الناس واستخفافاً بعقولهم؟ هل أجريت دراسات عن ا لآثار البيئية ولماذا لم يتم نشر تلك الدراسات؟ هل أجريت دراسات عن الآثار الاجتماعية وأين أجريت أم أنها دراسات نظرية أجريت داخل مكاتب وحدة تنفيذ السدود بالخرطوم؟ وما هي مقدار تلك التعويضات؟ وكيف قدرت قيمة التعويضات؟ وهلتم تضمينها في الدراسة أم أن دراسة الجدوى اكتملت واجيزت دون تضمين التعويضات في طياتها؟ أم أن قيمة التعويضات محددة سلفاً والمطلوب هو أن يتم تعويض الناس في حدود المبلغ المحدد مهما تجاوزت استحقاقات التعويض الفعلية ذلك المبلغ، وهل أشارت تلك الدراسات إلى أن القيمة الاقتصادية لإنشاء السدود أكبر وأهم من القيمة الانسانية للآثار التاريخية التي سيتم غمرها واتلافها، بل وأهم من الإنسان نفسه؟. 

إن غياب الشفافية والتعامل الرسمي مع مسألة السدود بكثير من السرية وإحاطتها بسياج من الغموض والكتمان وتعذر الحصول على مستندات أو معلومات بشأن هذه السدود، يجعل من الصعب الحديث بدقة عن وجهة نظر الحكومة البائدة حولها. ولكن، حسب مستند وحيد خرج علينا من وحدة تنفيذ السدود وحسب النادر من الأحاديث الجادة لبعض المسئولين في النظام البائد، بالإضافة للحقائق المعروفة لدى الجميع، يمكننا القول أن الفائدة  الوحيدة هي الطاقة الكهربائية المولدة. من بين تلك الأحاديث الجادة تصريح وزير الري السابق كمال علي لصحيفة المصري اليوم بتاريخ ٦/٢/٢٠٠٦ م عقب الجلسة الثانية لاجتماعات دول حوض النيل الشرقي بشرم الشيخ حيث قال:) أنه ينتظر طبقا للاتفاق بين دول الحوض ومن خلال المبادرة دراسة أكثر من عشرة مواقع لإقامة سدود بها في إثيوبيا والسودان، مؤكدا أن إقامة هذه السدود لأغراض توليد الكهرباء فقط (. ” متولي سالم، صحيفة المصري اليوم بتاريخ 6/2/2006م” . والمستند الوحيد الذي اطلعنا عليه هو كتيب صادر من وحدة تنفيذ السدود عبارة عن نبذة تعريفية عن سد كجبار جاء تحت عنوان كبير) مشروع سد كجبار ـ مشروع إعادة بناء الحضارة بإعادة التوطين (إلا أن المحتوى جاء مفارقاً للعنوان حيث أن الكتيب عجز أن يقدم برهاناً على فائدة أخرى للسد سوى توليد الطاقة الكهربائية بسعة 210 ميقاوات فقط !! !. إلا أنه ومن باب التضليل واضفاء فوائد أخرى للمشروع احتوى الكتيب على فقرة تتحدث عن) فوائد المشروع (فصلها في البنود التالية:  

1/ تستخدم كهرباء المشروع في تشغيل الطلمبات لري المشروعات الزراعية القائمة حالياً بالمنطقة بدلاً عن الوقود الأحفوري.

2/ إن قيام السد يضع حلاً جذرياً لمشكلة ارتفاع تكلفة الري) التي تفوق في بعض الأحيان العائد من الزراعة(والتي أدت إلي تقلص المساحات المزروعة وتدني الإنتاج.  

3/ استغلال الطاقة الكهرومائية المنتجة من محطة توليد سد كجبار للاستفادة من المياه السطحية والجوفية التي تتوفر بكميات كبيرة للتوسع في الرقعة الزراعية المروية.  

4/ التوسع في إنتاج المحاصيل الحقلية والبستانية المختلفة التي تتميز الولاية بإنتاجها مما يحقق الأمن الغذائي ويقود للتصدير للأسواق المحلية والإقليمية والعالمية الشيء الذي يوفر موارداً مالية مقدرة للولاية والبلاد.  

5/ استخراج المعادن والاستفادة من مواد البناء التي تتوفر بالولاية.  

6/ زيادة الثروة السمكية ببحيرة السد.  

7/ توفير بيئة جاذبة للسياحة باستغلال بحيرة السد كإضافة للآثار التي تذخر بها الولاية.  

8/ تشجيع وتنمية الصناعات المختلفة بالولاية) (الأغذية – الأعلاف . . . الخ).  

9/ الارتقاء بمستوى الحياة الاجتماعية والثقافية للمجتمعات المحلية وارتفاع مستوى الدخل الناتج عن انتشار النشاطات الاستثمارية المختلفة.  

10/ التنمية العمرانية لمدن الولاية وتوفير الخدمات التي تنتج عن التدفقات الاستثمارية.  

11/ توفير الكهرباء للمجتمعات المدنية والريفية بالولاية بصفة مستمرة وبتكلفة منخفضة للأغراض المختلفة.  

12/ توفير المبالغ الكبيرة التي يدفعها المزارعون لتوفير الوقود ودعم قدراتهم على توفير مدخلات الإنتاج بصورة أفضل مما يؤدي إلي رفع الإنتاج.  

13/ يدعم توفر الطاقة الكهرومائية الإنتاج الحيواني بكل أنواعه) دواجن – ألبان – لحوم(مما يجعل الولاية من المناطق الرائدة في هذا المجال. 

غير أن النظرة العابرة لفوائد المشروع المزعومة تلك والتي فصلها الكتيب في البنود 1و2و 3و4و 5و8و 9و10 و11و 12و 13 تندرج جميعها تحت بند واحد فقط هو توفير الطاقة الكهربائية والسؤال الذي يطرح نفسه هنا وبافتراض أن تلك الفوائد المزعومة تتجاوز مجرد التنظير ودغدغة مشاعر الجماهير إلى مشاريع حقيقية تدعمها الدراسات والأبحاث والخطط المعدة لماذا لم تتم الاستفادة ة من الطاقة الكهربائية المتولدة من سد مروي لتحقيق تلك الفوائد المزعومة إذا كانت هنالك رغبة حقيقية في تنمية المنطقة؟ ولماذا حرمت محلية وادي حلفا) محليتي وادي حلفا ودلقوا حالياً(وحدها وهي جزء من الولاية الشمالية التي يقوم فيها سد مروي من الطاقة الكهربائية المتولدة عنه والتي  وصلت  سائر أنحاء البلاد ؟  وإذا افترضنا أن كهرباء سد مروي محرم علينا ونحن جزء من الولاية التي يقوم فيها السد ، هل قيام سد كجبار شرط لتوفر الطاقة الكهربائية المطلوبة لتحقيق تلك الفوائد أم أن هنالك بدائل أخرى يمكن اللجوء إليها من الطاقة الحرارية إلى الطاقة الشمسية والهوائية وغيرها؟ مع العلم بأن الطاقة الكهربائية المائية المولدة من كل السدود، المقترحة منها) 9 سدود( والقائمة بالفعل)  3 سدود(, ستبلغ فقط 4587 ميغاواط بالمقارنة مع الطاقة الكهربائية الناتجة عن التوليد الحراري والتي تبلغ 18491 ميغاواط، )أكثر من أربعة أضعاف بتكلفة أقل من ثلث تكلفة تشييد  6 سدود جديدة(   وذلك حسب الخطة القومية طويلة المدى للهيئة القومية للكهرباء حتى العام 2030م. فاذا كان التوليد الحراري يوفر مثل هذه الكمية من الطاقة فلماذا الاصرار على قيام السد إلى درجة القتل والاصرار على التضحية بالمكان والأنسان والإرث التاريخي، أم أنه افتقاد الحس الانساني والجهل بالجغرافيا والتاريخ أم أن هنالك أجندة أخرى لا يملكون الجرأة على الافصاح عنها بصورة مباشرة، بل أفصحوا عنها سهوا في مقابلات هنا وهناك.  

أما البند السادس الذي يتحدث عن زيادة الثروة السمكية ببحيرة السد فيثير تساؤلات عدة منها لماذا لم نستفد أولاً من الثروة السمكية الهائلة في بحيرة النوبة الممتدة من حدودنا الشمالية حتى منطقة دال وهي بحيرة أكبر بكثير من البحيرة المتوقعة خلف سد كجبار وهي ثروة أصبحت متوطنة خلال العقود الأربعة الماضية بحيث استقلت البحيرة بثروتها السمكية التي ما عادت تعتمد على ما تردها من أسماك مع مياه النيل؟ ألم تنهار حتى شركة أسماك بحيرة النوبة التي أقامها الصينيون في السبعينيات من القرن الماضي بعد أن امتدت إليها يد الإنفاذين وأتبعوها لأحدى منظماتهم؟ ومن هذه الأسئلة أيضاً من أين ستأتي الأسماك إلى بحيرة سد كجبار إذا علمنا أن من بين الآثار البيئية الضارة لسد مروي هو منع الأسماك من العبور إلى أسفل السد مما يهدد بانعدام الأسماك اسفل السد؟  

أما البند رقم 7 من بنود الفوائد المزعومة فيتحدث عن توفير بيئة جاذبة للسياحة باستغلال بحيرة سد كجبار كإضافة للآثار التي تذخر بها الولاية. والتساؤل هنا هو ما هي البيئة السياحية الجاذبة التي وفرتها بحيرة النوبة القائمة منذ أكثر من خمسين عاماً نصفها في عهد الإنقاذ البائد؟ ولماذا لم تتم الاستفادة من تلك البحيرة سياحيا ؟ً ويريدون الآن إقناعنا بالسياحة التي ستجذبها بحيرة سد كجبار؟ وهل انتعشت السياحة في منطقة حلفا بعد قيام السد العالي وظهور بحيرة النوبة أم بالعكس اندثرت السياحة هنالك بعد أن كانت رائجة قبل قيام السد العالي؟ ثم أن الحديث عن الآثار يثير الضحك فأكثر الأضرار التي ستصيب الولاية الشمالية من هذه السدود سيصيبها في جانب الآثار ليس بسبب ما ستغمرها المياه من تلك الإثارات والمواقع التي لم يتم تنقيبها فحسب ولكن أيضاً بسبب الارتفاع المتوقع في نسبة الرطوبة في الجو جراء هذه البحيرات. ولم تحافظ هذه الآثار ر على وجودها آلاف السنين إلا بسبب المناخ الجاف في المنطقة.  

وبجانب الحقيقة الوحيدة التي تضمنتها الأحاديث الجادة لبعض المسئولين والتي عبر عنها حديث وزير الري الأسبق وما جاء في كتيب وحدة تنفيذ السدود وهي الحقيقة المتمثلة في أن سد كجبار لا يقدم نفعاً سوى توليد الكهرباء ،نهضت أقوال أخرى على لسان بعض المسئولين السابقين في الندوات والتصريحات الصحفية وهي أقوال لا تقوم على دليل أو تنهض على ساق والغرض منها خداع المواطنين وهي أحاديث تدور حول إعادة توطين مواطني المنطقة المهاجرين وذلك من خلال قيام مشاريع التنمية خاصة المشاريع الزراعية، وتحاول تلك الاقاويل ربط تلك المشاريع الزراعية المزعومة بمياه السد تلميحاً أحياناُ وتصريحاً في أحايين أخرى مما يوهم البعض بأن السد سيوفر مياه للري ا لانسيابي لتلك المشاريع الزراعية ومضى بعض منسوبي المؤتمر الوطني من أبناء المنطقة إلى ترويج الأحلام الكاذبة بين السذج من المواطنين بأن الصحراء النوبية ستنقلب بفضل مياه السدود إلى جنات تجري من تحتها الأنهار.  

وحسناً فعل كتيب وحدة تنفيذ السدود المشار إليه حين تجنب الاشارة تلميحاً أو توضيحاً إلى الاستفادة من السد في ري مشاريع زراعية كما  جاء  في الأحاديث الشفاهية لمنسوبي المؤتمر الوطني. وربما تجنب الكتيب ذلك لكيلا يكون دليلاً موثقاً على الأكاذيب التي يروجونها. أكثر من ذلك فان الكتيب أشار في البند رقم 3 من فوائد ال مشروع إلى:) استغلال الطاقة الكهرومائية المنتجة من محطة توليد سد كجبار للاستفادة من المياه السطحية والجوفية التي تتوفر بكميات كبيرة للتوسع في الرقعة الزراعية المروية.( وهذا دليل قاطع آخر على أن السد لن يخدم أغراض الري ولاعلاقة له البتة بأي توسع في المشاريع الزراعية.  

وبالرغم من أن الكتيب جاء بعنوان إعادة بناء الحضارة بإعادة التوطين لم يتضمن شيئاً عن إعادة التوطين هذه أو عن مشاريع لإعاشة من سيتم إعادة توطينهم حسب زعمهم وكل ما أشار إليه الكتيب هو أن هنالك دراسات سابقة لأراضي تبلغ مساحتها 15 ألف فدان في سهل ككا وتحتاج إلى مزيد من الدراسات فهل يريدون استيعاب كل المتضررين ممن ستغمر مياه السد ديارهم بالإضافة إلى المهاجرين من المنطقة في أرض مساحتها 15 ألف فدان؟ هذ ا إذا صرفنا النظر عن المعلومات الأكيدة التي تشير إلى أن تلك المساحة من الأرض التي يتحدث عنها الكتيب هي أرض عطرونية لا تصلح للزراعة وفق اُ لدراسات أجريت على التربة هنا ك ، وإذا قلنا أن هذه ال 15 ألف فدان هي لتوطين المتضررين من السد والمهاجرين القدامى فأين هي مشاريع التنمية الزراعية التي يبشرون بها المتضررين والتي ستغري أيضاً المهاجرين للعودة لتحقيق إعادة التوطين وبناء الحضارة المزعومة؟.

أما وزير الدفاع الأسبق في الحكومة المنحلة فقد ربط قيام السد بضرورات أمنية وربما يفسر هذا الربط رغم غموضه تبني الوزير للمشروع وقيامه بزيارة خاصة مع والي الولاية الأسبق ومندوب من وحدة تنفيذ السدود ومجموعة من الصحفيين على متن طائرة خاصة إلى المملكة العربية السعودية للترويج للمشروع وسط المغتربين إعتقاداً منه بأن المغتربين لهم تأثير قوي على المواطنين المقيمين في المنطقة بسبب إنفاقهم عليه م، ثم تنظيمه بعد ذلك لعدة ندوات بالخرطوم لإقناع المواطنين بفوائد مزعومة تصيبهم من هذا السد. فقد ذكر الوزير إلى أن تدني الكثافة السكانية في المنطقة يشكل تهديداُ للأمن القومي وأن الهدف من بناء السد هو إعادة توطين سكان المنطقة المهاجرين في الداخل والخارج من لدن المهاجرين الأوائل المقيمين في توتي وبري المحس وكترانج إلى المغتربين في دول الخليج إلا أنه لم يوضح وجه التهديد الأمني في تدني الكثافة السكانية كما لم يوضح خططاً أو دراسات أعدت لاستقبال هؤلاء العائدين بالإضافة إلى المقيمين الذين ستغمر المياه ديارهم. غير أن أقوال الوزير نفسه تتناقض بعضها مع بع ض ، وسنضطر هنا إلى نقل جزء غير يسير من حديث له لأشقائنا المصريين لاهميته في توضيح هذا التناقض وفي فهم لغز السدود والعلاقة بين السدود  والمصريين والمؤتمر الوطني ،  فحول لقاء للوزير بمركز الاهرام للدراسات الاستراتيجية بتاريخ 3 يناير 2006م جاء مايلي: )أكد الوزير مخاطباً خبراء وباحثي المركز ضرورة منح اتفاق الحريات الأربعة الموقع بين مصر والسودان أهمية قصوى في العلاقات بين البلدين وضرورة التعامل مع هذا الاتفاق من منطلق استراتيجي بعيد المدى باعتباره توجهاً أساسياً لا غنى عنه لحل مشاكل كلا القطرين الشقيقين في المرحلة القادمة. وشدد الوزير في عرضه على أن مجرى نهر النيل في المنطقة الواقعة  بين الخرطوم حتي وادي حلفا في الشمال أكثر طولا من ذلك الجزء من النهر الذي يمر في الأراضي المصرية وأشار إلى مفارقة هائلة تتمثل في أن سكان مصر الذين يتركزون بشكل أساسي حول ضفتي النهر يبلغون تقريبا 70 مليون نسمة بينما يعيش 2,1 مليون نسمة فقط في المسافة من الخرطوم البوادي حلفا. واذا كانت التقديرات تشير إلى أن عدد سكان مصر سوف يصل إلى 100  مليون نسمة بعد عشرين سنة من الآن فأين سوف يذهبون وإلى أين سيكون التوجه المصري لمعالجة تبعات هذا الموقف؟ في هذا الإطار أشار الوزير السوداني إلى أن مصر اتجهت اهتماماتها السياسية والفكرية والثقافية طوال الخمسين عاما الماضية إلى الشمال ولم تلتفت إلى حدودها الجنوبية وانه قد حان الوقت لوضع استراتيجية تكفل تحقيق المصالح الحيوية لقطري وادي النيل حيث أن الأوضاع الحالية تستوجب أن يكون التحرك المصري هو باتجاه السودان على الأقل لحل مشاكل مصر الغذائية والسكانية وفي الوقت نفسه المساهمة في تحقيق التنمية والاستثمار الأمثل للموارد في السودان بشكل متوازن ومتبادل لمصلحة كلا الطرفين. وأنه اذا كانت تكلفة استصلاح الفدان الواحد في مصر تبلغ عشرة أضعاف استزراع الفدان في السودان فان النظرة الاقتصادية الرشيدة تستوجب أن تتم مثل هذه العمليات والمشروعات في الاراضي السوادانية لصالح البلدين. ولمزيد من التوضيح ضرب الوزير السوداني بعض الأمثلة المحددة وقال بأن منطقة أرقين جنوب الحدود السودانية المصرية مباشرة بها أراضي خصبة قابلة للزراعة مساحتها 5,1 مليون فدان وأن هذه المنطقة يمكن بدء العمل فيها فورا وبإمكانها استيعاب مئات الآلاف من الأسر المصرية لتشغيل مثل هذا المشروع وأن هذا يحقق مصالح عديدة لمصر من بينها تخفيف حدة البطالة واستثمار اقتصادي بعائد مربح واستثمار استراتيجي بتوفير الغذاء بالاعتماد على الذات. وقال الوزير: نجد أن هنالك هجرات مستمرة من غرب افريقيا إلى منطقة دارفور والتي وصلت إلى 5,7 مليون نسمة بينما نجد أن مجموع المصريين المقيمين في السودان لا يتجاوز عشرين ألفا وأن هذا وضع غير طبيعي ولا يتفق مع ما بين البلدين من وشائج.  كما أشار إلى أن حدود السودان مفتوحة مع كل الدول الأفريقية ما عدا حدوده مع مصر وليبيا وذكر على سبيل المثال أن السودان له حدود مع تشاد تبلغ 1800 كم وأن هنالك 18 قبيلة مشتركة تتحرك على الحدود بين البلدين وان الوقت قد حان لبدء التعاون في مجالات الاقتصاد والتنمية مع السودان بدون معوقات حيث يمكن تملك الأراضي والتمتع بكافة الحقوق القانونية.  وشدد الوزير في الوقت نفسه على أن مصر صاحبة مصلحة أساسية واستراتيجية في اعطاء هذا التعاون دفعات واسعة وقوية إلى الأمام في ظل التحديات الداخلية والخارجية التي تواجهها مصر حيث أن التعاون مع السودان في تفعيل اتفاق الحريات الأربعة هو الأكثر رشادة والأقل تكلفة والاقرب تاريخيا واجتماعيا بالنسبة لمصر وأنه يجب تحويل المقولات الذائعة عن الروابط التاريخية والعلاقات الأزلية إلى واقع متحقق وليس مجرد الاكتفاء بالحديث الذي تحول مع الوقت إلى شعارات. وذكر أن اعدادا هائلة من أبناء مصر انتقلوا في فترات سابقة إلى العراق وربما وصل العدد إلى أربعة ملايين في حين أن السوان أكثر قربا والتعاون معه أجدى وأكثر نفعاً. واشار الوزير على أن التصور بأن النظام السوداني هو الذي يحتاج إلى مصر في هذه المرحلة ولذلك يبادر إلى طرح هذه الأفكار والمشروعات، هو تصور قاصر ومبتسر لأن النظام م البائد في السودان قد واجه تحديات عاتية من قبل وواجه هجمات على ثلاث محاور في وقت واحد واستطاع الصمود والبقاء وأن الأوضاع جميعها قد تغيرت الآن على المستوى العالمي والإقليمي ولذا فان استراتيجية التعاون هذه ليست نابعة من رؤية سياسية تستند على أمن نظام هنا أو هناك وإنما هي رؤية استراتيجية لمستقبل مشترك(. 

المرجع: موقع الأهرام بالأنترنت:  

http://www.ahram.org.rg/archive/inde…5.htm&DID=8359

جاء أيضاً في موقع مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالاهرام على شبكة الانترنت تحت عنوان لقاء مع وزير الداخلية السوداني، إعداد: عادل عبد الصادق ما يلي: ) تناول السيد اللواء عبد الرحيم محمد حسين وزير الداخلية السوداني وممثل الرئيس السوداني في اقليم دارفور خلال لقائه بخبراء وباحثي مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام موضوع الحريات الأربعة وهو الاتفاق الذي تم توقيعه بين السودان ومصر ويشمل حرية التنقل والعمل والإقامة والملكية. وتحدث المسئول السوداني عن أهمية هذا الاتفاق مستنداً على أن الهجرات العربية والاسلامية إلى السودان شكلت هوية السودان فيما بعد ولكن تلك الهوية واجهت صعوبات بسبب توقف الهجرات العربية وخاصة من الجزيرة العربية المنطقة الأقرب إلى السودان وحدث في المقابل هجرات من دول غرب افريقيا حيث يوجد 5,7 مليون منهم في غرب السودان وهذا كان له أثره في تحديد هوية السودان حيث أثرت تلك الهجرات على التركيبة السكانية وشكلت خطورة في تغيير تركيبة السودان العرقية ككل وإخلال التوازن العربي ـ الافريقي حيث يعاني وسط السودان من فراغ وهذا الفراغ إذا لم يتم امتلائه من مصر وهي الأكثر حاجة إلي ه فانه سيتم امتلائه من الآخرين(، وذلك حسب النظرة القاصرة والعنصرية للوزير الساقط.  

فاذا كان الوزير يدعو المصريين بمثل هذا الكرم وا لإلحاح للاستيطان في منطقة أرقين كما يسميه ا، وهو يقصد الحوض النوبي بالطبع، والتي يمكنها أن تستوعب مئات الآلاف من الأسر حسب قوله فمن أين يأتي التهديد للأمن القومي السوداني ومصر هي الجارة الوحيدة التي تتصل بنا من جهة الولاية الشمالية؟ إذن الحديث عن علاقة السدود في المنطقة النوبية بالأمن القومي السوداني هو حديث لا يعضده دليل ولا يسنده منطق، وهنا يتضح أن المقصود هو أمن الحزب ا لحاكم البائد وضمان استمراره في السلطة بدعم من جهات خارجية لها مصلحة في هذه السدود، أما وقد سقط النظام قبل تحقيق أطماعه، فقد انتقت الحوجة لممارسة الخيانة العليا للوطن والمتمثلة في تمليك أراضينا للمصريين.  

إن مسألة السدود في هذه المنطقة النوبية كما هو واضح من حديث الوزير حول الهوية وليست مسألة كهرباء فحسب وإلا لما كان الإصرار عليها لدرجة سفك الدماء. انها ترتبط باتفاقيات استراتيجية بين النظامين في الدولتين هذه الاستراتيجية تخدم مصالح شعب في إحدى الدولتين فتحل مشكلة الانفجار السكاني ويحقق الأمن الغذائي لهذا الشعب بينما تستجيب في الدولة الأخرى لأجندة حزب حاكم نحو فرض هوية بعينها على السودان وتغيير التركيبة السكانية لصالح تلك الهوية وكان لا بد من البدء بتغيير الواجهة التي تطل بها الدولة على العالم شمالاً وذلك بتوطين مئات الآلاف من الاسر المصرية في الحوض النوبي وقبل ذلك تفريغ المنطقة من النوبيين لكيلا يكونوا خميرة عكننة للمستقدمين أو ربما مشروع صراع دموي معهم. فيتم تهجيرهم بحجة هذه السدود إلى أماكن لا تتوفر فيها مقومات الاستقرار ولا يراد لها أصلاً أن تكون أماكن للاستقرار بل محطات يتم فيها تفكيك ترابطهم الاجتماعي وتجريدهم من نوازع الارتباط بالأرض ليتوجهوامنها إلى الشتات في مختلف أنحاء البلاد وخارجها من بينها مناطق الاستثمار الاستيطاني للعمل كأجراء لدى المستوطنين الجدد، ملاك الأراضي، الممولين تمويلاً جيداً بأموال الدولتين.

السدود المقترح  انشاءها في الاقليم الشمالي،  دال وكجبار والشريك  ،قوبلت برفض وحراك جماهيري مناهض لها وقتل 4 أشخاص في صدامات بين السلطة الرسمية والمواطنين العزل فبالعام 2007م. في العام 1995 أصدر الرئيس المخلوع عمر البشير قرارا بإنشاء سد كجبار التي تبعد عن الخرطوم ب  600  كلم الى الشمال  ،وجاء نائبه وقتها الزبير محمد صالح إلى منطقة فرَيق شرقي كجبار محاولا إقناع أهالي شياخات المحس البالغ عددها 46 شياخة بأهمية بناء السد لكنهم رفضوا الفكرة وسرعان ما أنشأوا لجنة شعبية لمناهضة السد. في العام 2007  قررت السلطات بداية تنفيذ السد، بعد توقيع أربع اتفاقيات تمويل مع نظيرتها السعودية من بينها اتفاق إطاري لتمويل مشروعات سدود كجبار، الشريك ودال، وأنزلت آليات العمل عنوة على السواقي، مما أسفر عن تلك الأحداث الدامية. 

يرى أهالي المنطقة أن هذه السدود ستعمل على إغراق ما تبقى من المناطق النوبية وآثارها التاريخية وتهجير من تبقى من النوبيين من مناطقهم وإغراق تاريخهم ونخلهم، فسد كجبار وحده سيعمل على إغراق مناطق كرمة، بدين، مشو، سقدان، أبو فاطمة، أكد، أشو، كجبار، سبو، جدي، مشكليه، سعديق، سمت، ناب، مسل، تمبس، جزيرة بدين،   كرمة، مقاصر وإلى ضواحي دنقلا ستغمرها المياه تمام اً وهي منطقة يقطنها حوالي 40 ألف مواطن، وتمتد لأكثر من ثلاثمائة كلم طولاً على أمتداد ضفتي النيل.  الغريب أن منطقة كجبار تغرق في ظلام دامس فقد حُرمت من الإمداد الكهربائي عقابا لها، رغم قربها من سد مروي، وتمر بها محولات كهرباء على مسافة 10 كيلومترات فقط، وهي منطقة )شأن القرى النوبية الأخرى( غارقةٌ في التهميش، وتضاعف العقاب بمحاولات تهجيرهم بإحراق نخيلهم، ففي العام 2009 نشب حريق هائل في كجبار قضى على نحو 30 ألف نخلة، وسرعان ما تلى ذلك عشرات الحرائق دون أن يقدم أي متهم للعدالة، ويرى أهالي المنطقة أن هذه الحرائق مفتعلة والغرض منها ممارسة حرب نفسية على الأهالي، حتى يفقدوا مواردهم مما يضيق عليهم الخناق ويهاجروا تاركين المنطقة بأنفسهم. 

تلك الأحداث الدامية لفتت أنظار الرأي العام بالداخل والخارج، إلى منطقة المحس الأثرية، وبرزت مخاوف من أن يطمس تاريخ يمتد عمره إلى آلاف السنين، واقتلاع إنسانها من أرضه، دون أية جدوى اقتصادية فكل الغرض من إنشاء السدود هو توليد الطاقة الكهربائية والتي يمكن توليدها بل والاكتفاء منها ببدائل الطاقة الحديثة والتي تعد أقل تكلفة من إنشاء هذه السدود والتي تستخدم كإستراتيجية للتهجير بهدف الاستيلاء  على الأراضي وبيعها لجهات أخرى  للاستفادة من ثروة الذهب الهائلة في تلك المناطق ومواصلة الطمس الممنهج للحضارة النوبية وتشريد اهلها. 

كما وأن بعض الدراسات الحديثة التي أعدتها وزارة الموارد المائية والكهرباء قد أكدت أن هذه السدود المزمع إنشاءها قد أصبحت غير ذات جدوى بعد إقامة سد النهضة إذ تغيرت كل معطيات وحقائق دراسات إنشائها، بجانب ذلك فإن مجموع ما ستنتجه السدود الثلاث المزمع إنشاءها يبلغ 840 كيلو واط وهو رقم ضعيف يمكن إنتاجه من الطاقة الشمسية بكل سهولة وبتكلفة أقل وهي طاقة صديقة للبيئة ومتجددة بعكس السدود، إذ أن أفضل سد من السدود المقترحة ستفقد 48% من طاقتها التخزينية خلال 20 عاما من إنشاءها. 

السدود في السودان والبدائل المختلفة :  

يعتبر خزان الرصيرص في مقدمة الخزانات والسدود السودانية أهمية من حيث كمية المياه التي تخزنها ومن ثم مقدار الطاقة الكهرومائية المنتجة منه إضافة إلى أن الآثار البيئية والاجتماعية الناجمة عن التخزين الإضافي تعتبر صغيرة جداً إن لم تكن معدومة. ويقول البروفسير سيف الدين أحمد عبد الله) إن تعلية خزان الروصيرص يتميز بمقدرات عالية أمنية واجتماعية في المقام الأول ومن ثم اقتصادية وفنية وهي من المشاريع التي يجب ان تحظى بالأولوية في استراتيجية السودان.   ) سيف الدين أحمد عبد الله مركز دراسات الشرق الأوسط وأفريقيا، القدرة التخزينية على النيل وروافده داخل السودان(  ويستطرد الكاتب(إن موقع خزان الروصيرص من أفضل مواقع التخزين بالسودان فبزيادة خمسة مليون متر مكعب في اليوم تساعد  على زيادة التوليد الكهرومائي بالسد أسفل النهر وستزيد من انتاج خزان سنار 20 ميغا واط وخزان الحما داب 80 ميغاواط بالإضافة إلى زيادة التوليد الكهربائي في المشاريع المقترحة ورفع المناسيب لصالح الطلمبات وتقليل تكاليف الرفع وتحسين الملاحة. إن تكلفة التعلية تقدر بحوالي 540 مليون دولار بعائد اقتصادي سنوي يبلغ 9% إضافة للفوائد الاجتماعية والاقتصادية في الزراعة ودرء آثار الفيضانات وزيادة الطاقة الكهرومائية الكلية بمقدار 380ميجاواط ليصل انتاجه إلى 1590جيجاوات ساعة.  

ولقد اكد وزير الري والموارد المائية  السابق  كمال علي محمد  على  أهمية تعلية خزان الروصيرص لدفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية  وفعلا قام الخزان  بتوفير مخزون إضافي من المياه يبلغ أربعة مليار متر مكعب  بعد التعلية  إضافة إلى التوسع الرأسي والأفقي في الزراعة في الموسمين الصيفي والشتوي على ضفتي النيل الأزرق والنيل الرئيسي والتوسع الاستراتيجي في زراعة القمح وزيادة معدلات الطاقة الكهرومائية بأكثر من 40% مما كانت عليه كما وأن الجدوى والمنافع الاقتصادية والاجتماعية للتعلية  قد كانت عالية في تطوير قطاع الزراعة المروية والانت اج الكهربائي الصناعي(. ) جريدة الأيام 8 يناير 2008م العدد 9001(.

بمقارنة هذه المعلومات القيمة والهامة يجئ السؤال عما يحققه خزان كجبار والذي تبلغ تكلفته أكثر من 300 مليون دولار ـ إن صح هذا الرقم ـ مع العلم بأن الخسارة الاجتماعية والاقتصادية الناجمتين عن التهجير القسري ولما يترتب عليه من آثار نفسية فادحة يفقد الخزان أي قيمة اقتصادية مقارنة مع هذه الخصائص الغائبة في حالة الروصيرص. ومن تلك البدائل إنشاء سدين صغيرين لتخزين 900 مليون متر مكعب في المنطقة الواقعة بين سنجة والروصيرص وبين سنار والخرطوم مما يزيد انتاج الطاقة الكهرومائية إلى حدود 100 ميجاواط فضلاً عن قيامهما بإجراء عمليات غسيل لأحواض الروصيرص وسنار ، ويذكرنا هذا الغسيل أن من أهداف خزاني دال وكجبار هو القيام بغسيل حوض السد العالي المهدد أصلاً بالأطماء.  

الخزانات ودول حوض الني ل:

تشمل مبادرة حوض النيل والدول المانحة) البنك الدول ي( المشروعات المشتركة بين هذه الدول، وهي مؤسسة للإنتفاع من الحوض. ويشمل الحوض الشرقي 7 مشروعات من ضمنها الربطالكهربائي بين السودان واثيوبيا. وهنالك سدي) كرادوين وسعته 40 مليار متر مكعب وسد مندار 49 مليار متر مكعب(. )د. صلاح يوسف : دار المهندس ندوة عن الموارد المائية السودانية فيظل مبادرة حوض النيل 24 نوفمبر 2007م(.

ومن المعلوم أيضا أن نصيب النيل الأزرق من مياه نهر النيل يبلغ 84% ومجرى أعاليه تتميز بالعمق ومحدودية الإغراق في جوانبه ومن الممكن أن ينتج هذين السدين آلاف الميجاواط أكثر بثلاثة أضعاف السد العالي علما أن هناك مزايا للتخزين في اثيوبيا أهمها:

  1. زيادة العمر الافتراضي لخزاناتها.
  2. قلة الأطماء.
  3. قلة التبخر لارتفاع المنطقة وارتفاع معدلات الرطوبة بها.
  4. وأهم من ذلك كله ضخامة المنتج من الطاقة الكهرومائية منها لكبر الكميات المخزنة من المياة وسرعة المياه وعمق المجرى.
  5. انعدام الخسائر الناجمة عن بناء السدود كالتهجير وغيره.

لقد تناو لنا باختصار جذور مأساة النوبيين وخصوصا المهجرين من وادي حلفا وقراها في العام 1963م عند قيام السد العالي، كما وأن ه  لازالت مأساة من هجروا بعد بناء س د مروي، وقلنا أن حال من تبقى من النوبيين لن يكون أخف وطأة مما عاناه سابقيهم من المتأثرين بويلات السدود.

وهنا نطرح تساؤلا عن مبررات إخفاء الحكومة لكل الدراسات والمسوحات الخاصة بهذه السدود المزمع إنشاءها في الشمال ،ونخلص إلى  أن هذا الاخفاء وعدم مصارحة ومكاشفة السكان بالمنطقة يؤكد خبث النوايا المبيتة ضدهم، وقد تم التوضيح بجلاء تام أن المنطقة تزخر بالبدائل الاقتصادية الكثيرة. 

إن بناء السدود في السودان من الممكن تحويلها لدول حوض النيل ولا سيما اثيوبيا حسب الاتفاقات المبرمة بين دول حوض النيل إذا كان القصد هو التنمية. فالمحمية النوبية والحوض النوبي يتيحان إمكانية إقامة المشاريع الزراعية التي أهملتها الحكومة عن عمد، ومن البدائل التي توفر طاقة دون إغراق، ونعني الطاقة الشمسية كبديل إلهي متاح مجاناً لا ينجم عنها أي تهجير ولا تدمير للبيئة وتنتفي معها تلك الآثار السالبة والمدمرة للنسيج الاجتماعي للسكان ومعاناتهم مستقبلاً  .

كما أشرن ا للآثار المدمرة المترتبة على إنشاء السدود، وكيف أنها تتسبب في اغراق ما بناه الاجداد من إرث إنسان ي في فجر الإنسانية الإولى، مع أن هذه الآثار ليست مصدر فخر فحسب بل يمكنها أن توفر عائدا اقتصاديا هائلا لأهل المنطقة ولخزينة الدولة لو تم استثمارها على الوجه الأمثل.

وتم التذكير بسياسات الحكومة البائدة المتعمدة لإفراغ المنطقة واجبار أهلها على النزوح ليسهل الإجهاز عليها مستندين إلى الوثائق الدولية وما يعانيه السكان بالفعل على أرض الواقع اليوم. 

لماذا نرفض قيام السد:

أشارت تصريحات القائمين على أمر بناء السدود إلى أن بحيرة سد كجبار ستغمر المنطقة الممتدة من موقع السد عند قرية كجبار بالغرب وقرية سبو بالشرق حتى قرية تمبس إلى الجنوب وهي منطقة تشمل 46 شياخة بالتقسيمات الإدارية القديمة وبالرغم من عدم وجود إحصاءات رسمية تمت لتحديد السكان والممتلكات إلا أن عدد السكان المقيمين في المنطقة بصفة دائمة تقدر بحوالي50 ألف شخص ويرتفع العدد إلى 100 ألف شخص بإضافة الأشخاص المقيمين خارج المنطقة بسبب العمل. غير أن التقديرات الرسمية بحجم الغمر لا تجد موثوقية لدي الكثيرين الذين يعتقدون أن التأثير سيمتد جنوباً حتى مشارف مدينة دنقلا وتكون الجزر بصفة خاصة أكثر تعرضاً للغمر بمياه السد خاصة وأن جزر مثل جزيرة بدين، آرتقاشه ومقاصر تهددها الفيضانات في كل عام قبل قيام السد المقترح فبالتالي فان غرق هذه الجزر جراء قيام السد سيكون في حكم المؤك د بعد قيام السد،  بالإضافة إلى ذلك فان السدود قابلة للتعلية في أي وقت وبالتالي فان احتمال تعلية الخزان في المستقبل لتهجير المزيد من النوبيين يظل خطراً قائم اً.  

من المؤشرات التي تؤيد تأثر مناطق محلية البرقيق) دنقلا الشمالية( بمياه السد في مرحلته الأولى أو لاحقاً بسبب ما قد يكون في المخطط من تعلي ة، هو مسار الطريق القاري الذي يجري بناؤه حالياً ويمتد من السليم إلى وادي حلفا حيث أن الطريق خطط له مسار يبتعد كثيراً عن مناطق العمران في  المنطقة الممتدة من قرية إيماني وشمالا حتى وادي حلفا،  ورغم أن القائمين بأمر الطريق قد أوضحوا لسكان المناطق الشمالية وتحديدا منطقة المحس بأن سبب بعد الطريق من مناطق العمران هو أن المنطقة العمرانية ستغمرها مياه السد إلا أنهم لم يوضحوا سبب ابتعاد الطريق عن العمران في مناطق دنقلا الشمالية.  

لكل ما ورد فان أسباب رفض المواطنين لهذا السد يمكن إجمالها فيما يلي:

1.إن الرفض ليس موجهاً ضد السد إنما ضد غمر المنطقة بالمياه وتهجيرهم منها لأن الاخراج من الديار هو صنو القتل يقول تعالى: ولو انا كتبنا عليهم أن أقتلوا أنفسكم أو أخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم … الآية ) النساء 66( ويقول سبحانه وتعالى: ) وإذ أخدنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون **** ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقاً منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرم عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغفل عما تعملون أؤلئك الذين اشتروا الحياة الدينا بالآخرة فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون ) الآيات  84,85 البقرة(.  

2.تعامل النظام البائد مع المسألة بحسابات الربح والخسارة بالع قلية التجارية البحتة و لم  تولي الجانب الانساني أي اعتبار فهي لافتقارها الحس الانساني تعتقد أن تهجير مواطنين من ديارهم التي ظلوا يتوارثونها جيلاً بعد جيل منذ آلاف السنين إلى مكان آخر وهي تشكل جزءاً من تاريخهم وهويتهم وترتبط بها ثقافتهم وطريقة حياته م أمرا غير مهم وليس بذي تأثير. فعلى سبيل المثال فان النيل بدوراته المائية والدورات الزراعية المرتبطة به وبأحيائه النباتية والحيوانية وبما ارتبطت به من ممارسات ثقافية أضحى جزءاً من حياة الناس المادية والوجدانية فكيف يمكن لهؤلاء ان يقبلوا أن يلقى بهم في الصحراء بعيداً عن ال نيل. حتى إذا تم شق قنوات من النيل إلى الصحراء فأنها لا تشكل بديلاً عن النيل .

3.ادعت السلطة البائدة أنفي السد مصلحة عامة للوطن ولكنهم في نفس الوقت تناسوا أن هنالك مفسدة إلى جانب المصلحة وهي إخراج الناس من ديارهم متجاوزين القاعدة الشرعية التي تقول:

” درء ال مفاسد مقدم على جلب المصالح”.  

4.إن المصلحة العامة التي يتحدثون عنها من الثلاث سدود مجتمعة، هي عبارة عن 350 ميغاوات من الكهرباء يمكن توليدها ببدائل أخرى كثيرة كما جاءت الاشارة سابقاً. وهي مصلحة تافهة مقارنة بالمفسدة التي تجلبها على الناس فلماذا التضحية بالناس والتاريخ والإرث الحضاري ي وبنسيجنا الاجتماعي وبهويتنا وثقافتنا وتاريخنا من أجل مصلحة لا تستح ق؟.  

5.إننا نعتقد اعتقادا جازماً له من الأدلة والبراهين ما يبرره كما أوضحنا آنفاً بأن مشروعا ت السدود في المنطقة لا علاقة له ا بالتنمية وبالتالي يفتقد لأي مغزى وطني بل هو مشروع يرتبط بأجندة خارجية كانت تتقاطع مع أجندة النظام البائد ورؤيته حول الهوية وإعادة صياغة التركيبة السكانية بما يخدم مصالح نخبة زالت كانت تعمل  لاستمرارهم في السلطة. والهدف المباشر لهذه السدود هو تغيير التركيبة السكانية في دولتهم العربية الاسلامية بدءاً بواجهتها التي يعكرها الوجود النوبي الإفريقي ومحو الوجود النوبي بماضيه وحاضره لصالح تلك الأجندة.  

6.إن حمى السدود التي تجتاح حوض النيل في يوغندا وأثيوبيا والسودان تشكل خطراً على النيل بالتأثير على بيئته الطبيعية والمساهمة في رفع درجة الحرارة بسبب الغازات المنبعثة من خزانات السدود والتي تؤثر سلباُ على المناخ وتتسبب في الجفاف وقلة المياه الواردة إلى النيل الأمر الذي يشكل خطراُ على مستقبل النيل. ففي تقرير الصندوق العالمي لحماية الطبيعة الصادر في عام 2007م في جنيف جاء “إنّ أنهار رئيسية كثيرة في العالم تواجه خطر الجفاف بسبب بناء السدود والذي من شأنه أن يؤثر على تدفق مياه الأنهار والحياة البحرية. بينما يمكن أن يؤدي تغيير المناخ إلى تغيير القواعد والبيئة التي عاشت في ظلها الأنهار لآلاف السنين. “

ولقد حدد التقرير 10 أنهار من بينها نهر النيل، والريوغراند والدانوب بوصفها أسوأ ضحايا سوء التخطيط وعدم كفاية الحماية. ويضيف مديرُ برنامج المياه في الصندوق العالمي لحماية الطبيعة قائلا ” إنّ الأنهار لم تعد تصل بانتظام إلى البحار مثل نهر الهندوس في باكستان ونهر النيل في أفريقيا والريوغراند، وهناك ملايين الأشخاص يتعرّضُ مصدر رزقهم للخطر”. ومن هنا فاننا ندق ناقوس الخطر وننوه إلى المهددات التي تواجه النيل بسبب هذه السدود المخطط لها في الدول الثلاث والتي قد يخطط لها مستقبلاً ونلفت أنظار المهتمين بأمر المياه والبيئة إلى ضرورة وقف بناء السدود على  النيل للحفاظ على بيئته الطبيعية لضمان استمرار تدفق مياهه وصيانة حقوق الأجيال القادمة في هذا النهر العظيم. 

إن ما خطط له الإنقاذين لإنشاء هذه السدود رغم معارضة السكان المحليين لها يشكل انتهاكاً صارخاً لحقوق الانسان ويتعارض مع الدستور الانتقالي لعام 2005م السابق وما جاء في وثيقة الحقوق كما يتعارض مع المواثيق والاتفاقيات الدولية فقد جاء في إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية سبتمبر 2007م المادة 32: 

1ـ للشعوب الأصلية الحق في تحديد وترتيب الأولويات والاستراتيجيات المتعلقة بتنمية أو استخدام أراضيها أو أقاليمها ومواردها الأخرى. 

 2ـ على الدول أن تتشاور وتتعاون بحسن نية مع الشعوب الأصلية المعنية من خلال المؤسسات التي تمثلها للحصول على موافقتها الحرة والمستنيرة قبل إقرار أيّ مشروع يؤثر في أراضيها أو أقاليمها ومواردها الأخرى، ولا سيما فيما يتعلق بتنمية أو استخدام أو استغلال الموارد المعدنية أو المائية أو الموارد الأخرى. 

 3ـ على الدول أن تضع آليات فعّالة لتوفير جبر عادل ومنصف عن أية أنشطة كهذه، وأن تتخذ تدابير مناسبة لتخفيف الآثار البيئية أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية أو الروحية الضارة.  

المادة 33ـ للشعوب الأصلية الحق في تحديد هويتها أو انتمائها وفقاً لعاداتها وتقاليدها (.

وجاء في إعلان الحق في التنمية المادة) 2 (: 

 1ـ الإنسان هو الموضوع الرئيسي للتنمية وينبغي أن يكون المشارك النشط في الحق في التنمية والمستفيد منه.  

2ـ يتحمل جميع البشر المسؤولية عن التنمية، فرديا وجماعيا، آخذين في الاعتبار ضرورة الاحترام التام لحقوق الإنسان والحريات الأساسية الخاصة بهم، فضلا عن واجباتهم تجاه المجتمع الذي يمكنه وحده أن يكفل تحقيق الإنسان لذاته بحرية وبصورة تامة، ولذلك ينبغي لهم تعزيز وحماية نظام سياسي واجتماعي واقتصادي مناسب للتنمية.  

3ـ من حق الدول ومن واجبها وضع سياسات إنمائية وطنية ملائمة تهدف إلى التحسين المستمر لرفاهية جميع السكان وجميع الأفراد على أساس مشاركتهم، النشطة والحرة والهادفة، في التنمية وفى التوزيع العادل للفوائد الناجمة عنها.  

وجاء في الاتفاقية رقم 169 بشأن الشعوب الأصلية والقبلية في البلدان المستقلة والتي اعتمدها المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية في 27 يونيو 1989، في دورته السادسة والسبعين ما يلي:

المادة 15

1ـ تولي حماية خاصة لحقوق الشعوب المعنية في الموارد الطبيعية التي تخص أراضيها. ومن بين هذه الحقوق حق هذه الشعوب في المشاركة في استخدام وإدارة وصون هذه الموارد.  

2ـ تضع الحكومات أو تبقي، في الحالات التي تحتفظ فيها الدولة بملكية الموارد المعدنية أو الجوفية أو بالحقوق في غيرها من الموارد التي تخص الأراضي، إجراءات تستشير من خلالها هذه الشعوب للتحقق من احتمال تأثر مصالحها، ومن درجة هذا التأثر، وذلك قبل الشروع في أي برنامج لاستكشاف أو استغلال الموارد التي تخص أراضي هذه الشعوب، أو قبل السماح بتنفيذ مثل هذه البرامج. وتشارك الشعوب المعنية، حيثما أمكن، في الفوائد الناجمة عن هذه الأنشطة، وتتلقى تعويضا عادلا مقابل أي ضرر قد تتعرض له بسبب هذه الأنشطة.  

المادة 16:

1ـ مع مراعاة الفقرات التالية من هذه المادة، لا يجوز ترحيل الشعوب المعنية من الأراضي التي تشغلها.

2ـ إذا اقتضى الأمر ترحيل هذه الشعوب كتدبير استثنائي، لا يجوز أن يتم هذا الترحيل إلا بموافقتها الحرة والواعية. وعندما يتعذر الحصول علي موافقتها، لا تتم عمليات الترحيل إلا بعد تنفيذ إجراءات ملائمة تنص عليها القوانين واللوائح الوطنية بما في ذلك، عند الاقتضاء، تحقيقات عامة تتاح فيها للشعوب المعنية إمكانية تمثيلها بصورة فعلية.

تتمتع هذه الشعوب، كلما أمكن، بالحق في العودة إلي أراضيها التقليدية بمجرد زوال الأسباب التي قام عليها الترحيل.

4ـ إذا كانت هذه العودة غير ممكنة حسبما يقرر باتفاق أو من خلال إجراءات مناسبة في حال عدم وجود مثل هذا الاتفاق، تمنح هذه الشعوب في جميع الحالات الممكنة أراضي تعادل في جودتها ووضعها القانوني، علي الأقل، الأراضي التي كانت تشغلها من قبل، وتكون ملائمة لمواجهة احتياجاتها الحالية وتنميتها المستقبلية. وفي الحالات التي تفضل فيها الشعوب المعنية أن تتلقى تعويضا نقديا أو عينيا، فإنها تعوض على هذا النحو مع إعطائها ضمانات مناسبة.  

5ـ يمنح الأشخاص الذين يتم ترحيلهم بهذه الطريقة تعويضا كاملا عن أية خسارة أو ضرر يلحقان بهم بسبب الترحيل.  

وعلى ضوء القانون الدولي فان خطط تهجير النوبيين وتفريق شملهم يمثل في حده الأدني جريمة تهجير قسري وفي حده الأقصى جريمة تطهير عرقي حينما يكون ذلك مقروناً بتوطين الآخرين في أرضهم التي تشمل الحوض النوبي. 

وهنا نطالب الحكومة الانتقالية بالكشف عن كل الوثائق والدراسات الخاصة بسدود دال، كجبار والشريك من أضابير مسؤوليها للرأي العام والإعلام ليعلم سكان المنطقة وكل السودان والمجتمع الدولي، كل الحقائق المتعلقة بهذه السدود. إن عدم نشر وتبصير المواطنين بما كانت تنوي الحكومة عمله يجئ أولاً لفداحة الثمن الذي سيدفعه المواطنون ولشعور النظام البائد بمدى الجرم الذي يتآمر مع غيره بالتخطيط له، و للخوف من هبات الجماهير الغاضبة.  

أخيراً نرجو أن يجد جميع الحادبين على بقاء المنطقة بعض الردود على تساؤلاتهم المشروعة لضمان عطائها المستدام داخل هذه المنطقة العريقة دون الحاجة إلى الامتثال لمن يريدون تهجير أهلها بمزاعم التنمية الواهية والكاذب ة.  

المطالب: 

١-إلغاء القرارات الصادرة من حكومة جمهورية السودان بشأن إنشاء سدود) دال – كجبار – الشريك(، والنص على عدم قيام أية سدود مستقبلية في مجرى النيل شمال السودان، وذلك للأسباب الآتية: 

1- التقارير بعدم جدوي السدود 

أ – دراسة عام 2000للبنك الدولي والمفوضية الدولية للسدود وبرنامج البيئة التابع للأمم المتحدة بعنوان )السدود والتنمية (تلخصت في الاـتي:   –

  • تكلفة بناء السدود المولدة للكهرباء مقارنة بإنتاجها وأثارها يجعلها غير مجدية وان السدود التي تم بناؤها في العالم لم تف بوعودها وتكلفتها الاقتصادية والبيئية والاجتماعية عالية. 
  • التهجير القسري للسكان المتأثرين يؤدي الي مخاطر اقتصادية واجتماعية وأمنية لنقلهم في بيئات تختلف عن بيئتهم تؤدي الي ضعف قدراتهم الاقتصادية وتشتيت أواصر القربى وفقدان الهوية والتراث مع الوضع في الاعتبار عدم ترحيب المجموعات التي سيشاركونها أراضيها ومواردها.
  • الرفض الجماهيري من مواطني الم ناط ق   المقترحة   لإنشاء السدود، وهو حق مكفول لهم بالمواثيق الدولية بعدم جواز الترحيل قسرا: – 

أ/ المادة 17 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان 1948) لايجوز تجريد شخص من ملكه تعسفيا (. 

بـ/   المادة 32  من اعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية  2007  )تنص علي )حق الشعوب الأصلية في ترتيب أولويات واستراتيجيات تنمية واستخدام أراضيها وأقاليمها ومواردها الأخرى ،وعلي الدول مشاورة الشعوب الأصلية والحصول علي موافقتها الحرة قبل اقرارها لأي مشروعات تنموية تؤثر علي أراضيها وأقاليمها ،وحقها في التعويض العادل عن أي أضرار ومشاركتها في عوائدها. 

جـ/ المادة 15 من اتفاقية الشعوب الأصيلة في الدول المستقلة المعتمدة في المؤتمر العام لمنظمة العمل الدولية في يونيو 1989 )استشارة الحكومات للشعوب الأصلية قبل الشروع في أي مشروع أو برنامج قبل الشروع في التنفيذ( المادة 16 )لا يتم ترحيل الشعوب الا بموافقتها الحرة الواعية ،وحقها في العودة الي أراضيها التقليدية فور زوال اسباب الترحيل 

  • أسباب بيئية واجتماعية واقتصادية، حيث ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الغرض من إنشاء هذه السدود هو تفريغ المنطقة من أهلها. 
  • وجود بدائل أقل تكلفة وضرراً وأكثر فاعليةً وإنتاجاً.
  • للحفاظ على الهوية التاريخية للمنطقة وآثارها التي تمثلّ حضارة إنسانية هي الأقدم في تاريخ البشرية. 
  • اخفا ق تجربة سد مروي في تحقيق أهدافه المعلنة. 
  • إنشاء سد النهضة الأثيوبي سيؤثر تأثيراً مباشراً على مياه النيل في دول المصب. 

بسم الله الرحمن الرحيم 

الأمر الجمهوري الخاص بإنشاء إدارة السدود

قرار جمهوري رقم) 217(لسنة 2005م بإنشاء وحدة تنفيذ السدود 

رئيس الجمهورية 

بعد الإطلاع على القرارين الجمهوريين رقم) 61(لسنة 1991م ورقم) 362( لسنة  2001م والاطلاع على توصية وزير الري والموارد المائية، وعملا بأحكام المادة  58  )1( من دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2005م أصدر القرار الآتي نصه: 

اسم القرار وبدء العمل به  

  1. يسمى هذا القرار “قرار بإنشاء وحدة تنفيذ السدود لسنة 2005م” ويعمل به من تاريخ التوقيع عليه. 
  2. تلغى القرارات الجمهورية رقم) 61(لسنة 1999م ورقم) 362(لسنة 2001م على أن تظل جميع الهياكل واللوائح والقرارات والأوامر الصادرة بموجبها سارية إلى أن تلغى أو تعدل. 

إنشاء  

  • تنشأ وحدة بديلة لوحدة تنفيذ سد مروي تسمى “وحدة تنفيذ السدود” تكون لها الاختصاصات الواردة في المادة) 8( على أن تستمر في تنفيذ مشروع سد مروي والمشروعات المصاحبة له. 

تبعية الوحدة 

  • تتبع وحدة تنفيذ السدود لرئاسة الجمهورية.

أيلولة  

1-5 تؤول لوحدة تنفيذ السدود جميع الممتلكات الثابتة والمنقولة وحقوق والتزامات وحدة تنفيذ سد مروي.

2-5 تؤول للوحدة كل الكادر والعاملين بوحدة تنفيذ سد مروي وحقوقهم.

الاشراف على الوحدة 

6- تشرف على وحدة تنفيذ السدود لجنة سياسية عليا برئاسة رئيس الجمهورية وعضوية كل من: 

  • النائب الأول رئيسا مناوبا. 
  • وزير الري والمصادر المائية عضوا. 
  • وزير المالية والاقتصاد الوطني عضوا. 
  • وزير العدل عضوا.

هـ- وزير الخارجية عضوا. 

  • وزير الزراعة والغابات عضوا.
  • وزير الطاقة والتعدين عضوا. 
  • ممثل لحكومة الجنوب عضوا. 
  • محافظ بنك السودان المركزي عضوا. 
  • والي الولاية التي يقع فيها السد المراد عضوا. 
  • المدير التنفيذي للوحدة عضوا. 

اثنان من أصحاب الخبرة والتجربة يعينهما رئيس الجمهورية عضوين.

اختصاصات اللجنة السياسية 

7- تكون للجنة السياسية الاختصاصات التالية: 

  • اجازة الخطط العامة للوحدة والمتابعة الدورية لأدائها. 
  • اجازة الميزانية العامة للوحدة. 
  • إجازة خطط وبرامج السدود الخاصة بالاستثمار واقتصادات أي سد. 
  • إجازة اللوائح الادارية والمالية والهياكل التنظيمية وشروط خدمة العاملين بالوحدة. 
  • الموافقة على اختيار المراجع القانوني. 
  • الموافقة على اختيار الاستشاريين والمقاولين الأجانب. 
  • الموافقة على قروض التمويل. 

8– تختص وحدة تنفيذ السدود بالآتي:  

  • مباشرة كافة الاجراءات والقيام بكل الجوانب الفنية والإدارية والمالية والتمويلية ذات الصلة بتنفيذ السدود وإعادة توطين المتأثرين بقيام ذلك السد. 
  • وضع الخطط العامة والإشراف على برامج عمل تنفيذ السدود القومية وبرامج اعمال المشروعات المتصلة بترحيل وإعادة توطين السكان والمتأثرين بقيام أي سد وما يتصل بذلك السد من عمل شعبي بالتن سيق مع الجهات المختصة. 
  • القيام بأعمال المسوحات والدراسات والتصاميم الفنية بالتعاون مع الجهات الحكومية المختصة أو التعاقد مع بيوت خبرة أجنبية لتنفيذ ذلك. 
  • إعداد وتنفيذ خطط وبرامج السدود ا لخاصة بالاستثمار واقتصادات أي سد، واتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لاختيار الاستشاريين والمقاولين المقتدرين لتنفيذ أي سد وتوقيع العقود معهم. 

هـ- استقطاب التمويل اللازم لأي سد بضمان وزارة المالية والاقتصاد الوطني و/ أو بنك السودان المركزي. 

  • الدخول في مشاريع مشتركة مع دول الجوار لإنتاج الكهرباء من المشاريع الكهرومائية بحسب ما تقرره الدولة. 
  • إنشاء شبكات خطوط نقل الكهرباء حسبما تقرره الدولة 
  • جواز تكوين أو المساهمة في شركات لإنتاج و/ أو نقل وبيع الكهرباء المنتجة من السدود التي تنفذها الدولة داخل السودان وخارجه بما لا يتعارض مع خطط الدولة. 
  • إنشاء المشاريع الزراعية وغيرها من المشروعات المصاحبة للسدود بالتنسيق مع الجهات المختصة. 
  • التصرف في عائدات المشروعات التي تنفذها الوحدة وفق الخطة المجازة. 
  • أي مهمة أخرى تقع في إطار تنفيذ السدود تصدرها الدولة. 

الاتفاقات والعقود والممتلكات الخاصة بسد مروي  

1-9 تظل جميع اتفاقات التمويل وعقود الاستشاريين والمقاولين والموردين التي وقعتها وحدة تنفيذ سد مروي قائمة وملزمة لوحدة تنفيذ السدود وحكومة جمهورية السودان إلى أن يتم تنفيذها. 

 2-9 لا يجوز لوحدة تنفيذ السدود بيع أو التنازل عن ممتلكات وحدة تنفيذ سد مروي اللازمة لإكمال المشروع أو مجرد الاتفاق على ذلك قبل اكتمال تنفيذ سد مروي بالكامل. 

الإدارة التنفيذية للوحدة 

10- يعين رئيس الجمهورية المدير التنفيذي للوحدة ويحدد درجته. 

اختصاصات المدير التنفيذي  

1-11 يكون المدير التنفيذي هو الرئيس التنفيذي الأعلى ويختص بالإشراف الكامل على جميع الأعمال الفنية والإدارية والمالية للوحدة واقتراح سياساتها. 

2-11 دون الاخلال بعموم ما ورد في البند 1 أعلاه، يختص المدير التنفيذي بالاتي: 

  • تعيين نوابه والمفوضين ومدراء الادارات العامة وفق الهيكل المجاز للوحدة. 
    • وضع هيكل تنظيمي ووظيفي للوحدة واتخاذ جميع الخطوات اللازمة لاستيعاب الكوادر المطلوبة. 

ج – وضع التصور اللازم لطريقة قيام المشروع من حيث التمويل والترويج لجذب المستثمرين وتخطيط طرق الاستثمار ومراحل تنفيذ المشروع والعمل على تنفيذ الخطة المنبثقة من ذلك التصور.

د- اقتراح شروط الخدمة واللوائح والقواعد والنظم الادارية والمالية والفنية للوحدة. 

هـ- تنسيق الجهود والمساهمات ومشاركة الاجهزة الحكومية والشعبية المختلفة ذات الصلة بمشروعات واعمال الوحدة. 

  • مراجعة الاداء من وقت لآخر بغرض التطوير وبلوغ الهدف المنشود. 
    • تنفيذ أي مهام أخرى توجه بها اللجنة السياسية العليا. 

النظام المالي للوحدة  

1-12 يجب على الوحدة ان تحتفظ بنظام مالي منضبط وتحتفظ بحسابات مشروع سد مروي منفصلة الى ان يكتمل تنفيذه. 

2-12 تبدأ السنة المالة للوحدة في اليوم الأول من يناير وتنتهي في اليوم الحادي والثلاثين من ديسمبر من كل عام. 

3-12 تتبع الوحدة في إجراءاتها المالية لائحة تكون مرنة ومنضبطة. 

4-12 يجب أن تراجع حسابات الوحدة سنويا بواسطة ديوان المراجع العام أو بواسطة أي مراجع قانوني توافق عليه اللجنة السياسية ليعرض عليها تقرير المراجعة خلال فترة لا تتعدى الثلاثين من يونيو من كل سنة. 

استثناءات  

تستثنى الوحدة من القوانين واللوائح التالية: 

  • قانون الخدمة العامة. 
    • قانون معاشات الخدمة. 
    • قانون التأمين القومي للتأمين الاجتماعي. 
    • قانون محاسبة العاملين. 

قانون الاجراءات المالية والمحاسبية. 

تنفيذ القرار 

14- على جميع جهات الاختصاص في وزارة الري والمصادر المائية ووزارة المالية والاقتصاد الوطني ووزارة الطاقة والتعدين ووزارة الزراعة والغابات وأي جهات أخرى ذات صلة وضع هذا القرار موضع التنفيذ. 

صدر تحت توقيعي في السوم الخامس من شهر شعبان لسنة 1426 هـ الموافق التاسع عشر من شهر سبتمبر لسنة 2005م 

المشير عمر حسن أحمد البشير رئيس الجمهورية 

مرفقات اضافية مختلفة 

تثبت شروع الحكومة في تنفيذ السدود ضد رغبة المواطنين

السيد والي الولاية الشمالية الموقر 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد

باسم لجنة درء آثار سد كجبار نرفع لسعادتكم هذا الطلب مستفسرين كل الحقائق عن مشروع سد كجبار وذلك لان المواطنين يعيشون في بلبلة للتحركات من جهات مختلفة ورغم إفادتكم لمندوبينا في مقابلتكم بكجبار بأن هذه الاتيام تجري دراسات للسد. هذه التحركات أدت إلى عدم اطمئنان المواطنين لما يجري لغياب الشفافية والتعتيم المستمر عن كل ما يدور بهذه المنطقة. عليه فإننا نطالب سيادتكم تمليكنا كل الحقائق عما يجري أو توجيهنا لجهات الاختصاص.

ولكم الشكر  وبالله التوفيق, ,,, 

عزالدين ادريس رئيس اللجنة                                        عبدالله آدم أمين اللجنة 

صورة إلى: 

السيد/ أمين عام حكومة الولاية السيد/ معتمد محلية حلف ا

السيد/ المدير التنفيذي وحدة فري ق السيد/ اللجنة الشعبية للسد بالخرطوم م السيد/ لجان الشياخات بالمنطقة

السادة/ رؤساء اللجان بدول المهجر——————————————————–

 ——————-

مطبوع 

رئاسة الجمهورية 

Presidency of the Republicوحدة تنفيذ السدود Dams Implementation Unit لجنة متابعة الدراسات والخدمات الاستشارية للمشروعات الجديدة التاريخ 3/3/3007 وت س/ل م د ا م ج/ر ل/130/2007ا الأخ / مدير الإدارة العامة للشئون الإدارية والمالية 

لعناية الأخ/ عبد العاطي هاش م

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

، الموضوع :الدراسات الجيوتقنية لمشروع سد كجبارإزالة مزروعات لغرض الدراسات بالضفة اليمنى للنيل

 إشارة إلى عقد الدراسات الجيوتقنية لمشروع سد كجبار الموقع مع الشركة الصينية (NCEH) وحيث تم تسليم الموقع للمقاول وتسليمه برنامج العمل للبدء في الدراسات. فانه عند مباشرة المقاول للأعمال الابتدائية لتحديد حفر الاختبار بالموقع اتضح أن جزء من هذه الحفر يقل داخل أراضي وجروف) بالضفة اليمنى(مزروعة بواسطة الأهالي وبها محاصيل نقدية )شتوية( لم تحصد حتى الآن. ونسبة لمحدودية الجدول الزمني للأعمال نشأت حاجة ماسة لإزالة تلك المزروعات) قبل حصادها (حتى يتم العمل في الزمن المطلوب. تمت مخاطبة المقاول لتوضيح مواقع تلك الحفر والمساحات المزروعة المطلوب إزالتها والبرنامج الزمني لذلك وأفاد المقاول بخطابه) المرفق صورته (بالآتي:1. عدد حفر الاختبار الواقعة داخل الأراضي المزروعة بالضفة اليمنى) 21(حفرة.2. مساحة الأرض المراد إزالة المزروعات من عليها 16.413  م2.3. البرنامج الزمني لتسوية الأرض وتمهيد الطريق إلى داخلها 15  يوماً )من  5  –  20مارس  2007(.4 .البرنامج الزمني لتنفيذ الاختبار) 21( حفرة من 20 مارس وحتى 15 ابريل 2007م.علماً بأن هذا البرنامج للضفة اليمنى، وتمت مخاطبتهم لعمل نفس الشيء للضفة اليسرى. عليه نرجو كريم تفضلكم بسرعة

توجيه من يلزم نحو تعويض الأهالي عن محاصيلهم التي ستتلف

 .————————————————————————-

بخط اليد جمهورية السودان رئاسة الجمهورية بسم الله الرحمن الرحيم وحدة تنفيذ السدود المدير التنفيذي 

 8/3/2007

مفوضية الشئون الاجتماعية والبيئية قسم التعويضات 

السيد رئيس وأعضاء اللجنة الشعبية العليا لسد كجبار الموضوع: السماح باستمرار عمل الدراسات للسد 

بالإشارة للموضوع أعلاه أرجو التكرم لنا بعمل مسح لتعويضات المتأثرين من الدراسات الجيوتقنية للسد. وذلك بتقييم مزروعاتهم وموافقة أصحاب الملك عبر اللجنة باستمرار العمل في الدراسة.

وسيكون العمل للدراسة فقط موضوع الطلب …وجزآكم الله خير، ،،، سامي معاوية عبدا لملك 

ضابط تعويضات المشروعات) المفوضية (

__________________________________________________ بخط اليد 

اللجنة الشعبية لدرء آثار سد كجبار التاريخ 18/3/2007

الموضوع: رد على طلب ضابط التعويضات في قيام سد كجبار فيما يخص استمرار الدراسات الأستاذ/ سامي معاوية عبدا لملك(

استمعت اللجنة الشعبية لمتابعة آثار سد كجبار بالمنطقة والخاص باستمرار الدراسات في موقع السد مؤكدا أن العملية مجرد دراسات ليس إلا. بعد النقاش المست فيض للطلب، توصلت اللجنة إلى القرار التالي:1. الموافقة على استمرار الدراسات مرهونا) مشروطا(بما يلي:• أن يكون الطلب مكتوبا.• تسليم اللجنة مع الطلب مستندات تؤيد أن الموضوع مجرد دراسات.• عدم تجاوز العمل في الدراسات حدود الغرض نوعا والمدة الزمنية.• تعويض أصحاب الملك موضع إقامة الدراسة في مزروعاتهم التي تتلف نتيجة قيام الدراسات.2. إذا تجاوز مشروع الدراسات إلى ما يوحي إلى انه عمل غير ذلك لجنة الحق في إيقاف العمل كليا وبالكيفية التي تراها.

عزالدين ادريس محمد رئيس 

اللجنة التحضيرية لمناهضة قيام سد كجبار  –  بيان إلى  جماهير الشعب وكل القوى المعادية للدكتاتورية 

في يونيو سنة 1995م صدر قرار جمهوري بإنشاء مؤسسة كجبار لإنشاء حزان جديد يقع في قلب المنطقة النوبية وإغراق جزء عزيز آخر من بلادنا والقضاء على أثر الحياة فيما تبقي من ثقل سكاني في المنطقة النوبية بإزالة أكثر من 33 شياخة وتشريد أهلها بالتهجير القسري. هذا يعني ضياع اللغة العريقة، ومحو كل ما على الأرض من مزروعات وآثار وتراث وحضارة، وتمزيق المجتمع بتهجير السكان ليحل بهم ما حل بأهلهم في منطقة وادي حلفا، التي تعرضت لكارثة مشابهة في مطلع الستينيات عندما تم إغراقها بالسد  العالي، ليصبحوا مواجهين بنفس الكارثة مما يعتبر جريمة ضد الإنسانية في ذلك الوقت تم إيقاف العمل بواسطة نضال أهالي المنطقة لرفضهم القاطع لقيام السد غير أننا الآن مواجهون بمحاولة جديدة للعمل في الموقع بموجب القرار الجمهوري الجديد رقم 206 لعام 2005م اعتمادا عل ي البند 34 من سلطات رئيس الجمهورية الخاص بوحدة تنفيذ السدود الذي تم بموجبه جلب الآليات للموقع دون مشورة أو موافقة أهالي المنطقة. يا جماهير شعبنا الأبية: لقد ظل المؤتمر الوطني منذ عام  1989م يمارس سياساته القمعية تجاه الشعب السوداني من إفقار ـ وتهجير قسري ـ ونزوح جماعي ـ وحروب أهلية – وتهميش متعمد لمختلف مناطق السودان شرقا وغربا وجنوبا وشمالا ـ ومشكلات المنطقة النوبية جزء لا يتجزأ من كل ذلك وبالتالي لا تنفصل عن مشاكل السودان عموماً. عليه نحن علي ثقة أن أبناء وبنات الشعب السوداني الشرفاء سيقفون إلى جانب النوبيين في نضالهم العادل ضد قيام السدود والخزانات التي تهدف إلى تفريغ المنطقة من السكان والتشتيت القسري لأهل المنطقة النوبية مما يعني إبادتهم عمليا. إننا نناشد الجميع داخل السودان وخارجه مشاركتنا في حملة عارمة ضد قيام خزان جديد في الشمالية باستخدام كل الوسائل المكتوبة والمسموعة والمرئية لإيقاف هذه الكارثة الجديدة التي لا ضرورة لها مع وجود بدائل عديدة لا تؤذي من تعرضوا للإغراق من قبل ..والنصر لنا بكل تاكيد و سد يزمع أنشاؤه علي تاريخ طويل ممتد الاثراء الذي غذي قصة الحضارة الاولي وفي عرف النوبيين هو القسط الثاني ربما الاخير من الافناء ..فقد سبق قيام هذا السد  )سدان)  احداهما في اسوان في بواكير القرن العشرين( والثاني في منتصفه )عرف بالسد العال ي( شرّ د الاف النوبيين ونقلهم من موطنهم الي مواطئ اخر لم يخبروها ..حيث كان عليهم أن يصبحوا كفارة )لذنوب الاخرين( او أكباش فداء لينعم غيرهم بإغراق منطقتهم واصلهم …فتفرقت بالنوبيين السبل وتاهوا وهم في انينهم المتصل يرددون بحسرة قصص التأمر ..ثم انفصلت حلفا وضاعت وهي تلوذ بالوهم عل قوم أخرون ينجدونها ..والقوم في بحثهم عن ملاذات أخري تشرع حكومة الخرطوم بخطة تشريديه أخري بأسم التنمية تهجير قوم من وطنهم لينعم الاخرون بكفارتهم … وكان سد كجبار .. وهو في العمق النوبي في المنطقة الوسطي بين حلفا ودنقلا وهو السد الذي سيغرق ويشرد ست وعشرون قرية نوبية لم يطلبوا من الحكومة تنمية ولم يتمردوا عليها بحجة التهميش فهي مسألة ماثلة أكثر من كل تلك المناطق الملتهبة باسم التهميش ..ووفرنا علي الحكومة آلية الصرف .. فتدبرنا أمر علاجنا بتوفير الطب والطبيب المدرسة والمدرس قلنا بصوت متحضر لحكومة لها في كل ركن مشكلة وفي كل منعطف جريمة) أكفونا شركم ( فنحن قوم )ذاتيون ( في غني عن شعاراتكم ..وظلت الاحتجاجات في ذات المنحى ..قوم عزل يرفعون شعارات تمت الي واقعهم ..لا للإغراق ..لا للتهجير  ..لا لسد يغذي الاخرين ونموت نحن تحت )المياه (تلك كانت هي القضية  ..دون أن نرفع سلاحا فالسلاح في عرف النوبي أسلوب العاجز ..وظننا بحكومتنا خيرا واعتبرناها رافدا من العلم والمعرفة .. وعندما اطلقت الحكومة في التظاهرة الاولي سلاحها علينا وهي المدججة به قلنا حتما سيلوذون بالحلم الذي نتمتع به .. وظللنا نعارض سلما بالشعارات والمنشورات وا لاجتماعات المتصلة معهم   ..بأن المسألة كلها ضد رغباتنا ..ليس لأننا نستمع لأخرين يحرضوننا بل لأن المسألة فيها نكون أو لا نكون …ولكن كان للحكم رأي أخر وخطط أخري ..فأوهمونا بدراسة الجدوى وهي التي أثبت عدم جدواها من واقع دراسات علمية محايدة كثيرة …واستقدموا آليات التنفيذ وليست الدراسة ..وأقاموا المتاريس وحرموا الأهليين من رؤية ما يحدث مواصلة لقصة التأمر الطويلة …ثم خرجت مسيرات واحتجاجات كلها تعبر عن الرفض المطلق ..وكان يوم الثالث عشر من يونيو. وضمن مسيرة سلمية اخري تعبيرا عن الرفض خرج الجموع دون أن توجههم اذاعة أو ترشدهم صحيفة .. دون ان يجبرهم رجال الأمن علي التحرك.. قالوا.. لا للسد  ..لا للتهجير .. لا للتدمير … وعند وصول المسيرة لمنطقة) استراتيجية ( بحكم العقلية النفاذية .. أنهمر الرصاص كالمطر.. رصاص سمعنا به ولم نراه.. ومن أعلي مكان في المنطقة.. وكأن بهؤلاء العزل هم جنود غازية من بني اسرائيل … أو فلول أبا سفيان علي أبواب المدينة … وسقط الشهداء العزل دفاعا عن أرضهم وعرضهم وشرف انتماؤهم …ولحق بهم أغلي ما يملكون شجرات النخيل رمز عزة النوبة ومفخر وجوده ..أنها سياسة الارض المحروقة …حيث لا يبق الحقد ولايزر… أنها مرحلة أخري في قضية البقاء بالنسبة للنوبيين …فهي أرض ضيقة قنع النوبيين بها ومنها انطلقت رسل الحضارة … سلما وسلاما …والي الاقليم الشمالي هو رأس الرمح في هذه الجريمة هو الذي أفتي بضرورة إقامه مجزرة حتي يتعظ الاخرين … حكومة الخرطوم هي التي تصرف الرصاص الذي يحصد الامنيين … وحتي عندما كان علي الطبيب المختص أن يصل لمكان الجريمة لمعاينة الجثث وتشريحها تم اعتقاله وظلت الجثث الطاهرة في انتظار من يكتب شهادة وفاة لها …فهي عرفنا لم تمت بل تحيي فينا مفهوما اخر للمقاومة ومرحلة اخري للنضال …عبد المعز الشاب ذو العشرين عاما كان يحمل عمه الذي تم )حصده( من فوق الجبال برصاص القناصة الإنفاذين تلقي رصاصات في ظهره وسقط مغشيا عليه بجوار عمه  …

شيخ الدين شاب هادئ ووديع ووحيد لوالديه تم ا اصطياده وكأنه) شارون او بيغين.. (وفي اليوم الرابع والعشرون من شهر يوني وشهدت المنطقة أكبر تجمع) جنائزي (في تاريخها.. توافد أكثر من عشرة ألف مواطن نوبي من ارقو جنوبا وحتي دلقو شمالا وقد اعترضت شرطة دلقو وفود السكوت للمشاركة ولو انهم جاؤوا لما سعتهم الارض.. لان مساحة الحزن في قلوب النوبيين كبيرة ولو أن هذا المرجل الذي يغلي انفجر لأحرق العالم كله …فما ذا أنتم فاعلون والمرجل يغلي.. والغدر يمضي.. والشهداء يتساقطون … اما زلنا نردد بأن التنمية قادمة.. وان الحكومة رشيدة

.. وان الوالي راشد .. وان العسكر برئ …أما آن لنا أن نتخذ موقفا يعيد للنوبي شئ من بريقه..  ولشهدائنا الأبرار حفنة من التقدير.. فهم لم يسقطوا دفاعا عن شعار خاو بل دفاعا عن أرض لم يساوموا فيها وعرض قدموا أرواحهم رخيصة من أجلها …أنها دعوة عامة لمراجعة المواقف واتخذ موقف.. فالسلطة في الخرطوم لا تتغذي الا باستعداء الاخرين الامنيين الساكنين القانعين بمصيرهم كانوبوابيين ..وقد ظنت ومازالت تظن بأننا )مجرد بوابيين وطباخين وسفرجية ( لانعرف معني المقاومة ولا أسلوب النضال … وأننا سنفر يوم الزحف أن تم قتل ثلاث أو أربع منا وقد استمرأت العملية وتزيد وتيرة القتل ونحن ندين ونشجب .. حان الآن وقت  )الدفاع عن النفس والعرض والارض(  ولن ينوب عنا اخرون في هذا المنعطف  …ليست هذه رسالتنا اليكم ولكن رسل الحكومة تصلكم بالرصاص وتحصد فلذات اكبادكم فهي نفس التجرية التي يعيشها اخواننا في دارفور والجنوب وشرق السودان فالذي أجبرهم علي حمل السلاح هو سفور الحكومة في تقتيلهم باسم العمالة والكفر والنفاق وهم المنزهون دوما كما يشيعون….  

اللجنة الاعلامية لمناهضة سد كجبار وانقاذ النوبة .

أن مصائب النوبيون منذ قرن من الزمان, عندما شيد المصريون خزان اسوان واغرقوا جزءا من اراضى النوبة,  ثم تلته التعلية الأولى فأضافت غرقا على غرق ومهجرين الى مهجرين وكذلك فعلته التعلية الثانية .ثم اتتهم الطامة الكبرى ببناء السد العالى الذى قضى على الأخضر واليابس والتراث وهجر انسان النوبة مابين اسوان والشلال الثانى .وكارثة السد العالى كانت فى المفاوضين السود انيين,وكما بعلم الجميع كان رئيس لجنة التفاوض من اعضاء مجلس الحكم الشمولي الأول فى السودان,ويمكن اتهامه بأى شيئ غير الثقافة والمعرفة.فأذا تركناجانبا التعويض الهزيل والنصيب التافه من مياه النيل الذى قبلنا به فلا يمكن ان نغفر له رفضه لطلب الفنيين السودانيين للمشاركة فى الطاقة المنتجة.فنحن تحملنا نصف تبخير السد العالى الذى يبلغ 12 مليار متر مكعب دون ان نحصل على ميقاوات واحد من الكهرباء,وحقنا الثابت حسب نسبة التبخير تصل الى 850 ميقاوات كانت اعفت النوبيين من الهجرة وجعلت منطقة حلفا رائدة فى انتاج ملايين الأطنان من الأسمنت والسماد.ولكننا كنا تحت الشمولية الأولى حيث الأمور تقضى لا بالدراسة والتمحيص وانما بالأوامر الرئاسية.وكأنما كتب على النوبيين ان يضحوا بأرضهم ومساكنهم وتاريخهم من اجل انتاج كهرباء السودان, فلقد برزت فكرة بناء سد كجبار, فناهضه النوبيون حتى ظنوا انهم وأدوه ولكن خاب ظنهم .عين رئيس الأنقاذ امبراطورا على البر والبحر بغرض انشاء السدود, فأقام سد مروى فأصبحت النوبة محاصرة بين سدين ,العالي ومروى. ولكن الإمبراطور لم يرضه هذا فقرر تشييد سد كجبار ليقضى على البقية الباقية من اراضى النوبة ولم ينتظر موافقة اهل المنطقة وانما بدأ تدابير عملية لا جبارهم على ذلك, فحرف مسار طريق دنقلا -حلفا ليمر بالصحراء بدلا من القرى التى سيغرقها سده المزعوم )كجبار(.ان الخزانات اصبحت من مهددات البيئة, وتهجير البشر من اراضيهم التى ستغرقها الخزانات اصبح امرا غير مقبول, لدرجة ان البنك الدولي اصبح  لا يمول خزانا الا بعد دراسات مستفيضة من جهات موثوق بها عالميا.ثانيا:السودان يتمتع بمساقط مياه كثيرة لا نتاج الكهرباء والزراعة فلماذا على النوبيين ان يضحوا بكل ارضهم وتاريخهم بثلاثة خزانات؟ لماذا لا تقيمون خزانكم الجديد فى السبلوقة مثلا؟اهلى النوبيون,انكم فى مواجهة امبراطور شرس يملك الأموال الحكومية التى اتاحت له استئجار مكاتب عديدة واستخدام موظفين كثر, ويصدر مجلات صقيلة مصورة رغم ضعف لغة محتوياتها الا انها توزع مجانا او بقليل من الدراهم ولديه القدرة المالية لصفحات وصفحات من الإعلانات . وتلفزيون الدولة جعل منه عبقري زمانه الأوحد. ثم لا تنسوا ان ذهب المعز وسيفه احدثا اختراقات فى المجتمع النوبى وجعل بعض افراده اكثر ملكية من الملك. ولكن بتضامنكم واتحادكم وصمودكم وعزل غواصات الإنقاذ من منتدياتكم يمكنكم ايقاف بناء السد .ودعونا نذكر الرئيس بالحكمة العسكرية التى يبدأ بها  الطالب الحربى دراسته,حيث يقول له التعلمجية,الخير يخص والشر يعم, ولذلك كان يكافأ الطالب اذا فعل خيرا ولكن اذا ارتكب خطأ يعاقب الفصيل كله .ونحن ارتضينا ان يعم الخير اهل الإنقاذ وحدهم, ولا اعتراض لنا على ذلك, ولكن نطالب بتقسيم شر السدود على السودان كل ه

لا لهذا الس د الكارثي …. حاربناه بشده قبل عقد من الزمان ,,, انه يؤذي بشرا كثيرين موزعين علي 71 قرية ….الامر يستوجب تضامنا مرة اخري كما فعلنا من قبل … الدعوة لكل من شاركتهم في التصدي لهذه الكارثة الذي قدمه الي مؤتمر السدود ولقد قام كذلك باجراء لقاءات اذاعية حيث يعيش .. اتصلنا بالمنظمات والمجموعات المهتمة بضحايا السدود ….لا لهذ السد الهدام  …….

            :للتذكير   نورد نص     مقا ل    عارف           جمال http://thenubian.net/decnubia.php

Deconstructing Nubia(Dr.Arif Gamal-African-American Studies-UC Berkeley – <>) Around the mid fifties an eccentric and crazy man, Hameed, used to roam the streets of the city of Halfa which used to be the capital of modern Sudanese Nubia(see map of Sudan). Presently Halfa and all the surrounding villages are under the waters of Lake Nubia due to the 1962 construction of the Aswan Dam. He wore a shouting red turbin and colorful jalabiyiha. With his crooked stick he’d point to the limestone hill tops, formed through insistent flow of the mighty Nile for thousands of years, and he’d shout “We are drowning. People listen, we will drown. Nation of Mohammed listen, we are all going to be flooded. The waters will reach those mountain tops…People, we are drowning”. Nobody heeded poor Hameed, and life went on as usual, until one fine day a delegation of public officers arrived from Khartoum (capital of Sudan). This delegation met with the chiefs and mayors of the towns. The news of the Egyptians building a dam at Aswan spread like fire through the Nubian villages. Though the Nubians were aware of Egypt’s intention through the press both in Sudan and Egypt, they still could not take the blow. The blow was too hard for them to bear: many were so shocked that they could not believe their ears and ran into the streets in the hope of finding someone who could tell them otherwise. Repatriation and resettlement in another far away land was not an option, but a must. Hameed’s prophecy became a reality. Overnight from a “madman’s” status, Hameed was proclaimed a “Wali”(holy man), a clairevoiant. Today, Nubians are trying to purge Hameed’s mythical power and ward off a second coming of the deluge… only this time they would need more than a Wali. Suad Ibrahim Ahmed, a retired academic and activist, circulated an appeal early May 1998, denouncing the building of yet another dam(s) over Nubia. The appeal went to all of the UN organizations, embassies, news agencies, advocacy groups and concerned Non-Governmental Organizations. “I was shocked yesterday when the mass media announced the signing of a preliminary agreement with a Chinese Company to begin building the Kajabar Dam in the heart of remaining Nubian land. This kind of disaster has fallen on us before, this is the fifth time this century (1902, 1912, 1933, and 1963)” she states in her letter. The story and its sad reading follows.. The Nile and Its DamsThe Nile has always been the artery of life to the huge population living on its banks. To the Nilotics its the source of their hunters and gatherers societies since dawn of humanity, to pastoralist its the grazing ground of their domesticated animals, to the northern communities, the Nile flood plains were the grounds where the first human civilizations were known as people settled, grew and flourished as they were able to master irrigation and select different breeds of barley, wheat and sorghum. In our modern times, the Nile, like many rivers around the globe, became a potential to support the new mode of civilizations and modernity through generating electricity or/and supply constant streams of water to our growing urban population. The first dam to have been constructed on the Nile was at Aswan in 1902The uplift, 200 million years ago, of the continental mass of Africa, caused extensive internal faults and cracks, forming a series of regional basins usually occupied by major rivers, like the Nile. This mighty river pursue leisurely meandering courses through much of its long passage, occasionally spreading out into broad, shallow basins that once held inland seas, and finally spilling over the continental edge of the plateau in waterfalls and courses of rapids or cataracts, before emptying into the sea. The celebrated cataracts of the Nile are six, all in the land of Nubia (see map of Sudan). Since antiquity, these cataracts were buffers and protectors of Nubian from all marauding seafarers and sailors from the North. The cataracts and ability of Nubians in the use of arrows, were major obstacles to ancient Egyptians desiring to conquer “Tai-Seti” or the “Land of the Bow”. Today, the first and only cataract lies in Egypt while the five others lie in the Northern State of present day Sudan. It is around the first cataract that Aswan was built and heightened three times, and it is around the third cataract that Kajabar is to be built this time. Raison D’etre of KajabarThe first thing that a visitor to Khartoum will notice, is the acute energy crises. Power cuts and shortage of water, especially during the flood periods July-August, are simply hellish in some of the hottest and, over populated area like Khartoum. This has been the case for more than a decade now, and many futile efforts were made to alleviate the situation, but to no avail. There was even a feasibility study that was produced by the World Bank in the seventies, to heighten the Damasin Dam on the Blue Nile; a dam that supplies Khartoum with electricity, but nothing came of it. The government of Colonel El Bashir hence decided to role its sleeves and build another two dams. In closed doors sessions they decided to build these hydroelectric dams in the Northern province. One around the Hammadab area (see map) and another micro-dam, 111 km North of the town of Dongala, the capital of the northern state at the level of the Third cataract. The former dam will supply electrical power needed to Khartoum and to all of the urban areas in between. While Kajabar dam promises all electrical “goodies” to the region around Dongola (see map). The lake behind the dams will ofcourse be used in “greening the desert”. I will focus on Kajabar which targets the rest of the Nubian territory:Sekot and Mahas.Kajabar Dam, will span 23 m long and 40 m wide at 221 m crest. It is projected that the lake created behind the dam will stretch 140 km South, with an anticipated storage capacity of 1.8 billion gallons of water (Table). The government of Sudan estimates that there are only 9 villages that will be flooded, and these villagers will be well compensated for their cooperation and repatriated to some other region. But if the officials of the Sudanese government look harder into the facts on the ground, they will realize that the reality is different from what they anticipate and that much more than 9 villages are at stake. Adverse Effect of the DamThe August 1988 floods that plagued the region, and again this year since August, were measured at 207m at the contour lines. The past and present floods have almost immeresed many of the villages around the banks of the Nile, and 22,000 families lost their hom, and an international appeal is under way to help these families with food and medical supplies. The lake behind Kajabar is measured to rise above the level of 210 m, 213 m, 215 m and 218 m consecutively. This enormous amount of water will immerse no less than 200 Nubian villages on the Nile. This is contrary to the government’s statement stating that only 9 villages will be affected (see detailed map of villages).The irony of all this is that the area that will be flooded by Kajabar includes Wadi El Khawi. This Wadi or valley was also amongst the suggested regions for the repatriation and resettlement of affected and displaced population of the 1963 Aswan Dam floods. Had they been resettled in that area, this would have meant that they would have had to be resettled again in another location. Dissipation of a Sustainable Agro-ecosystemThis last stretch of Nubia that is to be flooded by Kajabar reservoirs is some of the world’s richest soils. The meandering Nile, is steadily and continuously is fed each rainy season by the Atabara River, which rushes down from the Ethiopian Highlands. The Nile deposit its heavy and much needed chocolate-colored load in Nubia from the fourth to the third cataract. Short as the flood period is, from July to October, the renewed vigor brought to the land, together with an optimal climatic conditions, brings in some of the most important growing period; the wee. Nubia since antiquity was ready to feed a whole nation with basic staple fooand spices that perfumed the dullest of cooking pots. A short, but highly intense growing season.The agro-ecosystem is a sustainable one in Nubia. It has been so for the past thousands of years. Working diligently on improving his harvest and making the best of small land holdings, the Nubian farmer was able to maximize his/her harvest and stock enough for out of season crops. Nubians practice a three rotational cycle, that coincide with three different climatic periods and satisfy the exigencies of each of their food, fodder or cash crops. Though no fallow, the crops are chosen with the utmost care to keep and build on the health and integrity of the soils. It is here where the first wheat and barley were ever domesticated around 10,000 BC and here was the first technological revolution occurred with the invention of the escaly or the waterwheel allowing exploitation of further land through irrigation and flood control.The crops grown during the best time of the year; winter or wi, starts during the cool month of October and are wheat, barley, peas, beans, lentil, chick peas, potatoes, onions and other vegetables. While the seifi or harsh summer cycle would start in July where fodder crops and quick growing vegetable crops are sown e.g. millet, red and white beans, okra, mulukhia and rigla (the two later’s are green leaved plants used with a base of tomato or soup sauce in cooking). The last cycle is the dameira or flood cultivation. Water and sweet melons, groundnuts, marrow and onion seeds plus most of the seifi crops are sown as of mid-July. A bonus to all farmers are the Nile banks juruf/slopes as the river subsides and the rich silt deposits allow the sowing of tomatoes, lupin, red and white beans. No Nubian was deprived of a healthy meal. Citruses are abundant everywhere. Lemon, orange, mango and some of the finest grape fruit trees are on Nubian lands. Guava, fig and other drought resistant fruit trees are in practically every house and along every water canal. Five million of these fruit trees will be lost under the new Kajabar scheme Environmental ConsiderationsThe storage capacity of the lake behind Kajabar is estimated to be around 2 billion cubic meters of water. This amount of water extending into the desert will definitely have negative affects on the flora and fona of the surrounding region. Many vital studies were not carried out addressing the effect of the water on the indigenous species of plants and animals. No mention to the climatic change that could occur due to the evapotranspiration from the surface of the lake and the effect on the region and its surroundings.Through past experiences from Lake Nubia, a number of major Nile fish went through a drastic biological adaptation which affected the culinary and economic values of those fish. A good example is the known Nile perch (Tilabia nilotica), from a free flowing fish, it had to adapt to a sedentary lake life which affected the biological cycle of these species. They grew to enormous sizes, several meters in length while they are usually less than 50 cm up river. As they grow in size the texture, taste and quality of the meat is greatly compromised. Also the pressure brought by this dominant species in Lake Nubia, have certainly affected many of the more fragile and less abundant species on the Nile. Presently, the perch is about the only fish that is caught in and around Lake Nubia. The biodiversity has certainly been affected as down the Nile, there are more than 30 species of fish that garnishes a Nubian kitchen at any time of the year. It is doubtful that these fish will ever be seen again after the construction of Kajabar.Maybe an important aspect of the change in the ecosystem will affect birds habitat, both migratory and sedentary ones. Reptiles, crustaceans, arthropods, and arachnids living on the banks of the Nile will loose their niches forever and are more prone to destruction and extinction as they seek higher grounds and try to establish new territories. While useful and important riparian species of insects might be extinct, it is certain that harmful ones will persist. The mosquitos, vectors of malaria protozoans, are known to take advantage of erratic movement of water, and can make use of the rising waters to hasten their life cycle and spread faster the disease. The disease is already one of the most serious in the region and need not to be nurtured further. It is inconceivable, but very likely, that another program be established, similar to that of the Egyptian funded one on Lake Nubia since the early sixties, which dumps an enormous tonnage of DDT in Wadi Halfa. Many studies have shown the hazardous nature of such a program to the local population and its drastic effect and bioaccumulation on marine fona and flora. Cultural ConsiderationsThe essence of the Nubian culture evolves around the “date palm”. Those of you who have looked into pictures or films and saw palm dates on both banks of the Nile, should know that these are not floristic growths that went out of control nor ornaments left to proliferate at will nor botanical species with the sole purpose for a picture perfect horizon. They are property, and very important property at that. They are the Nubian stocks, bonds and long term investment. “I entrust for thy care and attention thine aunt, the date palm”, Prophet Mohammed of Arabia said. A Nubian nursing, weeding, watering, pollinating and harvesting dates, will repeat this phrase and all that is holy, with regard to the date palm. The shade of the beloved tree, the honey sweet Bartamouda, fleshy Gondeila and delicious Barkawi are Ramadan’s aperitif, the sugar for a dark and steaming pot of tea, an offering to visitors and a good omen during all marriage ceremonies. Rugs, mats, decorated baskets, robes, roofs, sagia (water wheel), furniture and even female coffins are all useful secondary products of date palms. Most important, the tree was symbol of respect, peace and harmony. A great uncle of mine summarized his misery for having to leave the old country and forced to relocate to the desert region of the East: ‘Kashim El Girba’ in this morose sentence: “We left some good dates, my son and… I miss them.” To Nubians date palms are quasi humans.There are more than 5 million date palms that are going to be inundated by the lake created by Kajabar. The economical importance, beside the ecological and cultural aspects of the loss of dates are dire. Many families obtain an appreciable source of their cash income from the date harvest. These are small scale family enterprises, gender orientated, as women clean and process the dateor their by-products. Other large scale enterprises are left to men, selling the harvest to urban city merchants while they are still on the tree. There is no way to compensate the social activities that evolves around the palm tree. Loss of a Global HeritageTimothy Kendall, an associate curator at Boston Museum of Fine Arts, leading an expedition in northern Sudan in 1997, came across important ancient Nubian archaeological findings. “The Nubians were not just vassals and trading partners of the Egyptian Pharaohs but also the creators of an ancient and impressive civilization of their own, with a homegrown culture that may have been the most complex and cosmopolitan in all Africa”, he wrote (Time, September 15, 1997). He goes on to state that, Nubia, not Egypt, may have been the first true African civilization. Indeed the story of Nubia is still novice to historians and aspiring archaeologists have not yet scratched the surface of this rich and resourceful region.To ancient Kemit, Nubia was “Tai-Seiti” the land of the “Bow People”. These people could never be subjugated, they knew how to use their bows and arrows. Pharaohs sought, either to befriend them or mount a capable invasion on their territories. Egyptologist measure the grandiose of any of the dynastic Pharaohs by either invading Nubia or keep them at bay. Inscriptions at Jebel Suliman, on the west bank opposite Degheim village, shows that Nubia was conquered by King Dejr (3000 B.C.), the third king of the First Dynast. Later, Snefru the jewel of the Fourth Dynasty, father, grand father and great grand father to those Pharaohs who built the Giza pyramids and the Sphynix, some of the seven wonders of the world, inscribed in his daily that he invaded Nubia and brought 100,000 prisoners and more than 200,000 head of cattle. The fact goes to speak, not only of Snefru’s greed, but of the flourishing population in Nubia. The New Kingdom Pharaohs, the Amenhotps and Ramses II (1290-1224 B.C.), rose to prominence because they were able to ward off Nubians and drag them into humiliating defeat. Nubians and jews were to build Ramses’ palaces, multitude of statutes, and temples. To prove his divinity he found no better than building his marvel temple at Abu Simble. A mountain that dwarfs Mount Richmond, both in age and craftsmanship, and talks of the Nubian tenacity and astrological knowledge in sculpting the sides of the limestone mountain. While in the heart of Nubia Ramses II built his temple at Aksha and the Viceroy Stau and his wife were represented in a temple at Faras, further North, worshipping him.One of the most important marvels of these temples were erected by the Queen King or Hatshepsut (1490-1468 B.C.) dedicated to Horus, the falcon-headed God, at Buhen. Another at Semna West and again at Dibeira. In Semna East (Kuma) she dedicated her temple to the ram-headed god Khuum and this was extended by her successor Tutmosis III. While at Semna West respect for the local gods made Tutmosis III dedicate his temple to Dedwan, the God of incense, God of Nubia. Later Shabaka, Taharqa and Piankhi revenge their ancestors and drive their chariots of vengeance all the way to the end of the Twenty Fifth Dynasty to secure at Memphis the white-and-red double crown of Upper and Lower Khemit. They stayed on the throne for 67 years and their artifacts are still in Egypt to today. An intact scripture in Nubian language, first in history of the region and was attributed to the place of its found and the person who wrote the book is known as “The writer of Sarra East”.Persecuted Donatists, Orthodox Christians or copts speaking of the divinity of Christ in Egypt, found refuge in Nubia during the fourth century AD. They were allowed to build their churches and worship freely knowing that they were amongst trustworthy and openminded people. They soon were able to convert many families to their own faith and made of Nobada with its capital at Faras one of the first Christian kingdoms in Africa. The paintings and drawings of the black Madonna and black Jesus found in Faras during the late 1950s, are fine example of good craftsmanship and artistic capabilities of Nubians.All the theologies left their imprints, artifacts and stories in Nubia. The first Moslems, during the seventh century, seeking to infiltrate into the heart of Africa through the Nile valley, had their dreams crushed. They were not able to travel beyond Nubia. In peace they came and in peace they were allowed to build a mosque and call for prayers before they were hurriedly ushered back to where they came from: the North. Christianity remained the dominant religion of the state and flourished to the eighth century.An international effort was made to save many of the Nubian temples and churches that were found in the late fifties and before the rise of the Nile waters after the Aswan Dam. More than 22 missions from all over the world were actively excavating for the buried treasures over which the Nubians were living. The High Dam over Nubia gave little chance for further excavation. Kajabar with its water behind the dam, will definitely submerge the last remnants of this great civilization. There are some 24 sites in the area that are known to be of archeological importance, all of which are jeopardized by the rising waters. Old Dongla, is known to house some of the earliest Coptic/Orthodox churches in the world. At Dabla island some of the most ancient Christian cemeteries, dating to the six and seventh century, will be lost forever. These are some of the global human heritages that are known and if Kendell is right, there are many more that are to be known. Nubians are literally walking over a sand of human history. The Funding and Construction of KajabarThe Government of Sudan (GOS) is seeking $1.5 billion to construct Kajabar. The Democratic Republic of China is contracted to build the dam and the preliminary agreement has been signed May 1998. Mr. El Shariff El Tuhami, Minister of Energy declared in July 1998, that they have approached several “friendly” countries to help in funding this project. Malaysia was approached by Minister of Power Mr. Awad El Jaz in August 1998, but was delivered a note of protest by Nubians residing in Malaysia as to the construction of the dam. The Malaysian government is not part of the funding as rumoured. The Chinese governement decided to fund building of the project as an “Offset” to their investments in Sudan. Other sources of funding is expected from Dongola rich bussinessmen and expatriate who are inticed to invest in the project and have direct interest in the power stations for their towns along the Nile.There are no indications of any multi/bilateral organizational involvement and it is greatly doubted that any funds will come from these sources view the dismal human rights record of the GOS and the heavy debts incurred through the years from every known bank in the north. Alternatives to the MythThe energy crises and finding a resolution to it will always be with us. True, in Nubia, the alternatives to hydroelectric power stations are few, but this is because we did not look long enough. However there are two projects, one already executed and has shown an enormous success in the use of solar energy to pump drinking well water as well as irrigate agricultural lands from the Nile. The land holdings are small and these photovoltaic cells can be easily assembled and moved from one place to another. The technology is there, it has been tested and proven promising. The second project, pending funding, is one that is similar to the above-mentioned project in Kosha (Mahas region), where research will also focus on generating electricity from individual solar panels for a number of neighboring houses. These are only two examples of successful efforts and am sure that there are many more that can be made, where the energy needs for the region will be satisfactory and be an exemplary model for other regions of Sudan. Popular Reaction to KajabarThe Kajabar Dam project has been a “closed session” deal, that brewed in the Khartoum offices since 1996. The local people have not beenconsulted. There is no social, economical or ecological package assessment to it. The feasibility studies were also executed in Khartoum by engineers affiliated to and appointed by the regime to start processing the compensation and repatriation procedures of the resident local population.The first reaction to the rumors of another dam over Nubia was disbelief. What with an atrocious civil war blazing in the South of the country and bad relations with neighboring countries, the GOS seemed to have placed Kajabar in the back burner for a while. As of the end of 1997, there seems to have been renewed energy to go ahead with the construction of the dam. This brought about an angry reaction from the local population, who were quick to voice their concerns to the local and central administrators to no avail. Nubians in the diaspora, and they are estimated to be about 3 millions, mailed and faxed their rejection and distaste to the inception of Kajabar.The most vocal of these have been the local population who in reality need all the national, regional and international support they could get. The Nubian Studies Documentation Center (NDSC) in Cairo have worked long and hard on this issue. The NDSC is extremely active in following up on all the developments to this project, informing the local population and trying to rally support for their cause. In their petition to the president, dated March 18, 1998, the Committee have categorically refused the principal of compensation or repfrom the region. “The Nubians have vowed not to leave their lands” they clearly stated their opposition. They were the ones to “sit-in” in May 1998, when a prospecting Chinese technical team first arrived to visit the site and acquaint themselves with the region. Amongst the demonstrators, fifty persons who dared to voice their disapproval were arrested. They were eventually released, but their names on government documents is definitely not in their favor..Other active Nubians and non-Nubian personalities and organizations have taken the lead in rallying support to the local Nubian population and have inspired many to work on the preservation of and on the Nubian threatened and unfortunately dying culture. In the United States the Nubian Alliance has been a major supporter to the Nubian cause and one that we would like you to contact at the address below if you esteem that this is a worthwhile cause to support. I will also suggest that you visit Sidahmed’s Nubian homepage (address) for further information on Nubia and the Nubian culture. Sidahmed himself is a wealth of knowledge and most resourceful in directing and channeling your support.Let me end with the words of Suad that I began with: “I believe as Nubians, we have a right to remain on our ancestral homeland, a right which is being brutally violated. We are being denied the right to organize or hold unfettered public meetings to oppose the project or demand proper, scientific and comprehensive studies by independent consultants.” Suad on her own can not change much, all of  us together have a greater chance in deconstructing Kajabar not…Nubia

 __________________________________________________

إلي جماهير الامة النوبية علي امتداد الأراضي كل غيور علي ارضه وتراثه وتاريخه المسروق الي كل شريف يسعي لتحقيق قيم العدل و الحرية والمساواة بين البشر الي كل المستضعفين و المهمشين الذين ضحوا بكل غالي  ونفيس فكان جزاؤهم التهميش الي عقولنا وعقولكم فالإنسان عقل ،إن ما حدث بالامس للشعب النوبي فوق ارضه من قنل وقهر وظلم لا يقبله عقل ولا منطق ولأشرع سماوي ولاقانون ارضي مهما بلغ من وضاعة واستخفاف ،فضرب أصحاب الحق العزُل ،مالكي الارض الشرعيين ، من قبل جماعة استولت علي الحكم بالقوة منذ سنين ، ومهما طالت هذه السنين فلن تعطي الشرعية لهذه الجماعة المغتصبة للحكم ان تشرد المواطنين من ارض اجدادهم وتلقي بهم في العراء يلتحفون السماء بعد ان كانت تغطيهم العلاقات الاسرية بدفئها،  تدفع عنهم نوائب الدهر وتخفف عنهم قسوة الصحراء  ، التي صبروا علي قسوتها ليكونوا في إلفتهم وهذي قيم انسانية لا يتثنى ان يدركها من ملاء حب المال نفسه فاصبح لايعرف سوي المال قيمة ، أن القوم قد وعوا الدرس من اخوانهم اهالي وادي حلفا الذين اصبحوا يهيمون علي وجوههم بحثا عن وطن ، وان كان الوطن ارض فقط فما اوسع  ارض الله ولكنه نوع من هذه العلاقة الحميمية من الالفة البشرية للمكان بأبعاده التاريخية وعلاقاته الاجتماعية ، ان محاولة اقتلاع الانسان من هذا الوطن الحق هي كعملية نزع الروح من الجسد لا شبيه اخر لها وهو المثل الذي ضربه شهداء الامة النوبية بالأمس وسيظلوا يضربونه ما سرت الدماء في العروق وما جري النيل في ارض النوبة يبعث الحياة. إن هذه الجماعة المغتصبة للحكم عليها ان ترعوي وتكف يدها عن اهل السودان كافة والنوبة خاصة ، ولتعلم هذه الجماعة المغتصبة للحكم أن بداية زوال الحكم سفك الدماء كما قال علي ابن ابي طالب كرم الله وجهه ، ولا يغرنهم تاريخهم المرتوي بدماء الابرياء دكتور علي فضل ومجدي محجوب محمد احمد والكابتن طيار بطرس وصولا الي شهداء ارض القرآن دارفور وشهداء احداث بورتسودان والسجل يطول لا يغرنهم ذلك بانهم بمفازة من العذاب ، كلا بل ازفت ساعة السؤال ، ولعذاب الاخرة اشد  . هذه إحدى ذكري شهر قدومكم المشؤوم لبئس الذكري ولبئس المذكورون. إن ارض النوبة في تاريخها القريب ناهيك عن البعيد مشهود لها بالأمن و الطمأنينة والامة النوبية مترفعة عن العنف و السلاح رغم معرفتهم واجادتهم له ، فهاهو تهراقا يكتب بعد وصوله ارض الشام “إن ملك النوبة لا يرغب في حكم ارض غير ارضه . “أما وقد طالت ايدي غاصبي الحكم ارض بل ارواح احفاد رماة الحدق فهذا وحده يحدث عن ما سيكون بعده. علي ما سبق نطالب:1 بالقصاص من من تلوثت ايديهم بدماء شهداء النوبة.2 سحب قوات الشرطة والامن و الجيش المتواجدة بارض الامة النوبية ، فالأمة النوبية قادرة علي حماية ممتلكاتها وارضها وحياة مواطنيها وضيوفها من غير الاجهزة سالفة الذكر والتي دلت الاحداث انها اجهزة ما اتت الا لقهر واذلال وترويع أمن المواطن الآمن وقتله بدل حماية حياته.3 التفاف وتوحد كل الامة النوبية حول المطالبة بحقوقهم أسوة بكافة امم السودان واطرافه المختلفة والمطالبة بحقهم الشرعي في تقرير المصير او الحكم الذاتي او ما يرونه مناسب لتصريف شئونهم الذاتية واستعادة ارثهم و تاريخهم المسروق.

سلطات السودانية التي اعتدت علي المتظاهرين العزل وحصدت ارواح عدد منهم بالرصاص واصابت الكثيرين ومنعت عنهم العلاج اتجهت لترهيب اللجان المناهضة لسد كجبار والصحفيين فاعتقلت اعداد منهم واطلقت سراح البعض وما زال هؤلاء معتقلين ولا يعرف عن مكانهم ولا حالتهم شيئا: 

الاستاذ رأفت حسن عباس عضو اللجنة الاعلامية لمناهضة السد  والاستاذ أحمد رمرم المحامي  والاستاذ عبد المتعال عبد الرحمن نصر 

إتحاد الكتاب السودانيين  بيان حول قضية كجبار  

فلنتضامن مع أهل كجبار والمحس  معا  لإطلاق سراح المعتقلين ومحاسبة الجناة 

قامت قوات الشرطة يوم الأربعاء 13 يونيو 2007م بإطلاق النار على تظاهرة سلمية قادها أهالي منطقة المحس تع بيراً عن رفضهم لمشروع سد كجبار المزمع قيامه في المنطقة. إنتهت هذه المواجهة بين قوة الدولة المسلحة وبين المواطنين العزل بسقوط أربعة قتلى وتسعة عشر جريحاً. وقد قامت الجهات الأمنية باعتقال عشرات المواطنين من أهالي المنطقة، وكذلك من الناشطين في لجنة مناهضة السد بالخرطوم. وفي اليوم التالي لهذه الجريمة اعتقلت قوات الأمن والمخابرات أربعة من الصحفيين بمدينة دنقلا كانوا في طريقهم من الخرطوم إلى منطقة السد .

إننا في اتحاد الكتاب السودانيين نقف موقف الانحياز التام إلى قضية أهل كجبار العادلة، ذلك على أساس قناعتنا الراسخة أن التنمية هدفها الإنسان ولا يعقل أن يكون ضحيتها، وأن كل تنمية مفروضة بجبر الدولة إنما هي تخريب. كما نعلن تضامننا مع عامة أهلنا النوبة في سبيل رعاية مخزون النوبة الحضاري عميق الجذر والتأثير في تكوين بلادنا ثقافة ولغة وتراثاً. على أساس ادراكنا أن الثقافة إنما هي ناتج الحوار التاريخي بين الأرض والانسان فإننا نقف بحزم ضد محاولات السلطة الحاكمة تفريغ أرض النوبة من سكانها بدعوى) التنمية(، ونرى في ذلك اهداراً لحقوق أصيلة ترعاها الشرائع السماوية والوضعية، وتؤكد عليها كافة مواثيق ومعاهدات حقوق الإنسان. إننا إذ نترحم على شهداء كجبار ونعزي أهلهم وذويهم نضم صوتنا إلى القوى المطالبة بتشكيل لجنة تحقيق نزيهة ومحايدة في هذه الأحداث يكون من بين عضويتها ممثلين للمنطقة، كما

نطالب بإقامة ميزان العدل ومحاسبة الجناة دون تسويف .

إن معالجة قضية كجبار لا بد أن تقوم أولاً على أساس تحقيق العدالة في هذه الجرائم، وثانياً على أساس الاختيار الديموقراطي الحر، أي حق أهل كجبار والمحس في رفض مشروع السد أو القبول به بحسب الشروط التي يرتضونها. إن من واجب الدولة الرشيدة أن ترعى مصالح مواطنيها، لكنهم هم من يحدد هذه المصالح .

إن حرية التعبير وحرية التنظيم وحرية الصحافة هي حقوق ديموقراطية ثابتة نص عليها دستور السودان الانتقالي وأقرتها شرعة حقوق الإنسان الدولية. وقد تعاهدنا في اتحاد الكتاب السودانيين على الانتصار للحقوق الديموقراطية والوقوف ضد كافة أشكال الانتهاك لها. ومن ثم، فإننا نطالب بإطلاق سراح الدكتور محمد جلال هاشم عضو الاتحاد والناشط السياسي، وكذلك زملائنا من الصحفيين المعتقلين ونعلن وقوفنا مع) تضامن الصحفيين (ومساندتنا لموقفهم الجماعي كما جاء في بيانهم الأخير. كما نطالب بإطلاق سراح جميع المعتقلين من الناشطين الذين تم اعتقالهم مؤخراً على خلفية أحداث كجبار.

إننا ندين الانتهاكات المتكررة لحقوق الإنسان والحريات العامة، خاصة الانتهاكات الموجهة ضد حرية الرأي والتعبير التي زادت وتيرتها في الفترة الأخيرة من إغلاق للصحف وملاحقات للصحفيين وتضييق على حق التظاهر السلمي. إننا نضم جهودنا إلى القوى الديموقراطية كافة في سبيل تحقيق التحول الديموقراطي، ونقف مع شعبنا في نضاله من أجل حقوقه الأساسية ومن أجل الحياة الحرة الكريمة التي يستحق.

اللجنة التنفيذية لاتحاد الكتاب السودانيين 

الخرطوم ،20 يونيو 2007م 

اترك تعليقًا